أكد الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت ستخسر نصف ما ضمنه لها الاتفاق الذي أبرمته مع الدولة السورية، لو استمرت بعنادها ومواجهة الجيش السوري.
وبحسب الدويري فإن الاستمرار في العناد ومواصلة حمل السلاح كان سيحرم "قسد" من 7 بنود من البنود الـ14 التي تضمنها الاتفاق الذي وقّعته مع الحكومة السورية اليوم الأحد، عازيا ذلك إلى الطريقة "الرائعة "التي أدار بها الجيش السوري العملية العسكرية على الأرض.
وأضاف -خلال فقرة التحليل العسكري على قناة الجزيرة - أن الجيش السوري قسّم المنطقة إلى قسمين رئيسيين؛ غرب وجنوب نهر الفرات الذي شكّل منطقة عمليات الجيش الرئيسية، وشرق النهر حيث تحركت الحاضنة الاجتماعية والعشائر.
فيما بدأت منطقة العمليات الغربية من دير حافر وانتهت في الطبقة، بمسافة تتراوح بين 100 إلى 120 كيلومترا.
وأشار الدويري إلى أنه تمت السيطرة على هذه المسافة الواسعة دون الدخول في معركة حاسمة واحدة، وإنما من خلال المناورة العسكرية، وقال إن الجيش السوري طبّق عمليا مبدأ "النار والمناورة".
نجاح الجيش
وتطرق الدويري للحديث عن دور الحاضنة الاجتماعية للحكومة وللجيش السوري، والتي تحركت شرق نهر الفرات، حيث سيطرت العشائر على المنطقة الممتدة من حدود التنف، ودخلت إلى نهاية دير الزور، ووصلت إلى الشدادي ومركدة، ثم دخلت كذلك إلى منطقة الرقة.
وبرأي الدويري فإن ما جرى يمثل انقلابا واضحا جدا يعكس نجاحا باهرا للجيش السوري، يقابله انهيار عسكري لقوات سوريا الديمقراطية، ورأى أن هذا الانهيار كان متوقعا لعدة أسباب رئيسية تتعلق بتركيبة القوة وحجمها الحقيقي.
وأوضح الخبير العسكري أنه لا يوجد إعلان واضح عن حجم قوات سوريا الديمقراطية الحقيقي، مشيرا إلى أن تركيبة القوة غير متجانسة.
وقال الدويري إن فئة معينة من الأكراد هي من تتولى السيطرة والتحكم كنقاط ارتكاز ومراكز قيادة في قسد، بينما معظم الرتب الأخرى عرب أو أكراد غير راضين أو من الأقليات السريان والآشوريين والتركمان.
وأكد أن هذه القوات لا تملك الوحدة ولا الرؤية ولا الهدف المشترك، رغم أن هذه النظرة لم تكن سائدة حتى الأمس القريب، وفسّر ذلك بأن ما كان قائما هو لغة الأمر الواقع فقط.
ورصد الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة منذ قتال تنظيم الدولة الإسلامية ثم دخول إيران على الخط، وأشار إلى أن منطقة الشدادي كانت تضم أكبر قاعدة إيرانية في سوريا وهي قاعدة الإمام علي بن أبي طالب.
وأكد أن قوات سوريا الديمقراطية بالغت في الظلم والسطوة على السكان المحليين، معتقدة أن المظلة الأميركية ستبقى إلى النهاية، مؤكدا أن هذا الاعتقاد الخاطئ كان أحد أسباب الانهيار السريع الذي شهدته هذه القوات أمام تقدم الجيش السوري والعشائر.
ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع -مساء اليوم الأحد- اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقسد في الجيش السوري، بعد تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية خلال الأيام القليلة الماضية.

