قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، في خطوة جديدة تُضاف إلى سلسلة قرارات الحبس الاحتياطي التي تطال صحفيين وإعلاميين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

 

وتواجه الكوربيجي مجموعة من الاتهامات الثقيلة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، إضافة إلى استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة. وهي اتهامات اعتادت منظمات حقوقية وصفها بـ«الفضفاضة» و«الواسعة»، نظرًا لتكرار استخدامها في قضايا تتعلق بنشاط إعلامي أو تعبير سلمي عن الرأي.

 

وخلال جلسة تجديد الحبس، ظهرت الإعلامية صفاء الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، حيث تحدثت أمام جهة التحقيق مؤكدة إنكارها الكامل لكافة الاتهامات المنسوبة إليها. وشددت على عدم وجود أي صلة لها بالحساب الإلكتروني محل التحقيق، معتبرة أن ما نُسب إليها يفتقر إلى الأدلة الجدية التي تبرر استمرار حبسها.

 

كما طالبت الكوربيجي بإخلاء سبيلها، مستندة إلى اعتبارات صحية وإنسانية، حيث أوضحت تدهور حالتها الصحية داخل محبسها، واحتياجها إلى متابعة طبية منتظمة لا تتوافر بالشكل الكافي في مكان الاحتجاز. وأشارت كذلك إلى ظروفها الأسرية، موضحة أنها العائل والمسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها، وهو ما يجعل استمرار حبسها عبئًا مضاعفًا عليها وعلى أسرتها.

 

في السياق ذاته، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء استمرار حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي، معتبرة أن تجديد حبسها رغم نفيها القاطع للاتهامات، وتقديمها مبررات صحية وإنسانية واضحة، يمثل انتهاكًا صريحًا للضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، فضلًا عن تعارضه مع المعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

 

وأكدت المنظمة أن القضية تندرج ضمن نمط متكرر من استهداف الصحفيين والإعلاميين عبر توجيه اتهامات ذات طبيعة عامة ومرنة، تُستخدم – بحسب توصيفها – كأداة لتقييد العمل الصحفي وتكميم الأصوات الناقدة أو المستقلة. وأشارت إلى أن الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا يتحول من إجراء احترازي مؤقت إلى عقوبة ممتدة تُفرض دون صدور حكم قضائي نهائي.

 

وجددت منظمة عدالة مطالبتها بالإفراج الفوري عن الإعلامية صفاء الكوربيجي، وتمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسها، داعية إلى وقف كافة أشكال الملاحقة القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي أو التعبير السلمي عن الرأي. كما دعت السلطات المعنية إلى الالتزام بتعهداتها الدستورية والدولية، وضمان بيئة آمنة للعمل الإعلامي تحترم حقوق الصحفيين ولا تجرّم الكلمة.

 

وتأتي قضية صفاء الكوربيجي في وقت يشهد فيه المشهد الحقوقي والإعلامي نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، واستخدام الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في السياسات الجنائية المرتبطة بالنشر والعمل الصحفي، بما يضمن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية.