أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، إلى جانب خروجها من تحالف "أوبك+"، اعتبارًا من مايو المقبل، في قرار يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود المنظمة.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، فإن القرار جاء انطلاقًا من "المصلحة الوطنية"، مع التأكيد على استمرار التزام أبوظبي بدورها في دعم استقرار الأسواق العالمية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. غير أن توقيت الإعلان وسياقه الإقليمي والدولي يفتحان الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة.
خلفيات الخلافات مع السعودية
القرار الإماراتي يأتي بعد شهور من تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تحدثت عن توترات متصاعدة بين أبوظبي والرياض.
وتنوعت أسباب هذه الخلافات بين تباينات في المواقف السياسية، خاصة فيما يتعلق بالحرب في اليمن، وصولًا إلى منافسة اقتصادية واستثمارية متزايدة بين القوتين الخليجيتين.
كما برزت خلافات داخل أروقة "أوبك+" بشأن مستويات الإنتاج وحصص التصدير، وهي عوامل لطالما شكلت نقاط احتكاك بين الدول الأعضاء، خصوصًا في ظل سعي كل دولة لتعظيم عوائدها النفطية في سوق متقلب.
اضطرابات إقليمية تضغط على القرار
يتزامن الانسحاب مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، على خلفية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي انعكست بشكل مباشر على أمن إمدادات الطاقة.
وقد تعرضت الإمارات خلال الفترة الأخيرة لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من صادرات النفط والغاز، نظرًا لكونه ممرًا حيويًا تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
مرونة أكبر وتحولات مالية محتملة
في أول تعليق رسمي، أكد وزير الطاقة الإماراتي أن مغادرة "أوبك" ستمنح بلاده "مرونة أكبر" في إدارة إنتاجها النفطي، بعيدًا عن القيود الجماعية التي تفرضها المنظمة.
وتشير تقارير إلى أن الإمارات واجهت ضغوطًا مالية خلال الفترة الماضية، دفعتها إلى دراسة خيارات بديلة، من بينها تعزيز التعاون النقدي مع شركاء دوليين.
كما ألمحت أبوظبي إلى إمكانية استخدام اليوان الصيني في تسعير صادراتها النفطية، في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا بعيدًا عن هيمنة الدولار.
تداعيات على نظام البترودولار
يمثل هذا التحرك تحديًا إضافيًا لما يُعرف بـ"نظام البترودولار"، الذي تشكّل منذ سبعينيات القرن الماضي بدعم من المملكة العربية السعودية، عبر تسعير النفط بالدولار الأمريكي.
لكن مع تزايد الحديث عن تنويع العملات المستخدمة في تجارة الطاقة، ومع خروج لاعب رئيسي مثل الإمارات من "أوبك"، يرى محللون أن النظام التقليدي قد يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، ما قد يفتح الباب أمام نظام مالي أكثر تعددية في أسواق الطاقة.
تاريخ طويل داخل أوبك
جدير بالذكر أن الإمارات انضمت إلى "أوبك" عام 1967، لتكون جزءًا من الجهود الرامية إلى تنسيق السياسات النفطية بين الدول المنتجة، وضمان استقرار الأسعار وتحقيق عوائد عادلة.
وظلت المنظمة لعقود لاعبًا رئيسيًا في ضبط توازن السوق بين العرض والطلب، عبر قرارات جماعية بخفض أو زيادة الإنتاج، وهو الدور الذي قد يتأثر بشكل ملموس مع خروج أحد أعضائها المؤثرين.

