في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهي مناسبة دولية لتجديد التضامن مع ضحايا التعذيب في مختلف أنحاء العالم، والتأكيد على الحظر المطلق لكافة أشكال التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، باعتبارها جرائم جسيمة لا يجوز التسامح معها، ولا تسقط بالتقادم، وانتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.

 

وبهذه المناسبة، أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية بيانًا قالت فيه إن التعذيب لم يعد يقتصر على صور العنف الجسدي التقليدية، بل بات يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والعلاج، وهو ما تحوّل في العديد من أماكن الاحتجاز إلى أداة للعقاب والإيذاء والتنكيل بالمحتجزين.

 

 تعذيب بطيء يهدد الحق في الحياة

 

وأضافت أن الحرمان من الرعاية الطبية الملائمة، أو المماطلة في تقديم العلاج، أو منع إدخال الأدوية، أو تعطيل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أو الامتناع عن عرض المحتجزين على الأطباء المتخصصين، أو تجاهل الحالات الحرجة والطارئة، لم يعد في كثير من الحالات مجرد تقصير إداري أو نقص في الإمكانيات، بل أصبح سياسة ممنهجة تؤدي إلى تفاقم الأمراض، وإلحاق معاناة جسدية ونفسية شديدة بالمحتجزين.

 

ووثقت منظمات حقوقية عديدة حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التأخر في تقديم العلاج، أو الامتناع عنه، أو تجاهل الحالات الصحية الحرجة، وهو ما يرقى قانونًا إلى مستوى القتل بالإهمال الجسيم أو القتل بالامتناع، ويجعل من الإهمال الطبي المتعمد شكلًا من أشكال التعذيب البطيء.

 

وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي خلال عام

 

ورصدت المؤسسات الحقوقية وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد خلال الفترة من يونيو 2025 حتى يونيو 2026،وإلى جانب الإهمال الطبي، لا تزال تقارير الضحايا والشهادات الحقوقية تشير إلى استمرار العديد من صور التعذيب التقليدية داخل السجون ومقار الاحتجاز.


وأشارت إلى أن هذه الممارسات، منفردة أو مجتمعة، تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، وغيرها من المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة.


ولا تقتصر آثار التعذيب والإهمال الطبي على الضحايا وحدهم، بل تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم، حيث تتسبب في:

 

  • أضرار صحية دائمة وإعاقات جسدية مزمنة.

     
  • اضطرابات نفسية حادة وآثار ممتدة لسنوات طويلة.

     
  • معاناة اجتماعية واقتصادية لأسر الضحايا.


وبهذه المناسبة، دعت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى ما يلي:


أولًا: على المستوى القانوني والحقوقي

 

  • العمل على تطوير التوصيف القانوني للإهمال الطبي المتعمد باعتباره شكلًا من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

     
  • مطالبة الدول بالسماح بزيارات رقابية مستقلة ومفاجئة إلى أماكن الاحتجاز والسجون.

     
  • ضمان حق المحتجزين في الحصول على الرعاية الصحية العاجلة والملائمة دون تمييز أو تأخير أو تعسف.


ثانيًا: إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة


وتوجهت المنظمات الموقعة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين، بضرورة:

 

  • إنشاء آليات دولية متخصصة لرصد أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون وأماكن الاحتجاز.

     
  • توثيق حالات الوفاة الناتجة عن الإهمال الطبي وإدراجها ضمن التقارير الدورية المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان.

     
  • تفعيل الزيارات الرسمية والتحقيقات المستقلة في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب والإهمال الطبي.

     
  • متابعة أوضاع المحتجزين المرضى، ولا سيما أصحاب الحالات المزمنة والحرجة، باعتبارهم فئة شديدة الهشاشة داخل أماكن الاحتجاز.


ثالثًا: إلى الدول الأطراف والمجتمع الدولي

 

  • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

     
  • ربط أي تعاون أمني أو تقني أو دعم موجه لمؤسسات الاحتجاز باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

     
  • ضمان الحق في الرعاية الصحية للمحتجزين بوصفه التزامًا قانونيًا غير قابل للتقييد أو الانتقاص.


وشددت على أن استمرار الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز يمثل جريمة مركبة تمس الحق في الحياة، والسلامة الجسدية والنفسية، والكرامة الإنسانية. كما أن إفلات المسؤولين عنه من العقاب يشجع على تكراره واتساع نطاقه، ويقوض منظومة العدالة وحماية حقوق الإنسان.


وأكدت المنظمات الموقعة أن إنصاف ضحايا التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم تكرارها، تمثل التزامات قانونية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها.

 

وفيما يلي أسماء المنظمات الموقعة على البيان:

 

  • مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن

     
  • التنسيقية المصرية للحقوق والحريات – مصر

     
  • المرصد العربي لحرية الإعلام – لندن

     
  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

     
  • مؤسسة هيومن رايتس مونيتور – لندن

     
  • مؤسسة هيومن رايتس إيجيبت – لندن

     
  • مؤسسة جوار – لندن

     
  • المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان

     
  • مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف