من اليمن إلى السودان وليبيا والصومال وسوريا، وصولًا إلى دول بعيدة جغرافيًا مثل موزمبيق وهايتي وأوكرانيا، تتكرر روايات متشابهة تكشف عن شبكة معقدة من التدخلات الإماراتية، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والأمنية والاستخباراتية مع أدوار سياسية وإعلامية واقتصادية.
هذه التدخلات، التي كثيرًا ما تُدار عبر مرتزقة وشركات أمن خاصة، باتت محل جدل واسع في فضاء الإعلام الرقمي، حيث تصاعدت حملات الاتهام عبر وسوم مثل #الإمارات_عارية و#دولة_المؤامرات، متهمة أبوظبي بلعب دور مركزي في إشعال النزاعات وزعزعة الاستقرار، وبالعمل كذراع إقليمي يخدم مشاريع خارجية، على رأسها الكيان الصهيوني.
حملة رقمية تكشف سردية “الدولة الوظيفية”
الجدل الأخير جاء مدفوعًا بحملة رقمية واسعة شارك فيها إعلاميون وناشطون من دول مختلفة، أبرزهم الكاتب السوداني عطاف محمد، الذي وصف الإمارات بأنها “عارية من ثياب الوقار”، معتبرًا أن تدخلها في اليمن شكّل لحظة انكشاف كبرى لدورها الحقيقي.
ويرى عطاف أن أبوظبي تحولت إلى “مخلب قط صهيوني” يُشعل النيران في السودان والصومال وليبيا وسوريا واليمن، وأن عهد محمد بن زايد سيُسجل تاريخيًا بوصفه مرحلة نكث للعهود وإفساد ممنهج في الأرض.
الإعلامي معتز مطر ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن الإمارات لا تمتلك جيشًا وطنيًا حقيقيًا، بل تعتمد على جنرالات أجانب ومرتزقة من دول فقيرة، وشركات أمن خاصة تنفذ عمليات اغتيال وتصفية سياسية. ووفق مطر، فإن هذا النموذج لا يمكن أن يستمر دون دعم إسرائيلي مباشر، ومعادلة إقليمية سمحت بتحييد قوى كبرى مثل السعودية ومصر، ما أتاح لأبوظبي التمدد خارج حجمها الطبيعي.
لا سلم الله الامارات
اذهب ببصرك وابحر في العالم العربي لتكتشف سريعاً ان هناك ستة نباتات شيطانية زرعتها امارات الشر ومولتها ومازالت لتفجير الخلافات والانقسامات خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة وتحت شعار كاذب " محاربة الاسلام السياسي " :
ابوالشباب في غزة وعبدالرحمن عبدالله في… pic.twitter.com/u2atLf9qQY
— معتز مطر (@moatazmatar) December 31, 2025
من الخليج إلى أفريقيا… تدخل بلا حدود
حساب “موجز الأخبار” السعودي أشار إلى مفارقة لافتة: الإمارات تدعم ميليشيات وتنخرط في نزاعات بدول لا تربطها بها حدود مباشرة، مثل ليبيا والسودان والصومال واليمن، بينما تلتزم الصمت تجاه إيران التي تحتل ثلاث جزر إماراتية. هذا التناقض، بحسب مراقبين، يعكس تحوّل الأولويات من حماية السيادة الوطنية إلى لعب أدوار إقليمية تتجاوز المصالح الدفاعية.
الناشط ناصر بن عوض القرني استعرض قائمة طويلة من التدخلات الإماراتية شملت الخليج والمشرق والمغرب العربي وأفريقيا، بدءًا من ابتزاز نشطاء في السعودية، مرورًا بطرد السفير الإماراتي من الكويت، وكشف خلية استخباراتية في عُمان، وصولًا إلى دعم الانقلابات والميليشيات في ليبيا والسودان واليمن والصومال. كما شملت الاتهامات دعم الاحتلال في فلسطين، والتدخل السياسي والإعلامي في تونس والمغرب، وتأجيج التوتر بين الجزائر والمغرب.
ماذا فعلت الامارات في السنوات الماضية فقط !
السعودية: ابتزاز نشطاء 💿+ دعم شخصيات مشبوهة
الكويت: طرد الشيخ صباح السفير الإماراتي بسبب تدخل في شأن داخلي
سلطنة عمان: كشف خلية استخباراتية اماراتية تهدد الأمن القومي
قطر: حصار قطر والطعن في أعراض الشعب القطري
ليبيا: دعم ميليشيات… pic.twitter.com/B6KADcBFgB
— ناصر بن عوض القرني (@NasserAwadQ) January 1, 2026
رويترز و”شبكة الإمارات في العالم”
تقرير نُسب إلى “رويترز” بعنوان “شبكة الإمارات في العالم” قدّم قراءة أكثر توازنًا، لكنه أكد أن أبوظبي انتهجت سياسة خارجية هجومية تهدف إلى ترسيخ نفوذها عبر تحالفات عسكرية ومالية، تحت شعار مواجهة “الإسلام السياسي”، خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين. ويرى منتقدو هذه السياسة أنها أسهمت في تأجيج الصراعات ودعم أنظمة سلطوية بدل تعزيز الاستقرار.
في اليمن، ورغم إعلان الانسحاب العسكري عام 2019، حافظت الإمارات على نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، لضمان السيطرة على الموانئ والممرات البحرية. وفي السودان، وُجهت إليها اتهامات بدعم قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي ذلك ووصفت دورها بالإنساني. أما في ليبيا، فدعمت خليفة حفتر في هجومه على طرابلس عام 2019، ولا تزال لاعبًا محوريًا في الشرق الليبي.
التقرير أشار أيضًا إلى اختراق الإمارات للقرن الأفريقي عبر أرض الصومال، وتشاد، وإريتريا، وموزمبيق، وصولًا إلى تدخلات غير مباشرة في أوكرانيا وهايتي، ما يعكس – بحسب التقرير – تحول الإمارات من دولة صغيرة إلى فاعل دولي مثير للجدل، يعتمد على القوة الصلبة والناعمة معًا، لكنه يترك خلفه أسئلة ثقيلة حول الكلفة الإنسانية والسياسية لهذه السياسات.
وأخيرا فبين روايات النشطاء، وتحقيقات الصحافة الدولية، تتشكل صورة لدور إماراتي يتجاوز الدبلوماسية التقليدية نحو هندسة الصراعات وإدارة الفوضى. وبينما تبرر أبوظبي تحركاتها بالأمن ومواجهة الخصوم الأيديولوجيين، يرى منتقدوها أن هذه السياسات تجعلها طرفًا أساسيًا في عدم الاستقرار الإقليمي، وتضعها في مواجهة مفتوحة مع شعوب المنطقة قبل أن تكون مع أنظمتها.

