كشفت القناة 12 العبرية، اليوم الثلاثاء، عن إلغاء الخطوط الجوية الهندية جميع رحلاتها إلى إسرائيل حتى بداية يوليو 2026، في أحدث مؤشر على اتساع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف متزايدة لدى شركات الطيران العالمية من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وتهديد سلامة الملاحة الجوية.
وتزامنت الخطوة الهندية مع موجة إلغاءات وتعليق رحلات نفذتها شركات أوروبية وأمريكية وآسيوية إلى تل أبيب ودبي وعدة مدن في الشرق الأوسط، بينما رفعت شركات خليجية وتيرة رحلاتها لتعويض جزء من الاضطراب الحاصل في حركة الطيران الإقليمي والدولي.
الخطوط الجوية الهندية تعلق رحلاتها إلى إسرائيل
أفادت القناة 12 العبرية بأن الخطوط الجوية الهندية قررت إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى بداية يوليو 2026، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل وإيران واتساع نطاق العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ويعكس القرار الهندي حجم القلق المتزايد لدى شركات الطيران الدولية من المخاطر المرتبطة بالطيران فوق أجواء الشرق الأوسط، خاصة بعد تصاعد التهديدات الأمنية المتعلقة بالصواريخ والطائرات المسيرة واحتمالات توسع المواجهات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
كما يأتي القرار في وقت تواجه فيه إسرائيل اضطرابات متزايدة في حركة الطيران والسياحة بعد اتساع رقعة الحرب، وهو ما دفع شركات عالمية عديدة إلى مراجعة خطط التشغيل وتقليص عدد الرحلات أو تعليقها بالكامل إلى إشعار آخر.
وفي المقابل واصلت شركات طيران خليجية زيادة بعض الرحلات الإقليمية والدولية بهدف استيعاب حركة المسافرين المتضررين من الإلغاءات الأوروبية والأمريكية، خاصة عبر مطارات الإمارات وقطر والسعودية التي أصبحت مراكز عبور بديلة خلال الأزمة الحالية.
شركات أوروبية وأمريكية توسع قرارات الإلغاء
ألغت شركة “إير بالتيك” اللاتفية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 28 يونيو، بينما أعلنت شركة الطيران الكندية تعليق رحلاتها إلى تل أبيب ودبي حتى 7 سبتمبر، في إطار سلسلة قرارات متتالية اتخذتها شركات غربية مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
كما أوقفت شركة الطيران الإسبانية رحلاتها إلى تل أبيب حتى 31 مايو، في حين أعلنت شركة “إير فرانس” تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي حتى 27 مايو، إضافة إلى تعليق الرحلات إلى الرياض حتى 19 مايو بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالمجال الجوي الإقليمي.
وتشير هذه الإلغاءات إلى أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة داخل إسرائيل أو إيران فقط، بل امتدت لتؤثر بصورة مباشرة على حركة النقل الجوي والتجارة والسياحة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع المخاوف من توسع العمليات العسكرية أو استهداف منشآت ومطارات حيوية.
وفي السياق نفسه لجأت شركات طيران كبرى إلى تمديد قرارات التعليق والإلغاء لفترات طويلة نسبيًا، ما يعكس غياب الثقة في إمكانية عودة الاستقرار الأمني سريعًا داخل المنطقة خلال الشهور المقبلة.
تمديد الإلغاءات يكشف مخاوف طويلة الأمد
مددت شركة الطيران الأمريكية إلغاء رحلاتها بين أتلانتا وتل أبيب حتى 30 نوفمبر، مع الإعلان عن استئناف رحلات نيويورك إلى تل أبيب بداية من 6 سبتمبر، في خطوة تعكس حذرًا واضحًا من استمرار الاضطرابات الأمنية لفترة طويلة.
كما أعلنت شركة الطيران البولندية تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى 31 مايو، بينما قررت مجموعة “لوفتهانزا” والخطوط الجوية السويسرية والنمساوية وبروكسل الجوية وإيدلفايس وقف جميع الرحلات إلى إسرائيل حتى التاريخ نفسه.
فيما كشفت شركة “يورو وينجز” تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى 9 يوليو، لتنضم إلى قائمة متزايدة من الشركات التي فضلت الانسحاب المؤقت من السوق الإسرائيلية بدلًا من تحمل مخاطر التشغيل داخل أجواء مضطربة أمنيًا وعسكريًا.
وتعكس هذه القرارات حجم التأثير الاقتصادي والسياسي للحرب الدائرة في المنطقة، بعدما تحولت إسرائيل إلى وجهة عالية المخاطر بالنسبة لشركات الطيران العالمية، وهو ما يهدد قطاعي السياحة والاستثمار ويزيد الضغوط على حركة النقل والتجارة الإقليمية.
كما تكشف الإلغاءات المتواصلة أن شركات الطيران الدولية باتت تتعامل مع التصعيد الحالي باعتباره أزمة ممتدة وليست توترًا عابرًا، خصوصًا مع استمرار التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل واحتمالات توسع المواجهة إلى ساحات جديدة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تحاول فيه حكومات المنطقة احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد وحركة السفر، تواصل شركات الطيران إعادة رسم خرائط التشغيل الجوي بعيدًا عن مسارات التوتر، بينما يزداد القلق من أن تؤدي الحرب الحالية إلى اضطراب طويل الأمد في واحد من أهم ممرات الطيران والتجارة العالمية.

