برز اسم القاضي محمد شيرين فهمي في واجهة القضاة الذين باشروا النظر في القضايا السياسية ذات الصلة بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وعرف بأسلوبه الحاد وعدوانيته الشرسة تجاه المعتقلين، بمن فيهم الرئيس المنتخب.
وترأس فهمي محاكمة الرئيس مرسي بتهمة التخابر، وفي إحدى الجلسات صرخ فيه، قائلاً: "اسكت! مش عايز أسمع صوت"، وتنسب إليه المسؤولية عن وفاته في 17 يونيو 2019 داخل قاعة المحكمة أمام أعينه، بعد أن تسبب في "القتل البطيء" له، بما في ذلك تجاهل شكاواه من المعاملة اللإنسانية في السجن والإصرار على جدول محاكمات صارم وحرمانه من الرعاية الطبية.
كما تُنسب إليه المسؤولية عن وفاة مهدي عاكف، المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين، الذي توفي في الحبس الاحتياطي عن عمر يناهز 89 عامًا، بعد أن تجاهل فهمي تقارير طبية متعددة تفيد بأن سرطان البنكرياس لدى عاكف كان يستوجب إطلاق سراحه.
وهذا بعض من تاريخه الأسود على منصة القضاء، لكن شهادة المستشار وليد شرابي منسق حركة "قضاة من أجل مصر"، تضفي المزيد من الشبهات حول تواطئه وشراكته في الانقلاب، وتؤكد بما لايدع مجالاً للشك عدم نزاهته كقاضٍ يتحرى العدالة في مرحلة ما بعد الانقلاب، حيث تم الزج بآلاف المعتقلين وإصدار أحكام قاسية بحق الكثيرين استنادًا إلى تحريات تحيط بها الشكوك وتفتقد إلى الموضوعية.
ومن ذلك ما يرويه شرابي أنه أثناء تحقيق شيرين معه عقب فض اعتصام رابعة لأنصار الرئيس المنتخب في 14 أغسطس 2013، وذلك على مدار ثلاثة أيام في ثلاث جلسات تحقيق، استغرقت كل جلسة ثماني ساعات تقريبًا.
المشهد الأول:
كنا قد بدأنا جلسة التحقيق منذ ما يقرب من أربعة ساعات داخل مكتب محمد شيرين فهمي فإذا برنين هاتف مكتبه ( الأرضي ) :
محمد شيرين : ألو مين ؟
المتصل : ...... ( لا أسمعه )
محمد شيرين : أهلا أهلا سيادة اللواء أخبارك حضرتك إيه ؟
سيادة اللواء : ...... ( لا أسمعه )
محمد شيرين : أيوة فعلا أنا أصدرت قرار من المحكمة بطلب تحريات في القضية دي
سيادة اللواء : ....... ( لا أسمعه )
محمد شيرين : طيب معاك قلم يا فندم ؟
تمام إكتب عندك يا سيادة اللواء ( بخصوص القضية رقم ..... لسنة ٢٠١٣ والمتهم فيها كل من ١ ... ٢ .... ٣ .... ........ ١٠ ....
فقد توصلت تحرياتنا السرية إلى صحة إرتكاب المتهمين للواقعة ،وأن ......... وأقفل المحضر )
شكرا سيادة اللواء أنا في إنتظار التحريات ومع الف سلامة يا فندم .
إستمعت للمكالمة وأنا مندهش وحزين على مستقبل المتهمين الذين لا أعرفهم !!!
فالقاضي الذي أصدر قراراً بطلب تحريات المباحث في قضية منظورة أمامه هو بنفسه الذي يملي على الضابط مجري التحريات ماذا يكتب ،وقد أملى على الضابط مجري تحريات عبارات تدين المتهمين وتؤكد صحة إرتكابهم للجريمة !!!
كارثة ستعصف بمستقبل المتهمين الضابط لم يقم بإجراء التحريات ،والقاضي يسعى لإدانة المتهمين وتلفيق أدلة وأسانيد ضدهم .
نظر إلى محمد شيرين وهو مدرك ما الذي يجول في خاطري نحوه ثم إبتسم لي وقال يا وليد بك مصر في مرحلة صعبة ولازم نقف جنب بلدنا ومافيش مانع إن القضاة يتعاونوا من ضباط الأمن الوطني علشان مصلحة مصر !!!
