تعرّض قنصل الاحتلال الإسرائيلي في شمال غرب الولايات المتحدة، ماركو سيرمونتي، لموجة احتجاجات حادة خلال مشاركته في فعالية رسمية لإحياء ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية في ولاية كاليفورنيا، حيث قاطعه الحضور بهتافات “عار وخزي”.
الواقعة التي جرت في وادي السيليكون، وتحديدًا في مدينة بالو ألتو، جاءت خلال مراسم حضرها مئات من الإسرائيليين واليهود، من بينهم عائلات فقدت أبناءها في الحروب، حيث كان من المفترض أن تركز الفعالية على إحياء الذكرى وتكريم الضحايا، غير أن كلمة القنصل سرعان ما حوّلت الأجواء إلى حالة من الجدل والانقسام.
وبحسب ما أورده مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الولايات المتحدة، دانيال أديلسون، فإن سيرمونتي أثار غضب الحضور عندما تبنى خطابًا سياسيًا حادًا، هاجم فيه منتقدي الحكومة والجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن الانتقادات الداخلية “تعرّض اليهود في كل مكان للخطر”، وأنها تُستخدم لتحقيق “مكاسب سياسية أو حفنة من الأصوات”.
هذا الطرح قوبل برفض واسع داخل القاعة، حيث اعتبره عدد من المشاركين خروجًا عن طبيعة المناسبة، التي يفترض أن تكون إنسانية جامعة وليست منصة للصراع السياسي.
ومع تصاعد التوتر، بدأ الحضور بمقاطعة كلمته، مرددين هتافات “عار وخزي”، بينما لجأ بعضهم إلى ترديد النشيد الوطني الإسرائيلي في محاولة لإرباك الخطاب.
ورغم الأجواء المشحونة، تجاهل القنصل تلك الهتافات واستمر في كلمته، التي توسعت لتشمل قضايا سياسية وأمنية، من بينها الحرب مع إيران، حيث قارن بين التحديات الراهنة وما وصفه بدروس “المحرقة”، مؤكدًا أن إسرائيل تخوض ما اعتبره “حرب العالم الحر”، في مواجهة ما سماه تهديدات خارجية وأيديولوجيات متطرفة.
كما انتقد سيرمونتي المجتمع الدولي، واتهمه بالتقاعس، في حين خصّص جزءًا من خطابه لمهاجمة الأصوات الإسرائيلية واليهودية المعارضة، معتبرًا أن مواقفهم تمنح شرعية لما وصفه بحملات “تشويه صورة الدولة”، وهو ما أثار مزيدًا من الغضب داخل القاعة، ودفع بعض الحضور إلى مطالبته صراحةً بمغادرة المنصة.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ اتهم القنصل منتقديه بعدم الاستعداد للتضحية من أجل إسرائيل في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن اسرائيل وحدها قادرة على حماية مواطنيها، وهي تصريحات فجّرت موجة جديدة من الاستنكار.
في المقابل، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقليل من حجم الحادثة، ووصفت المحتجين بأنهم “حفنة من الأشخاص” الذين تعمدوا تعطيل الفعالية “دون مبرر”، معتبرة أن ما حدث يمثل تشويشًا على مراسم رسمية ذات طابع وطني.

