يشهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت، اليوم الجمعة، مدينة صور وعدداً من القرى والبلدات في قضائي صور وبنت جبيل، وسط غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي عنيف طال مناطق واسعة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة استهدفت مدينة صور، في وقتٍ متزامن مع غارة أخرى طالت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
كما سُجل تنفيذ غارتين جويتين على بلدة ياطر في القضاء نفسه، ما يشير إلى تركيز الهجمات على مناطق متفرقة ضمن نطاق جغرافي واسع.
وفي تطور لافت، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة المنصوري بقضاء صور، في مؤشر على استمرار اعتماد أسلوب الضربات الدقيقة، التي غالباً ما تسفر عن خسائر بشرية مباشرة، في ظل تحليق مكثف للطائرات بدون طيار في أجواء المنطقة.
بالتوازي مع الغارات الجوية، كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي من قصفه المدفعي، حيث استهدفت القذائف أطراف بلدات كفرشوبا والمنصوري ومجدل زون وكونين، إضافة إلى الأطراف الغربية لبلدتي بني حيان وطلوسة، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس.
ووفقاً لمصادر إعلامية محلية، فقد تعرض وادي الحجير ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين لقصف مدفعي عنيف باستخدام قذائف من العيار الثقيل (155 ملم)، في حين شهدت بلدتا الصوانة وقلاويه قصفاً متقطعاً، ما يعكس نمطاً من الاستهداف المتواصل الذي يطال البنية الجغرافية والبيئية للمنطقة.
ويأتي هذا التصعيد بعد يومٍ دامٍ شهد تنفيذ أكثر من 70 غارة جوية إسرائيلية على قضائي صور وبنت جبيل، استهدفت القطاعين الغربي والأوسط، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير واسع في المنازل والبنية التحتية وشبكات الطرق.
ويثير هذا التصعيد المتسارع مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، في ظل استمرار الضربات الجوية والقصف المدفعي، وتوسع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق مدنية ومرافق حيوية، الأمر الذي يفاقم من الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة السكان في الجنوب اللبناني.
في المقابل، تشهد القرى المستهدفة حركة نزوح جزئي للسكان، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للقصف، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية إذا استمر التصعيد بهذا الشكل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.

