استمرارًا لحملات التحربض التي لا تتوقف ضد جماعة الإخوان المسلمين في الغرب، حذر جو آدم جورج الباحث في مركز أبحاث منتدى الشرق الأوسط في فيلادلفيا من تنامي أنشطة الجماعة وتأثيرها داخل كندا.
وقال في مقال نشره موقع "ناشيونال بوست": "قبل فترة، حضرت اجتماعًا مغلقًا مع مسؤولين استخباراتيين أجانب لمناقشة النفوذ المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين في كندا"، مضيفًا: "قيل لي إن هدف جماعة الإخوان المسلمين ذو شقين: شلّ قدرة صانعي السياسات الكنديين على التحرك ضدها، وتوسيع نفوذها في كندا بشكل مطرد".
وأضاف: "بالفعل، حشدت حرب غزة وشجعت "الجهاديين ذوي الياقات البيضا" التابعين للجماعة في البلاد على المضي قدمًا في استراتيجيتها المتمثلة في "الجهاد الحضاري"- أي التحول المؤسسي التدريجي بدلاً من الإطاحة العنيفة".
تحذيرات استخباراتية
وفقًا لما نقله عن المسؤولين الاستخباراتيين، فقد أظهر تحليل وثائق داخلية لحماس - الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين - أن الجماعة تعتبر كندا عنصرًا حيويًا في مخططاتها. وعلّق أحدهم ساخرًا: "إنهم يُحبّونكم". وفي العام الماضي، كشف تحقيقٌ أجرته شبكة "جلوبال نيوز" أن نحو 450 شخصًا يشغلون مناصب مختلفة داخل حماس تربطهم علاقات بكندا.
وفي جلسة إحاطة خاصة أخرى في واشنطن، أوضح مسؤول كبير في الأمن القومي الأمريكي أن الأمريكيين يدركون تمامًا مشكلة جماعة الإخوان المسلمين المتنامية في كندا.
وتابع: "كانت الرسالة واضحة لا لبس فيها: تعتبر حكومة الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين تهديدًا عابرًا للحدود، وهي قلقة للغاية من أن سياسات الهجرة الكندية تقوض بشدة أولويات مكافحة الإرهاب الأوسع نطاقًا في أمريكا الشمالية (تم الاستشهاد بتقرير حديث صادر عن معهد سي دي هاو ، والذي وجد أن كندا قبلت 24599 طالب لجوء دون طرح أي سؤال عليهم بين يناير 2019 وفبراير 2023)".
وفقًا للمسؤول في معرض حديثه عن تصنيفات الإرهاب المفروضة على فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن والسودان، فإنه لا ينبغي للكيانات والأفراد الموالين للجماعة في كندا أن يفترضوا أنهم بمنأى عن العقوبات أو تصنيفات الإرهاب- وهو تأكيد أقرته إدارة ترامب في "استراتيجية مكافحة الإرهاب" التي صدرت مؤخرًا.
وجاء في الاستراتيجية: "بالنظر إلى الدور الرئيس الذي يلعبه الإخوان المسلمون في الترويج للإرهاب الحديث، سنواصل تصنيف فروعهم في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه على أنها (منظمات إرهابية أجنبية) لسحق المنظمة أينما تعمل".
وفي مختلف أنحاء أوروبا، أشار الباحث إلى تزايد إدراك الحكومات لجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تحديًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًاً. وقد أصدرت فرنسا تقريرًا حكوميًا يصف الجماعة بأنها "تهديد للأمة"، وحثّ المشرعون الاتحاد الأوروبي على تصنيفها منظمة إرهابية.
ودعا المشرعون الهولنديون إلى حظر الجماعة. وبدأت السويد تحقيقًا في مزاعم "تسلل الإسلاميين"، بينما يحذر المسؤولون البلجيكيون من مزاعم سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على بعض البلديات.
