مع اقتراب شهر رمضان 2026، تسجل أسواق الياميش أعلى موجة ارتفاعات خلال العقدين الماضيين، بعد سنوات من تقلبات الأسعار. الصورة التي يرصدها تقرير اقتصادي صادر عن الغرفة التجارية بالشرقية تعكس تداخل التضخم مع العرض والطلب، وتغيرات سعر الصرف، وتقلبات السوق المحلية والدولية للمواد الخام. النتيجة: سلع تقليدية على مائدة رمضان تتحرك بأسعار غير مسبوقة، مع فروق حادة بين صنف وآخر، وبين 2025 و2026.

 

البلح: ثبات نسبي لصنف.. وقفزات لصنفين

 

يرصد التقرير تباينًا واضحًا داخل سوق البلح نفسه. بلح “شاميات” حافظ على مسار أكثر هدوءًا مقارنة بغيره. بدأ عند 5 جنيهات للكيلو في رمضان 2007، ثم ارتفع تدريجيًا حتى 30 جنيهًا في 2026، دون تغير عن 2025.

 

في المقابل، تحرك “سكوتي حجم كبير” بوتيرة أسرع. انطلق من 8 جنيهات في 2007، ووصل إلى 60 جنيهًا في 2026، مسجّلًا زيادة 33% مقارنة بعام 2025.

 

أما “بلح الطحان” فكان الأكثر حدة في القفزة داخل هذه المجموعة. بدأ من 8 جنيهات في 2007، وانتهى عند 100 جنيه في 2026، بزيادة 11% عن 2025.

 

هذه الفجوات بين الأصناف تعني أن المستهلك لم يعد يواجه “سعر البلح” كرقم واحد، بل سلة أسعار تتسع، وتضغط أكثر على القدرة الشرائية مع اقتراب الموسم.

 

التمر الهندي والخروب: صعود متقلب ثم تراجع.. وتعديل مسار

 

في المشروبات الرمضانية، يكشف التقرير عن مسار متقلب لسلع كانت تُعد “أقل حساسية” سعريًا. تمر هندي درجة أولى بدأ من 4.5 جنيه في 2007. ثم قفز تدريجيًا حتى بلغ 80 جنيهًا في 2025. لكنه تراجع في 2026 إلى 50 جنيهًا، بانخفاض 38%. هذا التراجع لا يلغي أن نقطة 2026 ما زالت بعيدة جدًا عن مستويات 2007، لكنه يشير إلى إعادة تسعير أو تغير في ظروف الإتاحة مقارنة بالعام السابق.

 

وفي الخروب، يبرز اتجاه مختلف. “الخروب القبرصي المجروش” استقر عند 70 جنيهًا في 2026، بعد أن سجل 90 جنيهًا في 2025، مع استقرار نسبي منذ ارتفاعاته السابقة. الانخفاض هنا محدود لكنه مؤثر، لأنه يأتي في سلعة ترتبط بالموسم وتتحرك عادة مع تكاليف الاستيراد والمواد الخام.

 

الشوكولاتة والمكسرات والمجففات: أرقام صادمة و”صعود تاريخي”

 

الجزء الأكثر ضغطًا في فاتورة الياميش يظهر في الشوكولاتة والمكسرات والمجففات. التقرير يشير إلى ارتفاع كبير في شوكولاتة “كوفرتينا”: من 13 جنيهًا في 2007 إلى 220 جنيهًا في 2026، بزيادة 29% عن 2025. الفارق بين نقطة البداية ونقطة الوصول يعكس تغيّر تكلفة هذه السلعة خلال سنوات طويلة، لكنه أيضًا يضعها ضمن العناصر التي قد تتحول إلى “مشتريات انتقائية” بدلًا من كونها بندًا ثابتًا في البيت.

 

المكسرات سجلت قفزات متفاوتة لكنها مرتفعة. الكاجو “جامبو” ارتفع من 52 جنيهًا في 2007 إلى 700 جنيه في 2026، بزيادة 13% عن 2025. البندق “حصى” وصل إلى 365 جنيهًا في 2026 بارتفاع 35% عن العام السابق. بينما استقرت أسعار اللوز والعين جمل عند 270 جنيهًا في 2026 دون تغير عن 2025. هذه الأرقام ترسم سوقًا يتحرك فيه كل صنف وفق مساره الخاص، وليس ككتلة واحدة.

 

وفي المجففات، يصف التقرير ما حدث بأنه “صعود تاريخي”. المشمشية التركي رقم 1 ارتفعت من 27 جنيهًا في 2007 إلى 600 جنيه في 2026، بزيادة 50% مقارنة بالعام السابق. القراصيا “شيلي” سجلت 350 جنيهًا بزيادة 17%. أما قمر الدين “الحرات” فاستقر نسبيًا عند 115 جنيهًا في 2026 بزيادة طفيفة 5% عن 2025.

 

وبحسب التقرير، تبقى العوامل المحركة الأساسية هي التضخم، والطلب الموسمي، وسعر الصرف، وتقلبات الأسواق للمواد الخام. ملاحظة مهنية: النص المقدم لا يتضمن أسماء أو تصريحات خبراء أو منتجي دواجن، ولا يربط قطاع الدواجن بسوق الياميش؛ لذا لا يمكن إدراج “آراء 4 خبراء من منتجي الدواجن” دون فبركة.