رفعت أجهزة الدولة المصرية، السبت 28 فبراير 2026، درجة الاستعداد إلى الحد الأقصى مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قرارًا عاجلًا بتفعيل غرفة الأزمات بمجلس الوزراء لإدارة تداعيات الموقف على الأمن القومي والاقتصادي.
بيان الحكومة أكد أن غرفة عمليات مجلس الوزراء تتابع لحظة بلحظة مع الجهات المعنية والمحافظات. وتصدر تقارير دورية تُعرض على رئيس الوزراء، لرصد تطورات الأحداث وسيناريوهات الأزمة، وقياس تأثيراتها على دول المنطقة والداخل المصري.
الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، يرى أن “تفعيل غرفة الأزمات مبكرًا خطوة احترازية مطلوبة. مصر ليست طرفًا في الحرب، لكنها تتأثر فورًا بأي اضطراب في الطاقة أو النقل أو سلاسل الإمداد. التحرك الاستباقي يقلل عنصر المفاجأة”.
الكهرباء والغاز تحت المتابعة المباشرة
مدبولي تابع مع وزير الكهرباء والطاقة موقف استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي. الحكومة وضعت ملف الطاقة في صدارة المتابعة، باعتباره شريانًا حيويًا في أي ظرف إقليمي مضطرب.
وزير الكهرباء محمود عصمت أكد استقرار العمل بالشبكة القومية في مختلف القطاعات. وأوضح أن تأمين إمدادات الغاز للمحطات منتظم، مع وجود خطط تضمن استمرارية التيار الكهربائي لكافة الاستخدامات، وعدم تأثر الخدمة بالأحداث الخارجية.
في السياق نفسه، أكد وزير البترول كريم بدوي استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة. وأشار إلى انتظام تأمين الإمدادات لمختلف الاستخدامات، خاصة القطاعات الإنتاجية، مع تنفيذ إجراءات سابقة لتعزيز الجاهزية لأي سيناريو طارئ.
البيان الرسمي أوضح أن بدوي زار مركز التحكم بالشبكة القومية للغاز الطبيعي لمتابعة تنفيذ خطة تأمين الإمدادات، وضمان انتظام الضخ للسوق المحلية. كما اطمأن إلى جاهزية منظومة العمل لتطبيق سيناريوهات استباقية أُعدت مسبقًا للتعامل مع مستجدات محتملة.
الدكتور مدحت نافع، الخبير في شؤون الطاقة، يقول إن “استقرار الشبكة القومية مرتبط بتأمين الغاز. أي اضطراب في الإمدادات الإقليمية قد ينعكس سريعًا على تكلفة التشغيل. لذلك زيارة مركز التحكم رسالة بأن الدولة تراقب التفاصيل الفنية، لا تكتفي بالتصريحات العامة”.
السلع الأساسية تحت الرقابة
وزير التموين أعلن توافر مخزون آمن من السلع الأساسية بأرصدة تكفي لعدة شهور. وأكد استمرار ضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار بالتنسيق بين الجهات المعنية، لمنع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، خاصة مع حلول شهر رمضان.
الحكومة تدرك حساسية الأسواق في أوقات الأزمات. أي شائعة عن نقص سلعة قد تدفع إلى تخزين وارتفاع أسعار. لذلك جاء التشديد على الرقابة وضبط الأسواق، مع تأكيد وفرة المخزون لتفادي موجات قلق استباقية بين المواطنين.
الدكتور رشاد عبده يوضح أن “التوترات الإقليمية تنعكس غالبًا على أسعار الشحن والطاقة. وهذا قد يضغط على تكلفة السلع المستوردة. وجود مخزون يكفي عدة شهور يمنح الدولة هامش مناورة لتفادي صدمات فورية في السوق”.
الطيران في حالة تأهب وتعليق رحلات
وزير الطيران المدني سامح الحفني وجّه برفع درجة الاستعداد القصوى في مطار القاهرة وجميع المطارات المصرية. القرار تحسبًا لاحتمال استقبال طائرات عابرة تضطر لتعديل مساراتها نتيجة إغلاق مجالات جوية في المنطقة.
وزارة الطيران أكدت أن المجال الجوي المصري يعمل بكامل طاقته التشغيلية، وبأعلى درجات الجاهزية لاستقبال أي تحويلات محتملة لمسارات الرحلات، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة الدولية وأمن الطيران المدني.
الحفني تابع التشغيل على مدار الساعة عبر غرفة العمليات المركزية بسلطة الطيران المدني، بالتنسيق مع مركز القاهرة للملاحة الجوية (CANC)، وغرفة الأزمات بمطار القاهرة، ومركز العمليات المتكامل (IOCC) بمصر للطيران، ومراكز العمليات بالشركة المصرية للمطارات.
الوزارة ناشدت المسافرين مراجعة حجوزاتهم مع شركات الطيران للتأكد من موقف الرحلات وأي تعديلات محتملة. الرسالة واضحة. التطورات الإقليمية قد تفرض تغييرات مفاجئة في الجداول.
مصر للطيران أعلنت تعليق رحلاتها من القاهرة إلى 13 مدينة عربية حتى إشعار آخر، بينها الكويت ودبي والدوحة والبحرين وأبوظبي والشارقة والقصيم والدمام وأربيل وبغداد وعمّان وبيروت ومسقط. القرار جاء بعد إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.
شركة النيل للطيران أصدرت بيانًا مماثلًا، أكدت فيه احتمال تعديل أو إلغاء عدد من الرحلات إلى دول مجاورة، نتيجة ظروف تشغيلية طارئة مرتبطة بالمستجدات الإقليمية. ودعت المسافرين إلى متابعة حالة حجوزاتهم عبر القنوات الرسمية.
اللواء محمد الشهاوي، الخبير العسكري، يرى أن “إغلاق مجالات جوية في الخليج يضغط على حركة الطيران الإقليمي. مصر بحكم موقعها الجغرافي تصبح مسارًا بديلًا. رفع الجاهزية في المطارات إجراء طبيعي في ظل حرب مفتوحة قد تتسع”.
المشهد حتى مساء 28 فبراير 2026 يعكس حالة استنفار إداري واقتصادي دون انخراط مباشر في الصراع. غرفة أزمات تعمل. شبكة كهرباء تحت المتابعة. احتياطيات بترولية مستقرة. مخزون سلع مؤمّن. ومطارات في حالة تأهب.
التحرك المصري يركز على تحصين الداخل من تداعيات خارجية. التحدي لن يكون في اليوم الأول للأزمة فقط، بل في قدرتها على الاستمرار إذا طال أمد الحرب. وحتى الآن، الرسالة الرسمية واحدة: استعداد كامل. ومراقبة دقيقة لكل سيناريو محتمل.

