في عام 2025، سجلت وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس" ما يزيد قليلاً عن 16 ألف عملية عبور قام بها مواطنون مصريون، معظمهم من ليبيا، باتجاه إيطاليا واليونان، مما يجعلهم الجنسية الأكثر هجرةً إلى أوروبا من القارة الأفريقية.
واستعرض موقع "إنفو ميجرانتس" بعض العوامل التي تدفع المصريين- وبخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم- إلى محاولة السفر إلى أوروبا.
في عام 2025، شكّل المصريون ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي، بعد البنجلاديشيين، وأكبر مجموعة وطنية من قارة أفريقيا، وتجاوز عددهم 16 ألف شخص، وذلك وفقًا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
وتشير بيانات الحكومة الإيطالية الصادرة في 31 ديسمبر 2025 إلى أن أكثر من 9 آلاف مصري وصلوا إلى إيطاليا عن طريق البحر، كما عبر أكثر من 7 آلاف مصري من شمال إفريقيا، معظمهم من ليبيا، باتجاه اليونان خلال عام 2025.
ويبدو أن ازدياد عدد المصريين الذين يحاولون الهجرة إلى أوروبا هو اتجاه بدأ قبل بضع سنوات.
وأشار مركز الهجرة المختلطة في (MMC) في أبريل 2024 إلى أنه في عام 2023، شكل المصريون ما يزيد قليلاً عن سبعة بالمائة من جميع الوافدين إلى إيطاليا، مما يجعلهم يمثلون خامس أكثر الجنسيات وصولاً إليها في ذلك العام.
في عام 2024، أوضح المركز أن المصريين احتلوا المرتبة الرابعة بين أكثر الجنسيات الوافدين إلى أوروبا.
ولفت إلى أن معظم المهاجرين المصريين يسافرون أولاً إلى ليبيا، ثم يحاولون ركوب قوارب متجهة إلى إيطاليا أو اليونان عبر البحر الأبيض المتوسط.
وذكرت وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) أنه خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025، استخدم مواطنون مصريون "شبكات تهريب منظمة تعمل على طول طرق الهجرة الليبية".
وأوضحت أن هذا حدث "على الرغم من تشديد الرقابة على الحدود المصرية وتفكيك الشبكات على طول الساحل المصري".
الأزمة الاقتصادية
وأثرت الأزمة الاقتصادية في مصر، التي تفاقمت جزئيًا بسبب ارتفاع أسعار الحبوب المرتبط بالغزو الروسي لأوكرانيا، سلبًا على البلاد منذ الغزو عام 2022. وشهدت مصر خلال الأزمة ارتفاعًا حادًا في التضخم ونقصًا في العملات الأجنبية. ونتيجةً لارتفاع معدلات البطالة، يشعر العديد من المصريين بانعدام مستقبلهم في وطنهم، ويأملون في الحصول على فرص أفضل في الخارج.
وفي يناير 2024، نشر المرصد الإيطالي المعني بالقاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم (Osservatorio Nazionale sui Minori Stranieri non Accompagnati) تقريرًا عن القاصرين المصريين غير المصحوبين بذويهم في إيطاليا. وأشار إلى أن المشاكل الاقتصادية كانت من أهم العوامل الدافعة للهجرة من مصر.
وسلط التقرير الضوء على الزيادات الديموجرافية في مصر، إلى جانب الأزمة المالية، وانخفاض قيمة العملة المصرية، وارتفاع الأسعار، وندرة المياه، وتزايد الفقر وارتفاع معدلات البطالة، فضلاً عن عوامل دولية؛ مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، وكلها عوامل ساهمت في دفع المزيد من الناس في مصر إلى اعتبار الهجرة حلاً لمشاكلهم.
البحث عن مصدر دخل
قال عمرو مجدي، الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية، لصحيفة "لوموند" الفرنسية اليومية في يناير 2026، إن غالبية المصريين المهاجرين إلى أوروبا يبحثون عن "دخل يسمح لهم بعيش حياة كريمة، وتكوين أسرة، ودعم أسرهم الفقيرة في مصر".
