وثقت "لجنة العدالة" (CFJ)– التي تتخذ من جنيف مقرًا لها - في تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان: "الأنماط المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وغياب سبل الانتصاف الفعالة في أماكن الاحتجاز في مصر"، أنماطًا متكررة من الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز طوال العام الماضي، والتي تستهدف بخاصة سجناء الرأي والأفراد المحتجزين في قضايا سياسية.
وقالت إأن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز ليست حوادث معزولة، أو تكشف عن أوجه قصور إدارية هامشية بل تكشف الوثائق عن أنماط متكررة من الإهمال الطبي، والتعذيب وغيره من صور سوء المعاملة، والحبس الانفرادي المطوّل والعقابي، وظروف الاحتجاز المهينة، والقيود الصارمة على التواصل مع العائلات والمحامين.
وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتداخل في كثير من الأحيان داخل مراكز الاحتجاز، مما يُسبب ضررًا تراكميًا وتدهوًرا متوقعًا في الصحة البدنية والنفسية للمحتجزين.
الانتهاكات داخل مراكز احتجاز شديدة الحراسة
وسلط التقرير الضوء على تركز الانتهاكات في مراكز احتجاز شديدة الحراسة معروفة باحتجازها للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، من بينها قطاعات من مجمع سجون بدر وسجون وادي النطرون.
وقال إن العزل المطوّل، وانقطاع الاتصالات، وتشديد القيود على الزيارات والوصول القانوني أصبح من السمات المميزة للاحتجاز.
ويعكس التصاعد الموثق للإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في بعض مرافق الاحتجاز بيئة احتجاز تُعطّل فيها آليات تقديم الشكاوى، ولا يجد فيها المحتجزون أي سبيل فعّال للحماية. وتُعدّ هذه الحوادث بمثابة إشارات استغاثة تنبعث من نظام مغلق أُضعفت فيه الضمانات عمليًا، بحسب التقرير.
ويشير التكرار الملحوظ للعزل والحرمان الطبي والإكراه النفسي والعقاب الانتقامي في مراكز احتجاز المعتقلين السياسيين إلى أن هذه الممارسات لا تتوزع عشوائيًا في نظام السجون، بل تعكس نهجًا يُخضع سجناء الرأي والأفراد في القضايا الحساسة سياسيًا لضغوط مستمرة.
الممارسات المتعمدة والتواطؤ المؤسسي
ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأنماط لا يمكن أن يُعزى فقط إلى خلل مؤسسي. بل تشير الوثائق إلى ممارسات متعمدة تُمكّنها أدوار منسقة لإدارات السجون والأجهزة الأمنية والسلطات القضائية.
وكثيراً ما يتم تجاهل شكاوى المحتجزين التي تُثار خلال جلسات تجديد الاحتجاز، أو تُترك دون توثيق. وأدى استخدام جلسات تجديد الحبس عن بُعد عبر الفيديو إلى تقويض سرية التشاور مع المحامين، والحد من قدرة المحتجزين على الإبلاغ بأمان عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو المعاملة المهينة. وفي العديد من الحوادث الموثقة، أعقبت الاحتجاجات إجراءات عزل عقابية أو تهديدات موجهة لأفراد أسر المحتجزين.
ولا تعكس هذه الأنماط سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز فحسب، بل تعكس أيضًا تعطيل الضمانات التي من شأنها منع الانتهاكات أو معالجتها. ويؤكد الفشل المتكرر للسلطات القضائية والنيابية في التدخل الفعال في قضايا التدهور الصحي، أو العزل المطول، أو الوفيات أثناء الاحتجاز، على أن آليات المساءلة لا تزال غير فعالة على أرض الواقع.
من الضمانات الرسمية إلى التقويض المنهجي
وعلى الرغم من أن القانون المصري والالتزامات الدولية الملزمة تحظر التعذيب وتضمن المعاملة الإنسانية والتعويضات الفعالة، إلا أن التقرير يجد أن هذه الحمايات يتم تقويضها بشكل روتيني عند تطبيقها على المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
ويُؤدي اجتماع عوامل العزلة، والحرمان من الرعاية الصحية، وتقييد التواصل، والإجراءات القضائية عن بُعد، والتدابير الانتقامية، إلى خلق بيئة احتجاز مغلقة يصبح فيها الضرر متوقعًا ومتكررًا ومنهجيًا.
وفي هذا السياق، لا تقتصر الانتهاكات على سوء السلوك الفردي فحسب، بل تشمل أيضًا ترتيبات مؤسسية تتسامح مع الإساءة وتُسهّلها.
مطالبات لجنة العدالة
-الإفراج الفوري عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.
-وضع حد للحبس الانفرادي المطوّل والعقابي.
-الوصول الكامل والسري إلى الاستشارة القانونية وزيارات العائلة في جميع أماكن الاحتجاز دون مضايقة أو ترهيب.
-تعليق إجراءات تجديد الاحتجاز عن بعد التي تقوض الإجراءات القانونية الواجبة.
-إنشاء آليات مستقلة ونزيهة وشفافة للتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والممارسات المؤسسية التي تُمكّن أو تتسامح مع هذه الانتهاكات، بما في ذلك الحالات التي قد تمتد فيها المسؤولية إلى السلطات الأمنية والادعاء العام والقضائية.
-ضمان محاسبة جميع المسؤولين، بغض النظر عن رتبتهم أو انتماءاتهم المؤسسية، عندما تثبت الأدلة المشاركة المباشرة أو التفويض أو الموافقة أو الفشل في منع الانتهاكات الخطيرة؛
-الرقابة المدنية الفعالة والمراقبة غير المعلنة لمرافق الاحتجاز.
وأكدت لجنة العدالة أن الأنماط الموثقة لا تعكس مجرد أوجه قصور إدارية، بل تُظهر نظام احتجاز يتعرض فيه سجناء الرأي والمعتقلون السياسيون لضغوط منهجية، حيث توجد ضمانات شكلية ولكنها تُعطّل عمليًا.
https://www.cfjustice.org/egypt-2025-annual-report-documenting-systematic-violations-targeting-prisoners-of-conscience-and-political-detainees/

