يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ116 على التوالي، في تصعيد جديد خلّف عشرات الشهداء والجرحى، وأعاد مشاهد القتل والاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين والطواقم الطبية، وسط أوضاع إنسانية وصحية توصف بالكارثية.
وأفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد 23 مواطنًا فلسطينيًا، بينهم 8 أطفال ومسعف من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، إضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة، جراء سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي الذي طال مناطق متفرقة من قطاع غزة، لا سيما خان يونس، ومدينة غزة، ودير البلح، ورفح.
استهداف الخيام والنازحين
في وسط القطاع، استشهد المواطن علي فتحي مصطفى الرزاينة (45 عامًا) وطفلته غادة (11 عامًا)، وأصيب آخرون، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في شارع أبو عريف بمدينة دير البلح. وأكدت مصادر طبية وصول الشهداء والإصابات إلى مستشفى شهداء الأقصى، وسط حالة من الاكتظاظ ونقص حاد في المستلزمات الطبية.
وفي مواصي خان يونس، التي يُفترض أنها منطقة “آمنة”، ارتقى ثلاثة شهداء جراء قصف استهدف خيام النازحين قرب مصلى البشير، وهم الطفلتان ريماس ورهف رامي أبو جامع، والمسعف حسين حسن حسين السميري، الذي استشهد أثناء أدائه واجبه الإنساني في إسعاف المصابين. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد السميري رسميًا، مؤكدة أن استهداف الطواقم الطبية يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان.
قصف الأحياء السكنية
وفي شرق مدينة غزة، قصفت مدفعية الاحتلال حي التفاح، مستهدفة عمارة سكنية تعود لعائلة حبوش، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين، بينهم طفلان، وهم:
ريتال محمود حبوش (13 عامًا)
بلال أشرف حبوش (16 عامًا)
أحمد طلعت حبوش (22 عامًا)
يوسف محمد حبوش (40 عامًا)
كما استشهد سبعة مواطنين آخرين في الحي ذاته جراء القصف المتواصل منذ يوم أمس، فيما أُعلن عن استشهاد ثلاثة مواطنين في حي الزيتون شرق غزة، بينهم امرأة وطفل رضيع، وهم: علي أحمد سلمي (60 عامًا)، بسينة محمد عياد (55 عامًا)، والطفل صقر بدر الحتو (5 أشهر).
وفي جنوب القطاع، استشهد ثلاثة مواطنين، أحدهم طفل، جراء قصف مدفعي استهدف خيامًا ومنازل في منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس، وهم: محمود أيمن الراس (21 عامًا)، سليمان أبو ستة (28 عامًا)، وطفله فريد (12 عامًا).
استهداف المرافق الطبية
وفي رفح، أصيبت موظفة داخل مستشفى أطباء بلا حدود برصاص الاحتلال العشوائي أثناء عملها داخل صيدلية المستشفى في منطقة فش فرش شمال غرب المدينة، في انتهاك جديد للحماية المفترضة للمرافق والطواقم الطبية.
كما أفادت طواقم الإسعاف والدفاع المدني بانتشال شهداء ومصابين من خيام نازحين في مواصي خان يونس، مؤكدين أن بعض الغارات تكررت أثناء عمليات الإخلاء، ما ضاعف عدد الضحايا.
إطلاق نار ونسف منازل
وشهدت مناطق واسعة من خان يونس ومدينة غزة إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال، إلى جانب قصف من الزوارق الحربية الإسرائيلية لساحل المدينة. كما شرعت قوات الاحتلال بهدم منازل سكنية في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، ونسفت مباني غرب رفح وشرق غزة، في إطار سياسة التدمير الممنهج.
أرقام صادمة
وبحسب إحصاءات رسمية، فإن قوات الاحتلال قتلت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار 553 فلسطينيًا، بينهم 179 طفلًا و69 امرأة، وأصابت أكثر من 1463 مواطنًا.
أما منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، فقد تجاوز عدد الشهداء 71,803 شهيدًا، فيما فاق عدد الجرحى 171,570 مصابًا، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، في وقت قدّرت فيه الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 70 مليار دولار.
مواقف وردود
من جهتها، قالت حركة حماس إن التصعيد الإسرائيلي الأخير هو “امتداد مباشر لحرب الإبادة”، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأطفال والمسعفين يعكس نوايا حكومة الاحتلال في إفشال اتفاق وقف إطلاق النار، وتعطيل المرحلة الثانية منه، خاصة ما يتعلق بفتح معبر رفح.
وطالبت الحركة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق باتخاذ موقف حازم، والضغط الفوري على الاحتلال لوقف جرائمه، واحترام التزاماته، محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي يشجّع على المزيد من المجازر.

