أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب والتعاطف الشديدين، بعدما وثّق لحظات مأساوية لسيدة من محافظة سوهاج وهي تستغيث لإنقاذ منزلها، الذي تؤكد أنه المأوى الوحيد لها ولأطفالها الأيتام، بينما كان أحد الأشخاص يقود معدة ثقيلة «لودر» ويباشر هدم المنزل دون اكتراث بنداءاتها أو صرخات الأهالي.
الفيديو، الذي جرى تداوله بكثافة خلال الساعات الماضية، أظهر السيدة في حالة انهيار تام، وهي تصرخ وتناشد المارة وأهالي القرية التدخل لوقف عملية الهدم، مؤكدة أنها لا تمتلك أي مكان آخر للإقامة مع بناتها، في مشهد إنساني مؤلم أعاد طرح تساؤلات حادة حول غياب الحماية والأمان، وحدود الخلافات الأسرية حين تتحول إلى عنف علني.
تجاهل الاستغاثات واستكمال الهدم
وبحسب ما وثقه المقطع، واصلت المعدة الثقيلة عملها في هدم جدران المنزل رغم توسلات السيدة واعتراضات عدد من الأهالي، فيما أكد القائم بعملية الهدم – بحسب ما ورد في الفيديو – أن «المنزل ملكه ولا يحق لأحد الاعتراض»، ليواصل الهدم وسط حالة من الذهول والغضب الشعبي.
المشاهد، التي وصفها رواد مواقع التواصل بأنها «صادمة»، أظهرت تجاهلًا كاملًا لصوت المرأة وصراخها، في وقت اكتفى فيه الحضور بالمشاهدة، دون تدخل فعلي قادر على إيقاف ما يحدث.
موقع الواقعة
ووقعت أحداث الفيديو بقرية عرب الصبحة التابعة لمركز ومدينة دار السلام شرقي محافظة سوهاج، وهي منطقة ريفية شهدت تفاعلًا واسعًا من سكانها عقب انتشار الفيديو، في ظل تساؤلات حول أسباب عدم التدخل السريع، وغياب أي مظاهر واضحة للحماية أو فض النزاع أثناء الواقعة.
صاحبة المنزل تكشف التفاصيل
وفي تطور لافت، كشفت منال كمال سليم، المقيمة بقرية صديق المنشاوي التابعة لمركز دار السلام، تفاصيل جديدة حول الواقعة، مؤكدة أن المنزل الذي جرى هدمه هو محل إقامتها الدائمة مع بناتها، وأن ما جرى لم يكن خلافًا عابرًا، بل نتيجة اعتداءات أسرية متكررة.
وقالت منال إنها مطلقة وأم لثلاث بنات، وتعيش بمفردها معهن داخل المنزل محل النزاع، مشيرة إلى أنها تعرضت في فترات سابقة لتعديات من والدها وإخوتها، الأمر الذي دفعها إلى تحرير محضر رسمي بتاريخ 13 أكتوبر الماضي لإثبات ما تتعرض له من تهديدات ومضايقات.
تفاصيل يوم الهدم
وأوضحت أن يوم الواقعة كان في فترة العصر، حيث فوجئت بحضور والدها مصحوبًا بمعدة ثقيلة، وبدء عملية هدم المنزل بشكل مفاجئ، رغم اعتراضها واستغاثاتها المتكررة، مؤكدة أن ما حدث جرى على مرأى ومسمع من أهالي القرية، دون أن يتمكن أحد من إيقاف الهدم.
خلافات أسرية ومحاولة استيلاء
وبررت منال سبب الخلاف، بأن والدها وأشقائها – بحسب قولها – يسعون لإجبارها على الإقامة معهم داخل منزل الأسرة، تمهيدًا للاستيلاء على منزلها وبيعه، ثم الاستفادة من قيمته المالية لصالحهم، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
وأضافت أن الإقامة مع أسرتها غير ممكنة من الأساس، نظرًا لأن والدها متزوج من أربع سيدات، ولديه 16 ابنًا وابنة، ما يجعل المعيشة داخل منزل واحد شبه مستحيلة، خاصة في ظل الخلافات القائمة والضغوط المستمرة.
تهديدات بالقتل واختفاء قسري خوفًا على الحياة
وفي أخطر ما كشفته، أكدت منال كمال سليم أنها تلقت تهديدات بالقتل عقب واقعة الهدم، ما اضطرها إلى الاختفاء مع بناتها في مكان بعيد، خوفًا على حياتهن، مشيرة إلى أنها لا تقيم حاليًا في أي مسكن آمن، وتعيش حالة من القلق الدائم.
مناشدة للجهات المعنية
ووجهت صاحبة الواقعة مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية، مطالبة بسرعة التدخل لتوفير الحماية القانونية والأمنية لها ولأطفالها، إلى جانب توفير سكن آمن يقيهن خطر التشرد أو التعرض للاعتداء، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يعرض حياتهن للخطر.
واقعة علنية بلا تدخل
واختتمت منال حديثها بالتأكيد على أن واقعة هدم المنزل تمت أمام عدد كبير من أهالي القرية، الذين شاهدوا ما جرى منذ اللحظة الأولى وحتى اكتمال الهدم، إلا أن أحدًا لم يتمكن من التدخل، في مشهد يعكس – بحسب وصفها – حالة من غياب الأمن والأمان، وترك الضحايا وحدهم في مواجهة مصيرهم.

