ينقل الصحفيان دان ساباج وكيكي كيرسِنباوم صورة حيّة من داخل كيبوتس كابري شمال إسرائيل، حيث يعيش السكان تحت وقع تهديد دائم من الصواريخ القادمة من جنوب لبنان. ويصفان في مستهل التقرير كيف يكسر صوت صفارات الإنذار هدوء المساء، بينما يهرع السكان إلى الغرف المحصّنة مع كل تحذير جديد، في مشهد يتكرر كروتين يومي يفرضه واقع الحرب.
ويعرض التقرير، كما تنشره الجارديان، تفاصيل حياة معلّقة بين القلق والترقّب، حيث لا يفصل الكيبوتس عن الحدود سوى بضعة كيلومترات، ما يجعله في قلب المواجهة المباشرة مع حزب الله. ويؤكد السكان أن الإحساس بالخطر لا يغيب، حتى في اللحظات التي تبدو هادئة ظاهريًا.
حياة تحت صفارات الإنذار
يعيش السكان في حالة استنفار دائم، إذ تقطع صفارات الإنذار أي محاولة لحياة طبيعية. ويهرع الجميع، كبارًا وصغارًا، إلى الملاجئ خلال ثوانٍ معدودة، بينما تتولى منظومة القبة الحديدية اعتراض الصواريخ في السماء.
وتكشف هذه اللحظات عن واقع نفسي مرهق ادعى الصهاينة أن أطفال غزة لا تعيشه، حيث يعتاد الأطفال على أصوات الانفجارات، ويتعامل الكبار مع الخوف كجزء من تفاصيل يومهم. ولا يملك السكان رفاهية تجاهل الخطر، فكل إنذار قد يعني صاروخًا قريبًا أو إصابة محتملة.
ويؤكد الأهالي أن هذا النمط من الحياة يخلق توترًا مستمرًا، إذ تتداخل مشاعر القلق مع محاولات الحفاظ على قدر من الاستقرار، خصوصًا داخل البيوت التي تحولت غرفها الآمنة إلى ملاذ أساسي، بينما حتى الغرف في غزة لم تعد ملاذًا.
جدل حول استمرار الحرب
ينقل التقرير آراء متباينة بين السكان حول جدوى استمرار العمليات العسكرية. ويدعم البعض مواصلة الضغط العسكري على حزب الله، معتبرين أن الرد القوي وحده يضمن الأمن على المدى الطويل.
في المقابل، يرى آخرون أن الحرب استنزفت الجميع دون تحقيق استقرار حقيقي، ويطالبون بتهدئة تضع حدًا لدائرة التصعيد. ويعكس هذا الانقسام حالة أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتصاعد الجدل حول كلفة الحرب مقابل نتائجها.
ويشير التقرير إلى أن القرب الجغرافي من الجبهة يجعل سكان الشمال أكثر حساسية تجاه هذا النقاش، إذ يتحملون العبء الأكبر من التصعيد اليومي.
واقع هش على حافة التصعيد
يكشف المشهد في كيبوتس كابري هشاشة الوضع الأمني على الحدود، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول سريعًا إلى مواجهة أوسع. وتؤكد الهجمات الأخيرة، التي تزامنت مع توترات إقليمية أوسع، أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار.
ويصف السكان شعورهم بأنهم يعيشون في «حرب بلا نهاية»، حيث لا تلوح في الأفق تسوية واضحة، بينما تستمر دورة الضربات والردود. ويجعل هذا الواقع المستقبل غامضًا، خصوصًا في ظل تداخل الصراع مع أزمات إقليمية أكبر.
يرسم التقرير صورة حياة مستوطنة اسرائيلية تُدار تحت الضغط المستمر، حيث يحاول السكان التكيّف مع واقع يفرض عليهم الاستعداد الدائم للخطر. وهذا ما يعيشه سكان غزة ولبنان وسوريا وأي دولة تقربها حدودها من الاراضي المحتلة.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/11/inside-israeli-kibbutz-lebanon-border

