ثار المنشور الذي كتبه الدكتور أحمد محمد مرسي، نجل الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، في 8 يناير، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل، باعتباره يتجاوز حدود السرد الشخصي إلى محاولة واعية لتثبيت رواية تاريخية مضادة لحملات التشويه التي طالت تجربة الحكم القصيرة بعد ثورة يناير.
مراقبون رأوا أن المنشور يقدّم قراءة موثّقة لعامٍ كان، وفق كثيرين، أول اختبار جاد لمسار ديمقراطي حقيقي في مصر، وأن إسقاطه لم يكن نتاج فشل داخلي بقدر ما كان حصيلة رفض منظّم من قوى معارضة، وتواطؤ إعلامي، وتغليب مصالح ضيقة على المصلحة الوطنية.
ومع إعادة تداول الشهادات والتعليقات المؤيدة، عاد النقاش حول مسؤولية من شاركوا في إفشال التجربة، وحدود حقهم اليوم في التباكي على واقعٍ كانوا جزءًا من صناعته.
رواية مضادة: عام الحكم بين الشراكة المرفوضة والحصار المنظّم
استعرض أحمد مرسي في منشوره سلسلة وقائع تؤكد أن والده لم يسعَ إلى احتكار السلطة، بل بادر – على نحو غير مسبوق – إلى عرض الشراكة على معارضيه.
وبحسب ما ورد، شملت العروض مناصب سيادية وتنفيذية لشخصيات بارزة من طيف المعارضة، من بينهم حمدين صباحي، أيمن نور، وائل غنيم، حمدي قنديل، وأحمد ماهر، إلا أن جميعهم رفضوا المشاركة.
هذا الرفض، كما يرى متابعون، لم يكن موقفًا سياسيًا محايدًا، بل كان خيارًا واعيًا بإفشال تجربة ناشئة، ثم الانخراط لاحقًا في الهجوم عليها.
وأشار المنشور إلى التزام الرئيس الشهيد بتشكيل حكومة ذات طابع مستقل برئاسة هشام قنديل، مع بقاء حزبه في موقع الأقلية داخل الحكومة وبين المحافظين.
كما عيّن أغلبية الأعضاء المعيّنين في مجلس الشورى من شخصيات معارضة، ودعاهم مرارًا إلى الحوار والمشاركة في التعديلات الوزارية وحركات المحافظين، لكن تلك الدعوات قوبلت بالمقاطعة.
هذه الوقائع، وفق مراقبين، تنسف سردية «الهيمنة» التي رُوّجت آنذاك لتبرير الإطاحة بالتجربة.
إفشال متعمّد وتشويه إعلامي: كيف صُنعت صورة «الفشل»؟
سلّط المنشور الضوء على ما وصفه بحملات منظّمة لإفشال التجربة، شملت افتعال أزمات الوقود والخبز، وتسريب اجتماعات رسمية على الهواء لإحراج الرئيس سياسيًا، وترك الشارع نهبًا للبلطجة، إلى جانب حملات تشويه طالت مواقف مرسي الخارجية من قضايا غزة وسوريا وإيران. وحتى الخطوات الإصلاحية، مثل إقالة النائب العام أو تحصين المؤسسات المنتخبة، جرى تصويرها إعلاميًا بوصفها «ديكتاتورية».
ويرى متابعون أن هذه الحملات لم تكن عفوية، بل نتاج تنسيق بين قوى سياسية وإعلامية سعت إلى إسقاط التجربة بأي ثمن.
ويشيرون إلى أن الاتهامات المتناقضة التي لاحقت مرسي – من «الضعف» حين ترك الإعلام يهاجمه باسم الحرية، إلى «المتاجرة بالدين» حين صلّى الفجر في جماعة، إلى «بيع سيناء» حين دعم غزة – تكشف حجم التلاعب بالسرديات لتعبئة الرأي العام ضد رئيس منتخب.
من أسقط التجربة… ومن يبكي اليوم؟
ربط أحمد مرسي بين إسقاط التجربة وما آلت إليه الأوضاع لاحقًا من قمع وغلاء وانسداد سياسي، مؤكدًا أن من شارك في إفشال أول تجربة ديمقراطية لا يملك اليوم رفاهية التباكي على واقعٍ كان شريكًا في صناعته.
هذا الربط وجد صدى واسعًا في تعليقات اعتبرت المنشور توثيقًا مكثفًا لعامٍ وُصف بـ«الأشرف» في تاريخ الحكم الحديث لمصر، فيما أعادت تعليقات أخرى طرح تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الرئيس آنذاك.
وردّ أحمد مرسي على أحد هذه التساؤلات بالقول إن التخلي عن المسؤولية كان سيعني تسليم البلاد «لمن لا يستحق».
وفي سياق التفاعل، أعاد نشطاء وكيانات سياسية تداول خلاصة الرسالة: رفض الديمقراطية بالأمس، والانسياق خلف إعلام التحريض، كانا المدخل الحقيقي إلى انسداد الأفق اليوم.
واعتبروا أن إعادة قراءة تلك المرحلة ضرورة لفهم ما جرى، لا للمزايدة أو التبرير، بل لاستخلاص الدروس حول كلفة إجهاض المسارات الديمقراطية الوليدة.
أحمد مرسي، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، يقول إن والده، في أخطر مرحلة من تاريخ مصر، لم يحتكر السلطة، بل عرض الشراكة على معارضيه واحدا تلو الآخر، فرفضوا جميعا، ثم شاركوا لاحقا في الهجوم على التجربة.
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) January 8, 2026
وأضاف أن الرئيس الراحل، عندما ترك الإعلام يهاجمه باسم الحرية، قيل إنه ضعيف،… pic.twitter.com/G8ry25gnnh
..
كتب الحر إبن الرئيس الشهيد
— 🅰️dam🔻 (@albarsl03665711) January 9, 2026
احمد محمد مرسي
ولمن يريد أن يفهم لا أن يزايد :
من ساهم في إسقاط أول تجربة ديمقراطية حقيقية،
لا يملك رفاهية التباكي على خرابٍ كان شريكًا في صناعته.#محمدـمرسي pic.twitter.com/oECjj3HVTh
..
" من أسقط التجربة لا يملك حق التباكى على الخراب "
— Amr Zaki (@AmrZaki241819) January 8, 2026
أحمد محمد مرسى pic.twitter.com/IencwNlix2