وأضاف أن الهجرة لا تقتصر على ذوي الدخل المحدود، بل تشمل أيضًا أصحاب المؤهلات. وتابع: "هناك هجرة عقول هائلة في مصر. أطباء، صيادلة، مهندسو حاسوب، مهندسو تقنية معلومات يغادرون البلاد أيضًا بتأشيرة".
مع ذلك، فإن غالبية من يدخلون أوروبا بدون أوراق ثبوتية هم من بين ثلث المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر. ويقدر البنك الدولي أن أكثر من ثلث سكان مصر، البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر ويجدون صعوبة في توفير الخبز والوقود وتذاكر المواصلات.
ويشهد التضخم ارتفاعًا حادًا في مصر، حيث يقترب أحيانًا من 40 بالمائة. إلا أن البنك المركزي المصري أعلن في نوفمبر الماضي أن وتيرة ارتفاع الأسعار قد تباطأت إلى 12.3 بالمائة. ويتوقع صندوق النقد الدولي انتعاشًا في النمو يتجاوز 4 بالمائة خلال عام 2026.
قصص الهجرة
بالنسبة لبعض المهاجرين، قد تكون الأرقام ذات أهمية. فقد صرّح مصريان يعيشان في فرنسا منذ أربع سنوات ويعملان في مجال تركيب البلاط، لصحيفة "لوموند" أنهما يكسبان حوالي 1800 يورو شهريًا، أي ما يقارب سبعة أضعاف متوسط الراتب البالغ 270 يورو شهريًا الذي قد يحصلان عليه في مصر.
قال أحمد البالغ من العمر 31 عامًا وابن أخيه علي البالغ من العمر 23 عامًا لصحيفة "لوموند" إنهما وصلا إلى أوروبا قبل حوالي خمس سنوات، وهبطا في لامبيدوزا "للهرب من حياة البؤس".
وأشارا إلى أنهما كانوا سيضطران إلى السرقة لكسب هذا القدر من المال في مصر، وعلى الرغم من اشتياقهما لعائلتهما وإقامتهما غير القانونية في فرنسا، إلا أنهما لا يندمان على مغادرتها مصر.
واعترف أحمد بأنه لم يرَ ابنته البالغة من العمر خمس سنوات قط. وأخبرته زوجته بحملها بعد أن كان قد بدأ رحلته إلى أوروبا، لكنه شعر أن هذا يستحق التضحية، من أجل إرسال ما يكفي من المال إلى الوطن لإعالة أسرته.
السياحة والناتج المحلي
وبحسب تقرير صادر عن المرصد الإيطالي المعني بالقاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، تُعدّ السياحة في مصر ركيزة أساسية للناتج المحلي الإجمالي للبلاد. إلا أنه نتيجةً لجائحة كوفيد-19 وعدم الاستقرار في المنطقة، انخفضت السياحة بنحو 70 بالمائة منذ عام 2020.
تقارن مريم بن علي، معدة التقرير، أرقام عام 2019 قبل الجائحة، حين استقبلت مصر نحو 13 مليون سائح، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 13.03 مليار دولار (حوالي 11 مليار يورو). وتشير إلى أنه بعد عام واحد فقط، انخفضت هذه الأرقام إلى نحو 3.5 مليون سائح، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 4 مليارات دولار (حوالي 3.4 مليار يورو).
وأثرت الحرب الأوكرانية أيضًا على قطاع السياحة، فقبل عام 2022، كان نحو 40 بالمائة من السياح في مصر من الأوكرانيين والروس، وفقًا لما ذكره موقع "عرب نيوز" الإخباري.
كما أثرت الحرب في أوكرانيا على واردات مصر من الحبوب، التي كانت 85 بالمائة منها تأتي سابقًا من روسيا أو أوكرانيا.
وأدت مشاكل استيراد الحبوب إلى ارتفاع أسعار الخبز بنسبة لا تقل عن الربع منذ عام 2022. وتشير بن علي إلى أن ارتفاع أسعار الخبز ونقص الغذاء غالبًا ما ساهما في الاضطرابات السياسية والانتفاضات في البلاد. وتستشهد بانتفاضات أعوام 1977 و2008 و2011 كأمثلة على ارتباط هذين العاملين.
