نظمت جمعية أنصار فلسطين وقفة احتجاجية، السبت، وسط العاصمة تونس أمام المسرح البلدي تحت شعار “غاضبون لغزة.. قصف وحصار وعيد بلا أضاحي”، للمطالبة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة وإدانة استمرار القصف والحصار الذي يحرم الفلسطينيين من أداء شعائر العيد والحج للعام الثالث على التوالي. وشارك في الوقفة عشرات الناشطين الذين رفعوا لافتات تدين العمليات العسكرية الإسرائيلية وتطالب بوقف الحصار وتحسين الظروف الإنسانية للمدنيين.

 

وقال رضا دبابي، نائب رئيس جمعية أنصار فلسطين، إن الوقفة جاءت للتأكيد على رفض استمرار الإبادة والقصف وحرمان الغزاويين من أبسط حقوقهم الإنسانية، مشيراً إلى أن العيد في غزة تحول إلى أيام مأساوية بلا أضاحي أو مظاهر فرح، فيما يواجه السكان صعوبة في أداء فريضة الحج نتيجة القيود المستمرة منذ الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وأضاف أن الوقفة تعكس تضامن المجتمع المدني العربي مع الفلسطينيين وتوثق معاناتهم أمام وسائل الإعلام والمجتمع الدولي.

 

وأشار دبابي إلى أن تصريحات الحكومة الإسرائيلية بشأن السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة تشكل تهجيراً ممنهجاً وصامتاً، محذراً من أن التوسع العسكري الإسرائيلي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وفرض واقع جديد يزيد من معاناة المدنيين، ويؤكد الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لإنهاء الحصار ووقف القصف وإعادة حقوق السكان المسلوبة.

 

تصعيد ميداني إسرائيلي وزيادة المعاناة الإنسانية

 

أوضح دبابي أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ سيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، فيما تستمر العمليات العسكرية منذ 8 أكتوبر 2023، مخلفة دماراً واسعاً في البنية التحتية وأزمة إنسانية غير مسبوقة. وأضاف أن هذه العمليات أسفرت عن وفاة 72 ألفاً و938 فلسطينيًا، وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح ملايين السكان داخلياً وخارجياً، مما يضاعف أعباء المدنيين ويحول حياتهم اليومية إلى تحدٍ مستمر للبقاء على قيد الحياة.

 

كما أشار إلى أن استمرار القصف والحصار خلال أيام عيد الأضحى وحج هذا العام يعكس استهدافاً متعمداً للمدنيين وحرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية، وهو ما يزيد من التوتر الاجتماعي والإنساني داخل القطاع. ولفت دبابي إلى أن المدنيين يعانون من نقص الغذاء والماء والكهرباء والأدوية، ما يعكس استمرار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية بحق السكان الفلسطينيين.

 

وأكدت الوقفة على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التدخل العاجل، مشددة على ضرورة محاسبة إسرائيل على الانتهاكات ورفع الحصار، بما يتيح للفلسطينيين حقهم في الحياة الكريمة وممارسة شعائرهم الدينية دون قيود، ويخفف من معاناة الأطفال والنساء وكبار السن الذين يعانون أكثر من غيرهم.

 

تأثير التوسع الإسرائيلي على الواقع المدني

 

أوضح دبابي أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيطرة على نحو 60% من مساحة قطاع غزة والتخطيط لتوسيعها إلى 70% يشكل تهجيراً جديداً ومنهجياً للسكان، وهو ما يضاعف الضغط على العائلات التي اضطرت للنزوح عدة مرات خلال السنوات الماضية. وأضاف أن هذه السياسات تنذر بخلق واقع ميداني جديد يجعل من الصعب على المدنيين العودة إلى منازلهم وإعادة حياتهم الطبيعية، كما يزيد من حدة النزوح الداخلي والخارجي.

 

وأشار إلى أن القطاع يواجه فقداناً شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية، وهو ما يعمق الأزمة الإنسانية ويضع الفلسطينيين أمام تحديات مضاعفة للحصول على الغذاء والماء والكهرباء. كما أكد أن استمرار الحصار يمنع إيصال المساعدات الإنسانية الدولية ويجعل السكان أكثر عرضة للأمراض والموت جوعاً أو نتيجة الإصابات التي يخلفها القصف المتواصل.

 

واعتبر دبابي أن الوضع الراهن يشكل اختباراً للمجتمع الدولي والهيئات الحقوقية، داعياً إلى تدخل فوري وعاجل للحد من توسع الاحتلال وحماية المدنيين من التهجير الإجباري، وضمان العودة إلى حقوقهم الأساسية في التنقل والعيش الكريم داخل القطاع.

 

تضامن عربي وموقف المجتمع المدني

 

شهدت الوقفة مشاركة عشرات النشطاء التونسيين، حيث رفعوا شعارات وأكدوا دعمهم الكامل لسكان غزة، معتبرين أن استمرار القصف والحصار يمثل اعتداءً على الإنسانية ويقوض أي فرص للتعايش والسلام في المنطقة. كما دعا المشاركون إلى تكثيف الحملات الإعلامية والتضامنية مع غزة لتسليط الضوء على معاناة السكان.

 

وأشار دبابي إلى أن الوقفة تأتي في إطار الحراك الشعبي العربي المستمر لدعم الفلسطينيين وفضح الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً أن التضامن الشعبي يلعب دوراً مهماً في الضغط على الجهات الدولية للالتزام بوقف الانتهاكات ورفع الحصار. وأضاف أن المشاركة الجماهيرية في الفعاليات التضامنية تساهم في إيصال صوت غزة إلى العالم وتذكير المسؤولين الدوليين بواجباتهم تجاه حماية المدنيين.

 

كما أكد المشاركون أن استمرار هذه الوقفات والأعمال التضامنية جزء من مسؤولية المجتمع المدني في مراقبة الأوضاع الحقوقية والإنسانية، مطالبين الحكومات العربية والدولية بالتدخل الفوري لوقف القصف ورفع الحصار وإعادة الحقوق الإنسانية إلى سكان غزة، بما يضمن لهم حياة كريمة خلال مواسم الأعياد والشعائر الدينية.

 

وأخيرا تعكس الوقفة التونسية أمام المسرح البلدي حالة الغضب الشعبي العربي تجاه ما يحدث في غزة، وتسليط الضوء على استمرار الحصار والقصف الذي يحرم السكان من حقوقهم الأساسية في العيش الكريم وممارسة شعائرهم الدينية. وتؤكد الفعاليات التضامنية أهمية الضغط الدولي لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، وتظل غزة رمزاً لمعاناة المدنيين تحت الاحتلال، في وقت يستمر المجتمع المدني في فضح الانتهاكات والدعوة للعدالة الإنسانية.