"أسعى لبث البشرى في نفوس المصريين والأمور تتحسن يومًا بعد يوم"، هكذا يدّعي رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي في تصريحاته الأخيرة، متناسيًا واقعًا يصرخ بعكس كلامه.
فبين ارتفاع أسعار الطماطم إلى 20 جنيهًا قبل رمضان، وتحويل جراج الأوبرا إلى فندق أجنبي، وانهيار الجنيه أمام الدولار، يستمر مدبولي في نسج أوهامه عن "تحسن" غير موجود.
هذه التصريحات ليست سوى محاولة يائسة لتلميع صورة حكومة فاشلة، تتجاهل مشكلاتها الجوهرية وتترك المواطن يدفع فاتورة إخفاقاتها.
غلاء الطماطم يفضح كذب "التحسن اليومي"
يؤكد نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن أسعار الطماطم ستصل إلى 15-20 جنيهًا قريبًا، مع توقعات بزيادة أكبر في رمضان بسبب نهاية الموسم الشتوي.
مصر تزرع نصف مليون فدان سنويًا وتُعد من أكبر 6 منتجين عالميًا، لكن الفلاح يخسر لأن المحصول يبقى 6 أشهر في الأرض بتكلفة عالية، ثم يُباع أقل من تكلفته. أين "البشرى" هنا؟
مدبولي يدّعي التحسن، بينما المواطن يُحذّر من "الحق خزنوا طماطم قبل رمضان"، في اعتراف ضمني بفشل السيطرة على الأسعار الأساسية.
هذا ليس ارتفاعًا موسميًا فقط، بل نتيجة غياب تخطيط زراعي، حيث تُهمل الصوامع والتبريد، ويُترك السوق للمضاربين.
في السابق وصلت الأسعار 50 جنيهًا، واليوم أقل لكنها لا تزال تُهدد مائدة الفقير، مما يُفنّد ادعاءات مدبولي بـ"تحسّن يومي" ويكشف عجزه عن حل أزمة غذائية مزمنة.
جراج الأوبرا يُباع للأجانب.. ومدبولي يحلم بـ"الروقان"
في قلب وسط البلد، يُحوّل محافظ القاهرة جراج الأوبرا – عند تقاطع الجمهورية و26 يوليو – إلى فندق سياحي، مع توجيهات بـ"استغلال أمثل" لمباني الوزارات كفنادق.
مدبولي يُشجّع هذا "الفيروس" الذي يخنق القاهرة التاريخية، مقابل "أموال الأجانب"، بينما تُهمل المناطق الجديدة التي وعد بها "الروقان والسعة".
هذا بيع للأصول العامة، يُشرّد آلاف المواطنين من خدماتهم اليومية، ويُسلم الهوية للتغلغل الأجنبي.
د. سالي صلاح تُسمّيه "استعمارًا اقتصاديًا مقنّعًا"، ود. مراد علي يراه "تفكيكًا للدولة المركزية"، بينما عصام عبد الشافي يحذّر من "تغيير الديموغرافيا" لصالح السائحين.
أين التحسن هنا؟ مدبولي يبث بشرى كاذبة بينما القاهرة تختنق، والعاصمة الإدارية لا تزال وهمًا بـ60 مليار دولار ديون.
الجنيه ينهار والديون تُكبّل.. فأين "البشرى الحقيقية"؟
مدبولي يتحدّث عن تحسّن "يومًا بعد يوم"، لكن الجنيه يتجاوز 50 مقابل الدولار، والتضخم يلتهم الرواتب، والديون الخارجية تُقارب 170 مليار دولار.
لا حلول لأزمة الطاقة، ولا دعم حقيقي للفلاحين أو الصناعة، بل قروض جديدة من الصندوق النقدي ووعود فارغة. حتى السياحة التي يُمجّدها لا تُغطّي سوى جزء بسيط من العجز، بينما يدفع المصري ضرائب جديدة على كل شيء.
هذه التصريحات ليست براءة، بل وقاحة سياسية تُفنّد نفسها بالأرقام: ارتفاع البطالة إلى 7.3%، انخفاض النمو إلى أقل من 3%، وفقر يُحاصر 30% من السكان.
مدبولي لا يُحلّ المشكلات، بل يُغرّقها في خطابات دعائية، مُتجاهلاً صرخة الشارع الذي يرى "الأمور تتفاقم يومًا بعد يوم".
في النهاية، "البشرى" التي يبثّها مدبولي هي كذبة مُرَكّبة تُخفي فشلًا شاملاً. المصريون لا يحتاجون وعودًا، بل حلولًا فورية للغلاء والإهمال، قبل أن تُصبح هذه "الأمور المتحسّنة" قصة أخرى من قصص الانهيار.