لكن في عام 2025، سجلت السلطات المصرية رقمًا قياسيًا للسياح الوافدين بلغ 19 مليون زيارة.
العوامل الجيوسياسية
يؤثر الوضع الجيوسياسي في الدول المجاورة والشرق الأوسط على مصر أيضاً. فقد لجأ مئات الآلاف من السودانيين إلى مصر نتيجة للحرب الدائرة في بلادهم.
كما تستضيف مصر نازحين من سوريا واليمن وليبيا، فضلاً عن السودان. وقد زاد الصراع الأخير في غزة من حالة عدم الاستقرار السائدة في المنطقة.
وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في مصر أكثر من 834 ألف لاجئ في يناير 2026. وتستضيف مصر إجمالاً نحو مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من حوالي 61 جنسية.
صفقات مع أوروبا
وفي حين أن منظمة هيومن رايتس ووتش والمنظمة الدولية للهجرة وفرونتكس تحدد الصعوبات الاقتصادية باعتبارها الدافع الرئيس الذي يدفع الناس إلى الهجرة نحو أوروبا، فإن القمع السياسي لبعض فئات المجتمع أو طرق التفكير، فضلاً عن نقص معين في حرية التعبير والمراقبة المشددة للمعارضة، يدفع البعض أيضًا إلى المغادرة.
قال عمرو مجدي، الباحث في "هيومن رايتس ووتش"، لصحيفة "لوموند"، إنه على الرغم من أن مصر تبدو مستقرة ظاهريًا، إلا أنها "في الواقع تعيش وضعًا هشًا للغاية". وأضاف أن البلاد تُدار من قبل "إدارة استبدادية وفاسدة" في عهد عبدالفتاح السيسي، الذي وصل إلى السلطة عام 2014.
وفي أبريل 2024، أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاقية تهدف إلى إدارة الهجرة في مصر. وكما هو الحال في اتفاقيات مماثلة وُقعت بين الاتحاد وتونس والسنغال وموريتانيا، نصّت الاتفاقية على تقديم الاتحاد الأوروبي تمويلاً واستثمارات تنموية مقابل تشديد الرقابة على الهجرة وإدارتها. وكان حجم التمويل المخصص لمصر أكبر بكثير.
وعلى الرغم من أن الاتفاق بدا وكأنه قد أوقف مغادرة المهاجرين من السواحل المصرية، إلا أنه لم يمنع الناس من الرغبة في الهجرة. ففي عام 2024، عند الإعلان عن الاتفاق، علّقت لجنة التنسيق متعددة الأطراف في ورقة بحثية بأنها تخشى ألا تحقق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر هدفها المتمثل في الحد من الهجرة غير النظامية أو الوفاء بالتزاماتها بحماية حقوق المهاجرين.
وأضافت أن "هذه الشراكة، مثل اتفاقيات الهجرة السابقة، تركز في المقام الأول على مراقبة الحدود وإدارة الهجرة ومكافحة التهريب، (إنها) تحفز عن غير قصد رحلات أكثر خطورة وترتيبات استغلالية مع المهربين".
القاصرون غير المصحوبين بذويهم
كثير من المهاجرين من مصر قاصرون غير مصحوبين بذويهم. في خريف عام 2025، التقى فريق من منظمة "إنفو ميجرانتس" بأحد هؤلاء في مونفالكوني، شمال شرق إيطاليا. ويمثل القاصرون غير المصحوبين بذويهم من مصر حتى عام 2023 خُمس إجمالي القاصرين غير المصحوبين بذويهم في البلاد.
وقال يوسف، إنه يبلغ من العمر 17 عامًا. وأشار إلى أنه استغرق ثلاثة أشهر للسفر عبر طريق البلقان باتجاه إيطاليا. وأوضح أنه يأمل في إيجاد عمل كميكانيكي سيارات في إيطاليا، كما كان يعمل في مصر قبل مغادرته.
