قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد في تعاملات الأحد 8 مارس 2026، بعد تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
تحركت الأسواق بسرعة مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة بعد القيود التي فرضتها طهران على مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
دفع هذا التطور المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار العقود الآجلة للنفط.
الارتفاع السريع في الأسعار أعاد إلى الواجهة مخاوف اقتصادية عالمية تتعلق بالتضخم وتكاليف الطاقة، بينما بدأت واشنطن دراسة خيارات للتعامل مع القفزة في أسعار النفط والبنزين.
قفزة حادة في أسعار النفط مع تصاعد التوترات
سجلت أسواق النفط واحدة من أكبر موجات الصعود منذ شهور، بعدما ارتفع خام برنت بمقدار 7.63 دولار بنسبة 8.93% ليصل إلى نحو 93.04 دولار للبرميل.
في المقابل صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 9.89 دولار، أي بنسبة 12.21%، لتسجل نحو 90.90 دولار للبرميل.
هذه الزيادات جاءت في ظل موجة شراء واسعة في الأسواق العالمية بعد تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية القادمة من منطقة الخليج.
واعتبر متعاملون في سوق الطاقة أن الارتفاع الأخير يمثل أكبر مكاسب أسبوعية تسجلها أسعار النفط منذ فترة طويلة.
بدأت الأسعار في التحرك صعودًا منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يوم السبت الماضي، حيث أدى التصعيد العسكري إلى مخاوف مباشرة بشأن سلامة حركة التجارة النفطية في المنطقة.
وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة "رابيدان إنرجي" ومستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض، إن الأسواق تتفاعل عادة بسرعة مع أي تهديد محتمل لمضيق هرمز.
وأضاف أن المستثمرين يدركون أن أي اضطراب في هذا الممر البحري يمكن أن يؤدي إلى نقص سريع في المعروض العالمي من النفط.
مضيق هرمز يعيد رسم خريطة المخاطر في سوق الطاقة
جاءت القفزة في الأسعار بعد إعلان إيران منع ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز عقب الهجوم العسكري الأخير.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية يوميا.
هذا القرار أثار قلقا واسع النطاق في أسواق الطاقة، لأن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط القادمة من دول الخليج.
وتشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية إلى أن نحو خمس تجارة النفط العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وقال الخبير في أسواق الطاقة دانيال يرغين، نائب رئيس مؤسسة S&P Global، إن المخاوف الحالية لا ترتبط فقط بالإمدادات الفعلية بل باحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضح أن الأسواق غالبا ما ترفع الأسعار مسبقا عند ظهور مخاطر جيوسياسية قد تؤثر على الإمدادات.
وأضاف يرغين أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من 100 دولار للبرميل إذا استمر تعطيل حركة ناقلات النفط لفترة طويلة.
ويشير محللون إلى أن هذه المخاوف لا تتعلق فقط بالمعروض النفطي بل أيضا بتكاليف النقل والتأمين على الشحنات البحرية، وهو ما قد يضيف أعباء إضافية على الأسواق العالمية للطاقة.
واشنطن تبحث خيارات لاحتواء موجة الأسعار
مع تسارع ارتفاع الأسعار، بدأت الإدارة الأمريكية دراسة خيارات للتعامل مع الزيادة في أسعار النفط والبنزين.
وأعلن وزير الداخلية الأمريكي دوج بورجوم أن الحكومة تدرس مجموعة من الإجراءات المحتملة لمواجهة الارتفاعات الأخيرة في الأسواق.
وأوضح بورجوم أن جميع الخيارات مطروحة للنقاش داخل الإدارة، بما يشمل إجراءات قصيرة الأجل يمكن تنفيذها بسرعة، إضافة إلى حلول طويلة المدى أكثر تعقيدا لمعالجة تقلبات سوق الطاقة.
من بين الخيارات المطروحة السحب من مخزون النفط الطارئ للولايات المتحدة، وهو الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الذي تحتفظ به واشنطن في كهوف ضخمة تحت الأرض. ويعد هذا المخزون واحدا من أكبر الاحتياطيات النفطية الحكومية في العالم.
وقال الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة جيف كوري، المدير السابق لأبحاث السلع في بنك جولدمان ساكس، إن استخدام الاحتياطي الاستراتيجي يمكن أن يخفف الضغوط على الأسواق مؤقتا لكنه لا يمثل حلا دائما إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية.
وأشار كوري إلى أن فعالية هذا الإجراء تزداد عندما يتم بالتنسيق مع دول أخرى مستهلكة للطاقة، لأن ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق العالمية يمكن أن يساعد في تهدئة الأسعار على المدى القصير.
حتى الآن لم تتخذ الإدارة الأمريكية قرارا باستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، رغم أن هذا الخيار يبقى أحد الأدوات الرئيسية التي تستخدمها واشنطن في حالات الطوارئ المتعلقة بأسواق الطاقة.
ويرى مراقبون أن تطورات الأيام المقبلة في الشرق الأوسط ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط، خاصة إذا استمر التوتر العسكري حول مضيق هرمز الذي يمثل أحد الأعصاب الرئيسية لسوق الطاقة العالمي.

