أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة، بعدما كان رهن الحبس الاحتياطي ومصابًا بالسرطان، وحمّل المركز السلطات وإدارة السجن مسؤولية حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة.
وكشفت الوفاة أن خطاب الحكومة عن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل لا يحجب واقع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، لأن مريض سرطان محتجزًا احتياطيًا فقد حياته داخل السجن بينما كانت أسرته والمنظمات الحقوقية تطالب بمنطق بسيط يبدأ بالعلاج وينتهي بالإفراج الصحي والإنساني.
وفاة مريض سرطان تفتح ملف الحق في الحياة داخل السجون
أكد مركز الشهاب أن أحمد حسن أحمد أبو زيد توفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إهمال طبي جسيم، وذكر المركز أنه كان يحتاج علاجًا وأدوية بسبب إصابته بالسرطان، وهو ما يحول الوفاة من حادث صحي إلى مسؤولية احتجاز كاملة.
ثم وصف المركز الواقعة بأنها انتهاك صارخ للحق في الحياة والرعاية الصحية، وطالب بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي، كما طالب بالإفراج عن المرضى وكبار السن داخل السجون قبل أن يتحول الحبس إلى حكم موت غير معلن.
وفي هذا المحور، يخدم رأي أحمد مفرح المدير التنفيذي للجنة العدالة زاوية المسؤولية المؤسسية، لأنه تحدث سابقًا عن منع العلاج ومنع إدخال الأدوية لمرضى مزمنين داخل السجون، وطرح حملة أوقفوا القتل البطيء بوصفها صرخة للإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن.
وبذلك تصبح حالة أبو زيد امتدادًا مباشرًا لهذا النمط، لأن مريض السرطان لا يحتاج شعارًا عن الإصلاح ولا صورة لمبنى جديد، بل يحتاج متابعة طبية متخصصة ودواء منتظم ونقلًا إلى مستشفى خارجي عند الخطر، وهذه حقوق لا يسقطها الحبس الاحتياطي ولا الاتهام السياسي.
كما أن استمرار الحبس الاحتياطي مع المرض الخطير يضاعف مسؤولية النيابة وإدارة السجن، لأن الدولة تملك قرار التحفظ على الجسد وتملك في الوقت نفسه واجب حمايته، فإذا مات المحتجز بعد حرمانه من العلاج فقد فشل النظام القانوني والصحي والأمني معًا.
تكرار الوفيات يكذب إدعاء الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز
تأتي وفاة أحمد حسن أبو زيد بعد سنوات من تقارير حقوقية ربطت بين سوء ظروف الاحتجاز وتكرار الوفيات داخل السجون ومقار الاحتجاز، خاصة بين أصحاب الأمراض المزمنة، حيث تتكرر شكاوى التأخر في نقل الحالات الحرجة وعرقلة دخول الدواء ونقص المتابعة الطبية.
لذلك لا يمكن فصل سجن المنيا شديد الحراسة عن الخريطة الأوسع لأماكن الاحتجاز، لأن منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت خلال السنوات الماضية وفيات مرتبطة بالإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية، بينما ترد الحكومة بحملات علاقات عامة عن مراكز إصلاح حديثة.
ومن هنا يخدم رأي عمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش هذا المحور، لأنه قال إن منظمته رأت سجناء كثيرين يتركون للموت رغم أن أمراضهم قابلة للعلاج، وهذا التوصيف يضع وفاة المرضى داخل السجون في خانة الإهمال القابل للمنع لا القدر الصحي المفاجئ.
غير أن السلطات المصرية تكرر نفي وجود انتهاكات ممنهجة داخل السجون، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل توفر خدمات طبية للنزلاء وتحسن الإقامة والرعاية، لكن وفاة مريض سرطان داخل محبسه تمنح الواقع أولوية على البيانات الرسمية وتطلب كشف سجلات العلاج والزيارات الطبية.
وعليه يصبح الحديث عن تطوير مراكز الإصلاح بلا قيمة إذا ظلت حالات السرطان والقلب والكلى تحت رحمة إجراءات بطيئة أو رفض إداري، لأن اسم المركز لا يعالج المريض، ودهان الجدران لا يعوض الدواء، والبيان الرسمي لا يحمي جسدًا ينهار داخل زنزانة.
الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة للسجناء المرضى قبل المحاكمة
سلطت وفاة أبو زيد الضوء مجددًا على أزمة الحبس الاحتياطي، لأنه كان محتجزًا قبل صدور حكم نهائي وفق ما أعلنه مركز الشهاب، وهذا الوضع يجعل استمرار احتجاز مريض سرطان بلا علاج كاف عقوبة فعلية قبل المحاكمة لا مجرد إجراء قانوني لضمان التحقيق.
ثم تكشف الواقعة خطورة ترك المرضى وكبار السن داخل منظومة احتجاز مغلقة، لأن المحبوس احتياطيًا لا يستطيع اختيار طبيبه ولا شراء دوائه بحرية ولا الانتقال إلى مستشفى عند تدهور حالته، بل ينتظر موافقة إدارية قد تصل بعد فوات وقت العلاج.
وفي هذا السياق، تخدم منظمة العفو الدولية هذا المحور عبر تقريرها عن الإهمال وحرمان الرعاية الصحية في السجون المصرية، إذ قالت إن ظروف الاحتجاز غير الإنسانية تهدد حق السجناء في الصحة، وإن فشل السلطات في توفير الرعاية الكافية يعرض الحياة للخطر.
كما يطرح موت أبو زيد سؤالًا مباشرًا حول كفاءة المنظومة الطبية داخل السجون، لأن مرض السرطان يحتاج بروتوكول علاج ومتابعة وتحاليل ونقلًا عاجلًا عند التدهور، ولا يمكن لإدارة أمنية أن تتعامل معه كطلب عادي ينتظر الموافقات والروتين والرفض.
وبسبب ذلك يتقدم مطلب الإفراج الصحي من خانة المناشدة إلى خانة الضرورة القانونية، لأن المرضى وكبار السن ليسوا ملفًا دعائيًا داخل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بل أشخاص محددون قد يموتون واحدًا بعد آخر إذا بقي العلاج مرهونًا بسلطة السجان.
وبهذا تضع وفاة أحمد حسن أحمد أبو زيد الحكومة أمام فضيحة حقوقية جديدة، لأن الدولة التي تحتجز مواطنًا مريضًا تتحمل مسؤولية حياته كاملة، ولا تستطيع أن تختبئ وراء اتهامات مفتوحة أو حبس احتياطي أو شعارات الإصلاح عندما يخرج المعتقل من السجن جثمانًا.
وتؤكد الواقعة أن أزمة السجون في مصر ليست خلافًا على توصيف سياسي، بل امتحان عملي للحق في الحياة والرعاية الصحية، فكل وفاة مرتبطة بالمرض والحرمان من العلاج تعني أن المنظومة فشلت في أبسط واجباتها قبل أي حديث عن التأهيل والتطوير والمعايير الإنسانية.
لذلك لن تغلق بيانات النفي الرسمية هذا الملف، ولن تمحو صور مراكز الإصلاح الحديثة أثر وفاة مريض سرطان داخل سجن شديد الحراسة، لأن التحقيق الجاد والمحاسبة والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن وحدها يمكن أن توقف سلسلة موت تتكرر تحت اسم الإهمال الطبي.

