كشفت دعاوى قضائية مقامة أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد شركة «سيتي إيدج» للتطوير العقاري تصاعد غضب ملاك وحدات مشروع أبراج العلمين بعد تأخر التسليمات لسنوات رغم سداد كامل قيمة الوحدات وودائع الصيانة والجراجات، بينما قرر عدد من الملاك اللجوء للقضاء بعد امتداد التأجيلات منذ عام 2018 وحتى الآن دون تنفيذ الالتزامات التعاقدية.

 

وأظهرت الأزمة المتفاقمة داخل واحد من أبرز مشروعات الدولة العقارية حجم الفجوة بين حملات الدعاية الرسمية عن المدن الجديدة وبين واقع آلاف المشترين الذين يواجهون تعطيلًا متواصلًا لأموالهم ووحداتهم، في وقت تستمر فيه الشركات المرتبطة بالمشروعات الحكومية في تحصيل الأقساط والرسوم دون تقديم جدول واضح للتسليم أو تعويض المتضررين.

 

دعاوى قضائية ضد «سيتي إيدج» بعد سنوات من التعطيل

 

أقام عدد من ملاك وحدات أبراج A4 وB4 وC4 بمشروع أبراج العلمين دعاوى قضائية أمام الدائرة الثالثة تعويضات بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد شركة «سيتي إيدج» للتطوير العقاري بعد سنوات من التأخير في تسليم الوحدات السكنية رغم سداد كامل المستحقات المالية.

 

وشملت الدعاوى أكثر من 15 قضية جرى حجزها للحكم بجلسة 21 مايو الجاري، وسط اتهامات مباشرة للشركة بممارسة التسويف والمماطلة منذ سنوات دون تقديم حلول عملية أو الالتزام بالمواعيد المحددة في العقود الموقعة مع العملاء.

 

كما حصل ملاك الوحدات على نسخ من العقود وملحقاتها لإثبات مخالفة الشركة للالتزامات التعاقدية، خاصة أن العقود الأصلية حددت موعد التسليم في 7 نوفمبر 2021 مع منح الشركة مهلة إضافية لمدة 12 شهرًا انتهت في 7 نوفمبر 2022 دون تنفيذ التسليم.

 

وقال الخبير القانوني طارق العوضي إن استمرار تأخير التسليمات بعد تحصيل كامل قيمة الوحدات يفتح الباب أمام مسؤولية قانونية واضحة على الشركة، خاصة إذا ثبت وجود إخلال صريح ببنود العقود وعدم الالتزام بالمواعيد المتفق عليها.

 

وأضاف العوضي أن اللجوء للقضاء في مثل هذه النزاعات يعكس فقدان الثقة بين العملاء والشركات العقارية، خصوصًا عندما تتعلق الأزمة بمشروعات جرى تسويقها باعتبارها جزءًا من مشروعات الدولة والمدن الجديدة التي قدمتها الحكومة كواجهة للاستثمار العقاري في مصر.

 

وفي السياق نفسه يرى مراقبون أن اتساع النزاعات القضائية في قطاع العقارات يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الرقابة الحقيقية على الشركات الكبرى وقدرتها على إعادة جدولة الالتزامات دون تحمل تكلفة التأخير أو دفع تعويضات عادلة للملاك.

 

أموال الملاك مجمدة منذ سنوات دون استفادة أو تعويض

 

أظهرت أوراق إحدى الدعاوى المقامة بواسطة المستشار القانوني رامي توفيق نيابة عن أحد الملاك أن العميل يمتلك 3 وحدات داخل برج C4 بمساحات مختلفة موزعة بين الأدوار الخامس عشر والثالث والعشرين والرابع والعشرين، وجميعها سددت بالكامل منذ سنوات.

 

كما أوضحت الدعوى أن المالك سدد 100 ألف جنيه قيمة حصة الجراج لإحدى الوحدات إلى جانب 286 ألفًا و800 جنيه قيمة وديعة الصيانة، بينما سدد للوحدتين الأخريين 100 ألف جنيه لكل جراج و432 ألفًا و771 جنيهًا لكل وحدة كوديعة صيانة.

