استشهد ثلاثة مصورين صحفيين فلسطينيين يعملون لحساب المكتب الإعلامي للجنة المصرية لإغاثة غزة، إثر استهداف مركبتهم في منطقة نتساريم وسط القطاع، أثناء مهمة لتوثيق مخيمات للنازحين أنشأتها اللجنة. ووفق رواية المتحدث الإعلامي باسم اللجنة محمد منصور، كانت السيارة في مهمة تصوير داخل نطاق المخيمات عندما وقع الاستهداف.

 

مركبة تحمل شعار الإغاثة… ومهمة توثيق تتحول إلى “هدف”

 

بحسب منصور، كان الضحايا الثلاثة—محمد صلاح قشطة وعبد الرؤوف شعت وأنس غنيم—يؤدون عملًا إعلاميًا مرتبطًا بتوثيق جهود اللجنة في المخيمات القريبة من محور نتساريم. وأشار إلى أن الاستهداف طال سيارة كانت تحمل دلالة انتمائها للعمل الإغاثي، وهي نقطة تكررت في روايات إعلامية متعددة تحدثت عن وضوح الشعار على المركبة.

 

دوليًا، نقلت رويترز أن ضربة إسرائيلية استهدفت مركبة كان يستقلها صحفيون يوثقون جهود الإغاثة المصرية، ضمن حصيلة يوم شهد مقتل ما لا يقل عن 11 فلسطينيًا بحسب مسؤولين صحيين في غزة. كما ذكرت “الغارديان” و”واشنطن بوست” أن الصحفيين كانوا في طريقهم لتوثيق مخيم جديد للنازحين في منطقة نتساريم، مع إبراز أسماء القتلى الثلاثة.

 

في المقابل، بررت إسرائيل الاستهداف—وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية—بالقول إن الغارة استهدفت أشخاصًا يُشتبه في تشغيلهم طائرة مسيّرة تمثل تهديدًا للقوات، بينما أشارت التغطيات إلى أن الملابسات محل جدل، وأن منظمات ومؤسسات إعلامية طالبت بتحقيق شفاف.

 

وقف إطلاق نار “على الورق”… وأرقام خروقات تتسع

 

تزامن الاستهداف مع تقارير فلسطينية تتحدث عن استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. ووفق وكالة “وفا”، قُتل وأُصيب 1820 شخصًا خلال 1300 خرق للاتفاق منذ بدء سريانه.

 

وتتقاطع هذه الأرقام مع ما نشرته وكالة الأناضول عن بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة يتحدث عن 1300 خرق خلال نحو 100 يوم، وأسفر—بحسب البيان—عن مئات القتلى، مع اتهامات لإسرائيل بإعاقة جوانب من الالتزامات الإنسانية. كما نقلت وسائل مصرية مضمونًا قريبًا عن عدد الخروقات وتداعياتها.

 

في هذا السياق، يصبح استهداف مركبة مرتبطة بتوثيق العمل الإنساني—مهما كانت روايات التبرير—جزءًا من صورة أوسع: “هدنة” تتآكل يوميًا على الأرض، بما يرفع مخاطر العمل الإغاثي والإعلامي معًا، ويُبقي المدنيين رهائن لميزان نار لا يستقر.

 

المخيمات المصرية في غزة… بين “توسع الإغاثة” واختبار الحماية

 

بحسب تصريحات منصور لـ”المنصة”، وصل عدد المخيمات المصرية في القطاع إلى 22 مخيمًا تغطي مناطق متعددة، وتقدم خدمات لـ70 ألف أسرة، مع تقدير إجمالي المستفيدين بنحو 120 ألف شخص، إضافة إلى توزيع “مليون رغيف يوميًا” داخل هذه المخيمات.

 

وتوجد إشارات إعلامية سابقة إلى حجم هذا الانتشار الإغاثي، بينها ما نشرته “الشروق” في ديسمبر/كانون الأول 2025 عن مخيمات تقدم خدمات واسعة وتوزع مليون رغيف يوميًا، مع امتداد العمل إلى مناطق شمال القطاع.

 

سياسيًا، جاء ذلك بالتوازي مع حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي في “دافوس 2026” عن أن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة خطوة محورية لخفض التصعيد، مع التشديد على تثبيت وقف إطلاق النار والبناء على “مكتسبات قمة شرم الشيخ”، والدفع نحو التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

 

غير أن استهداف مركبة مرتبطة بالمخيمات يطرح سؤالًا عمليًا ملحًا: كيف يمكن تأمين مسارات الإغاثة والتوثيق داخل مناطق تماس شديدة الحساسية مثل نتساريم؟ وما هي الضمانات الفعلية—لا الخطابية—لحماية العاملين في المجال الإنساني والإعلامي في ظل خروقات متكررة؟ وبينما تتسع أرقام الضحايا، تبدو “الحماية” هي الحلقة الأضعف في معادلة يفترض أنها قامت أصلًا على وقف النار وإتاحة المجال للإغاثة.