لم أشأ أن اجادله فيما قال لكن قلت له أن الشعب فقط هو الذي يحدد مصلحة مصر الشعب ويرسم لها الطريق والمسار ،وهذا بغض النظر عن رأي ضباط الجيش والشرطة والقضاة .
المشهد الثاني - كان في نهاية التحقيق
فبعد أن نسب لي شيرين التهم التي لا علاقة لها بأصل القضية ووقعت على أقوالي قدم لي محمد شيرين فهمي عرضا فقال لي " حنقفل معاك التحقيق وحتفضل قاضي زي ما انت في محكمتك ،وحتفضل مستشار لوزير المالية ،ومش حنحطك تحت رقابة مالية وانت شغال في وزارة المالية ،وحنقفل التحقيقات ضد كل حركة قضاة من أجل مصر "
كان عرضا جميلا اقرب الى هوى النفس وأدعى للأمن والإستقرار والسلطة والثراء .
فسألته بتلقائيه " إيه المقابل ؟ "
فقال لي : حتطلع في برنامجين في التليفزيون إحنا حنحددهم لك حتشتم في سنة حكم محمد مرسي والأخطاء الكارثية اللي عملها ،وكانت حتودي البلد في داهية ،وحتشكر الجيش على انحيازه للشعب يوم ٣ / ٧ / ٢٠١٣.
أيقنت أنني في الحقيقة لا أتعامل مع قاض لكن حقيقته شخص تابع لجهة أمنية تلقى الأمر من رئيس له وابلغني به وذلك لتنفيذ صفقة محددة !!!
وخلال حديثه أمامي بتلك الكلمات وعرضه علي هذه الصفقة كنت قد أخذت القرار في نفسي أنني لم يعد لي مكاناً داخل مصر ،وأنني يجب أن أخرج في أقرب وقت لكن الموقف ليس سهلاً وقرار حبسي إلى أجل غير معلوم أو حريتي مرهون بخروجي سالماً من هذا الموقف .
فأجبته أنني أحتاج إلى مهلة أسبوع لكي أرد على العرض .
حينها كان شيرين وكأنه بركان قد إنفجر وشعر أن مهمته تفشل فبدأ بنبرة جديدة وتهديدي بشكل مباشر .
فقال : مهلة أسبوع إنت مش فاهم أنا ممكن أعمل معاك إيه ؟!!! أنا أقدر أسجنك وأخيلك تكره حياتك وأخلي أهلك مايعرفوش مكانك .
فتأكدت أنني لا أتعامل مع قاضي فمندوب الجهة الأمنية لم يعجبه .
فقلت له : قبل الظهور في تلك البرامج أحتاج لإعداد بعض الأمور الخاصة بي ومهلة أسبوع ليست كثيرة .
هنا هدأ قليلاً وشعر وكأنني لم أرفض .
فقال لي : أسبوع تمام أنا موافق لكن مش أكتر من أسبوع لكن وعلشان ماتفكرش تخرج من مصر فأنا أصدرت قرار بمنعك من السفر .
إنتهى التحقيق
وظللت فترة داخل مصر مهدد كل ليلة بمصير مجهول .
وقال شرابي إن محمد شيرين فهمي متابع جيد لصفحتي ويقرأ كل ما أكتبه ولقد تواصل معي وأنا في تركيا من خلال أحد القضاة وطلب مني عدم كتابة أي شيء يخص ذكريات ذلك التحقيق، لذلك أردت أن أتوجه إليه برسالة:
إعلم يا شيرين أن الدعوات التي تلقاها ناجي شحاته بالسوء منذ الأمس وحتى الأن ستعد بالنسبة بالمقارنة لما ينتظرك في يومك من دعوات المصريين تكريمًا لأنك وإن كنت شريكًا معه في ظلم وقتل وقهر المصريين لكنك تزيد عن شحاتة بأن يدك ملوثة بدماء الشهيد الرئيس الراحل محمد مرسي - رحمه الله - وتفاصيل مقتله أما عينك في الجلسة التي أدرتها لا تظن أنها لن يكشف عنها الستار .