تجاهل كندا يثير غضب الولايات المتحدة
وعلى غرار أوروبا، يقول الباحث إن الولايات المتحدة تنظر إلى كندا كهدف إرهابي وحاضنة للتهديدات الإرهابية. وتعتبر من غير المقبول أن تكون جارتها الشمالية مركزًا لوجستيًا وماليًا وتجنيديًا للجماعات الإسلامية. مع ذلك، يبدو أن كندا، على عكس أوروبا، مصممة على تجنب هذا النقاش تمامًا، رغم تحذير جهاز المخابرات الكندية (CSIS) في أحدث تقرير علني له بأن التهديد "مقلق للغاية".
واعتبر أنه من الصعب تبرير هذا التردد، فالتقارير الأخيرة عن المؤتمر السنوي للجمعية الإسلامية الكندية، وهي منظمة تُشيد علنًا بفلسفة جماعة الإخوان المسلمين، تُثير تساؤلات مقلقة.
وبحسب الصحفية ميلاني بينيت من منصة "جونو نيوز"، عرضت ورشة عمل للشباب في المؤتمر عبارة "خالية من اليهود" في سحابة كلمات تحت السؤال التالي: "ما نوع المجتمع/الأمة/العالم الذي ترغبون في المساعدة على بنائه؟" وفي جلسة أخرى، سأل أحد الحضور كيف يمكن للشباب المسلمين دخول السياسة "للتغلغل في صفوف الغرب".
وخلال الجلسة نفسها، رفض أنس التكريتي، وهو شخص يُزعم أنه منتمي لجماعة الإخوان المسلمين والذي مُنع فعليًا من دخول كندا ولكنه حضر عبر الإنترنت، فكرة اندماج المسلمين في المجتمع الغربي، واصفًا إياها بأنها "أداة لضرب المجتمع المسلم"، وأصر على أن المسلمين يحتاجون فقط إلى "الالتزام بالقانون".
وقال الباحث إنه على الرغم من الجدل الدائر حول الحدث، لم يصدر أي إدانة سياسية تُذكر من أوتاوا. ويُعدّ هذا الصمت ذا دلالة بالغة، إذ تتمتع الرابطة الإسلامية في كندا (MAC) بوضع مؤسسة خيرية مدعومة من دافعي الضرائب، ووفقًا لسجلات وكالة الإيرادات الكندية، فقد تلقت أكثر من 38 مليون دولار من التمويل العام بين عامي 2020 و2024.
التمييز بين حرية الدين والحركات الأيديولوجية
مع ذلك، أوضح الباحث: "لا يعني هذا أن يُنظر إلى المسلمين الكنديين بعين الريبة، ولا أن يُستهدف التعبير الديني المشروع. لكن يجب أن تكون المجتمعات الديمقراطية قادرة أيضًا على التمييز بين حرية الدين والحركات الأيديولوجية التي تسعى إلى استغلال الحريات الديمقراطية لترويج مشاريع سياسية غير ليبرالية".
واعتبر أن المشكلة في كندا لا تكمن في الإسلام السياسي بحد ذاته فحسب، بل في عدم رغبة القادة السياسيين والمؤسسات الإعلامية والمسؤولين الحكوميين المستمرة في مناقشة هذه القضية بصدق. وقد خلق الخوف من اتهامات العنصرية أو الإسلاموفوبيا مناخًا يتم فيه تجاهل المخاوف المشروعة المتعلقة بالأمن القومي في كثير من الأحيان قبل حتى مناقشتها.
وشدد على أنه لا يمكن لمجتمع ديمقراطي سليم أن يتحمل وجود محظورات سياسية حول قضايا التطرف، أو التأثير الأيديولوجي الأجنبي، أو التغلغل المؤسسي. يستحق الكنديون الشفافية بشأن الشبكات الإسلامية العاملة في البلاد، بما في ذلك مصادر تمويلها، وعلاقاتها السياسية، ومدى نفوذها داخل المؤسسات العامة.
وقال: "تقع على عاتق حكومة كارني مسؤولية مواجهة هذا التهديد بحزم لا بإنكاره. فكلما طال أمد تجاهل كندا للمخاطر التي تشكلها جماعة الإخوان المسلمين، كلما ترسخت شبكاتها أكثر، وازدادت صعوبة تدارك عواقبها".
https://nationalpost.com/opinion/muslim-brotherhood-has-its-sights-set-on-canada