وأفاد العاملون مع القاصرين غير المصحوبين بذويهم في شمال شرق إيطاليا لموقع "إنفو ميغرانتس" أن العديد من أبناء وطن يوسف يجدون عملاً في قطاع البناء. وأوضحوا أن المهاجرين المصريين في إيطاليا يميلون إلى إيجاد عمل عبر شبكات معارفهم، وغالبًا ما يتخصصون في أعمال الطلاء والبناء.
تقول بن علي في تقريرها لمرصد الهجرة الإيطالي حول القاصرين غير المصحوبين بذويهم، مستندة إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، إن أعدادًا متزايدة من القاصرين غير المصحوبين بذويهم من مصر تهاجر نحو أوروبا منذ عام 2011 وبداية الانتفاضات المختلفة في جميع أنحاء العالم العربي، والتي أسفرت عن اندلاع الحرب في سوريا والإطاحة بالنظام السابق في تونس.
وتشير بنالي إلى أنه حتى عام 2015، كان أكثر من نصف القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى أوروبا من مصر، لافتة إلى أن الوضع خلال العقد الماضي منذ عام 2015 أدى إلى زيادة عوامل الطرد.
العوامل الديموجرافية
ويلعب العامل الديموجرافي دورًا أيضًا، بحسب بن علي. فقد تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة عام 2021، مع تسجيلها أحد أعلى معدلات المواليد في القارة الأفريقية. ويشكل من هم دون سن الثلاثين أكثر من ثلثي السكان.
وتستشهد ببحث أجرته منظمة اليونيسف والمنظمة الدولية للهجرة، قائلة إن هناك عوامل متعددة تدفع الشباب إلى مغادرة مصر. ومن بين هذه العوامل حقيقة أنهم باتوا يرون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التطورات التكنولوجية، جوانب من المجتمعات الأوروبية تبدو لهم وكأنها الحل لأحلامهم.
كما أن العنف المنزلي، ومحدودية فرص العمل في مصر، وعدم كفاية النظام التعليمي، وانعدام الوصول إلى العناصر الأساسية للبقاء على قيد الحياة في مصر، كلها عوامل دافعة للكثيرين.
وبحسب دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، فإن غالبية من يغادرون مصر بين سن 14 و17 عامًا ينحدرون من المناطق الريفية. وقد أدى انخفاض عدد سكان المناطق الريفية، والذي تفاقم أيضًا بسبب الأزمة الاقتصادية، إلى هجرة المزيد من العائلات نحو المدن، وتشجيع أبنائهم على مغادرة البلاد نهائيًا.
أشارت بن علي إلى أن أجزاءً كبيرة من قرى أو مناطق بأكملها هاجرت تدريجياً نحو إيطاليا، مما يعني وجود شبكات جاهزة لاستقبالهم عند وصولهم. وتستشهد بقرية تطون في محافظة الفيوم، التي باتت تُعرف باسم "إيطاليا الصغيرة"، والتي هاجر نحو ثلث سكانها إلى إيطاليا، وهو ما يعني انتشار قصص عن الحياة في إيطاليا، فضلاً عن بناء أو تجديد مبانٍ بأموال قدمت من هناك.
حتى إن هناك مطاعم تحمل أسماءً إيطالية في القرية، ويُعرف قهوتها بجودتها الإيطالية الفاخرة، وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة عام 2027.
المشاكل النفسية
وأخيرًا، أشار التقرير إلى أنه نظرًا لأن دوافع الهجرة أصبحت جزئيًا أكثر إلحاحًا بالنسبة للعديد من الشباب المصريين، فإنهم يصلون إلى إيطاليا وهم يعانون من مشاكل نفسية أكثر ولديهم موارد أقل مقارنة بأولئك الذين كانوا يهاجرون قبل عام 2016.
جزء من ذلك يتعلق بطول الرحلة وصعوبتها، سواء عبر ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، والتي قد تشمل أو لا تشمل قضاء بعض الوقت في مراكز الاحتجاز الليبية، وأيضًا عبر طريق البلقان، والذي غالبًا ما يستغرق عدة أشهر مع احتمال وقوع أعمال عنف ونوم في العراء للكثيرين على طول الطريق.