 

ورغم ذلك لم يتسلم المالك وحداته حتى الآن، بينما ظلت أموال الصيانة والجراجات مجمدة لدى الشركة لسنوات طويلة دون استفادة فعلية للملاك أو إعلان واضح عن مصير تلك الأموال والعوائد المتحققة عليها خلال الفترة الماضية.

 

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن ودائع الصيانة التي تحصلها الشركات العقارية تمثل مبالغ ضخمة يفترض أن تكون مخصصة لخدمة المشروع وصيانته بعد التسليم، لكن استمرار احتجازها لسنوات دون تشغيل فعلي يثير تساؤلات مالية وقانونية كبيرة.

 

وأوضح النحاس أن القيمة الحقيقية لهذه الأموال تضاعفت مع ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة، بينما لم يحصل الملاك على أي منفعة مقابلة رغم تجميد أموالهم داخل المشروع لفترات طويلة تجاوزت المواعيد التعاقدية بصورة واضحة.

 

كما يرى اقتصاديون أن استمرار تعطيل التسليمات في المشروعات العقارية الكبرى ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في السوق العقارية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الوحدات والأقساط والرسوم المرتبطة بمشروعات المدن الجديدة.

 

وفي المقابل يواجه عدد كبير من المشترين ضغوطًا مالية متزايدة بسبب ارتباط أموالهم بمشروعات لم تكتمل رغم سداد الأقساط وودائع الصيانة بالكامل، بينما تتراجع القدرة الشرائية وترتفع تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة.

 

تعديل العقود وتمديد المواعيد يزيد غضب الملاك

 

كشفت أوراق الدعاوى أن شركة «سيتي إيدج» وقعت ملحقًا جديدًا للعقود بتاريخ 19 يناير 2023 تضمن تعديل موعد التسليم إلى 30 ديسمبر 2024، إلا أن هذا الموعد مرّ أيضًا دون تسليم الوحدات حتى الآن.

 

ويقول ملاك الوحدات إن الشركة استمرت في تقديم وعود متكررة بشأن قرب التسليم دون تنفيذ فعلي على الأرض، بينما ظلت الأبراج محل النزاع خارج الخدمة رغم مرور سنوات على المواعيد الأصلية المحددة في العقود.

 

وأكد خبير التخطيط العمراني حمدي عرفة أن أزمة تأخر التسليمات في بعض مشروعات المدن الجديدة ترتبط أحيانًا بسوء إدارة الأولويات داخل الشركات المطورة والتركيز على التسويق والبيع قبل الانتهاء الكامل من مراحل التنفيذ والخدمات.

 

وأضاف عرفة أن التوسع الكبير في المشروعات العقارية خلال السنوات الأخيرة صاحبه ضغط واضح على شركات التطوير والبنية التنفيذية، بينما لم تتوافر دائمًا آليات رقابة صارمة تضمن الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة للمواطنين.

 

كما تعكس الأزمة الحالية حالة الغضب المتزايدة بين المشترين الذين دفعوا مدخراتهم في مشروعات جرى تسويقها باعتبارها مشروعات دولة ذات ضمانات قوية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام سنوات من التأجيلات والنزاعات القضائية.

 

وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الترويج للمدن الجديدة باعتبارها أحد أهم إنجازاتها الاقتصادية والعمرانية، تتزايد شكاوى العملاء من التأخير وارتفاع التكاليف وضعف الشفافية داخل عدد من المشروعات الكبرى المرتبطة بالسوق العقارية الرسمية.

 

كما يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه النزاعات إلى تآكل ثقة شرائح واسعة من المواطنين في الاستثمار العقاري داخل المشروعات الحكومية، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين العقود الموقعة والتنفيذ الفعلي على الأرض.

 

وفي ظل استمرار تأخر التسليمات واحتجاز أموال الملاك لسنوات دون تعويض واضح، تبدو أزمة أبراج العلمين نموذجًا جديدًا للصدام بين المواطنين وشركات التطوير العقاري المرتبطة بمشروعات الدولة، بعدما تحولت وعود التسليم السريع إلى معارك قضائية مفتوحة داخل المحاكم المصرية.