تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق التهدئة واستمرار خروقاته على الأرض، حيث أسفرت سلسلة من الغارات والاستهدافات المباشرة، منذ فجر الخميس، عن استشهاد 9 فلسطينيين بينهم أطفال، إضافة إلى عشرات المصابين، في ظل تصعيد ميداني طال مناطق سكنية وتجمعات للنازحين.

 

وبحسب مصادر ميدانية وطبية، فإن قوات الاحتلال كثفت من استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية في تنفيذ ضربات متزامنة استهدفت مركبات مدنية وتجمعات سكانية، إلى جانب استمرار عمليات القصف في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بالتوازي مع قيود مشددة على إدخال المساعدات وحركة السكان.

 

في وسط القطاع، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية على شارع صلاح الدين قرب مخيم المغازي، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، هم: حازم العايدي، إبراهيم منصور، وماهر الطنطاوي، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. ويُعد هذا الشارع من الشرايين الحيوية التي تشهد حركة مستمرة للمدنيين، ما يعكس خطورة الاستهداف في هذه المنطقة.

 

وفي جنوب القطاع، تواصلت الهجمات على مدينة خان يونس، حيث أسفر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة المسلخ عن استشهاد الشاب يحيى أبو شلهوب وإصابة ثلاثة آخرين، كما أصيب شخص بجروح خطيرة إثر غارة أخرى استهدفت محيط دوار بني سهيلا شرق المدينة، في سياق عمليات متكررة تستهدف الأطراف الشرقية.

 

أما في شمال قطاع غزة، فقد شهدت بلدة بيت لاهيا واحدة من أعنف الضربات خلال الساعات الماضية، حيث أسفر قصف إسرائيلي استهدف تجمعًا للمواطنين في منطقة مشروع بيت لاهيا عن استشهاد خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، إضافة إلى عدد من الإصابات، بعضها وُصف بالخطير.

 

وأفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء بوصول جثامين الشهداء، الذين عُرف منهم: عبود محمود العابد، علاء نبيل حسين بعلوشة، محمد بهاء نبيل بعلوشة، أنس إيهاب أبو فول، وصلاح محمود العابد. وأكد شهود عيان أن طائرة مسيّرة قصفت تجمعًا لفلسطينيين في ساحة مسجد القسام، ما أدى إلى سقوط ضحايا بشكل مباشر، وسط حالة من الهلع في صفوف المدنيين.

 

وامتد التصعيد ليشمل مناطق أخرى من القطاع، حيث أطلقت قوات الاحتلال نيرانها بكثافة باتجاه شرق قرية المصدر وسط غزة، فيما سُجلت إصابات في مخيم حلاوة شمالًا، كما أصيب أربعة نازحين برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مخيم البريج، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مخيمي البريج والمغازي.

 

وفي مدينة غزة، شهدت المناطق الشرقية لحي الشجاعية إطلاق نار كثيف من قبل آليات الاحتلال، ما تسبب في حالة من التوتر والخوف بين السكان، خاصة مع تصاعد وتيرة الاستهدافات على أطراف المدينة.

 

هذا التصعيد يأتي في ظل معطيات رسمية تشير إلى حجم الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في 14 أبريل الجاري، تسجيل نحو 2400 خرق منذ بدء التهدئة، شملت عمليات قتل واعتقال وتشديد الحصار.

 

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 784 فلسطينيًا وإصابة 2214 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، في حين ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، ما يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب المستمرة على القطاع.