بالإضافة إلى ذلك، تشير بن علي إلى أن العديد من الشباب المصريين والعديد من الآخرين من القارة الأفريقية قد يكرهون قبول أي نوع من المساعدة النفسية، حتى لو تم الحكم عليهم بأنهم قد يستفيدون منها، وذلك بسبب الوصمة الاجتماعية في العديد من بلدانهم المرتبطة بالأمراض العقلية، والخوف من أن يُوصفوا بأنهم "مجانين".
وكتبت بن علي أن بعض الخبراء لاحظوا أن بعض العائلات المصرية كانت تميل أيضًا إلى إرسال أفراد صغار من عائلاتهم ممن يعتبرونهم "صعبين" في التعامل معهم، على سبيل المثال أولئك الذين يعانون من مشاكل العدوان، على أمل أن يحصلوا على دعم أفضل في الخارج.
رسائل إيجابية
فور وصولهم إلى إيطاليا، رغب العديد من القاصرين غير المصحوبين بذويهم في العمل بأي ثمن، وفقًا لمنظمة "سيفيكو زيرو" التي تحدثت إليها بن علي. بالنسبة للمهاجرين الشباب، كان العمل رمزًا للكرامة، ووسيلة لرد الجميل لأفراد أسرهم في الوطن الذين ساهموا في رحلتهم إلى إيطاليا.
وغالبًا، كما يقول خبراء في منظمة "سيفيكو زيرو"، ينتهي المطاف بهؤلاء الشباب المصريين ضحايا للاستغلال من قبل شبكات وأفراد آخرين من عائلاتهم في إيطاليا، حيث يعملون بأجور زهيدة تقل بكثير عن الحد الأدنى للأجور. إلا أن الكثيرين منهم يترددون في مصارحة الخدمات الاجتماعية أو أي جهة مسؤولة في إيطاليا، خوفًا من فقدان مكانتهم الاجتماعية بين أبناء وطنهم هناك، وخوفًا من وصول أخبار معاناتهم إلى عائلاتهم في مصر.
وتشير بن علي إلى أن الكثير من أقوالهم وسلوكياتهم كانت تهدف إلى إخفاء الواقع لإظهار أنفسهم بمظهر أكثر نجاحًا وسعادة مما هم عليه في الحقيقة.
ووفقًا لها، فإنّ هذه الحاجة إلى إرسال رسائل إيجابية إلى الوطن، غالبًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، تُسهم في خلق حلقة من العوامل الدافعة. فالصور والرسائل الإيجابية التي تُنشر وتُرسل إلى الأصدقاء في مصر - على سبيل المثال، الظهور بأبهى حللهم أمام سيارات رياضية فاخرة، ليست سياراتهم، أو بجوار معالم شهيرة في إيطاليا- قد تُعطي انطباعًا مُشوّهًا عن الواقع لمعظم المهاجرين في إيطاليا، وتدفع المزيد منهم إلى خوض غمار هذه الرحلة، أملاً في تحقيق أحلامهم.
وقال مهاجر مصري يبلغ من العمر 22 عامًا، في دراسة أجرتها منظمة "أنقذوا الأطفال" في إيطاليا، إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في دفعه نحو أوروبا، لأنه رأى كيف "تعامل الدول الأوروبية اللاجئين ومدى تسامحها وإنسانيتها".
وقال آخر، يبلغ من العمر 20 عامًا، إن الصور التي أرسلها إليه أصدقاؤه في أوروبا ونشروها على "فيسبوك" و"واتساب" جعلته يرغب في ترك حياته الريفية والبحث عما اعتبره مستقبلًا أفضل في أوروبا.
وأكدت الدراسة نفسها، التي أجرتها منظمة "أنقذوا الأطفال"، أن الشباب المصري يتمتع بواحدة من أفضل فرص الوصول إلى الإنترنت في القارة الأفريقية، وهو ما قد يكون أيضاً عاملاً دافعًا أساسيًا، أو على الأقل يساهم في معرفتهم بأوروبا وكيفية الوصول إليها.
https://www.infomigrants.net/en/post/69060/why-are-people-migrating-from-egypt
)

