في ظل سياسات حكومة الانقلاب العشوائية، تتصاعد أزمة السماد الزراعي في مصر لتصبح قنبلة موقوتة تهدد الأمن الغذائي والثروة الحيوانية.

 

إلغاء الدعم عن زراعة البرسيم، العلف الأساسي للماشية، يُفاقم الكارثة، حيث يواجه المزارعون أسعاراً فلكية للأسمدة تصل إلى 1300 جنيه للشيكارة، مما يدفع نحو انهيار الإنتاج الزراعي والحيواني.

 

هذا التقرير يكشف كيف تتحمل الحكومة مسؤولية هذا الانهيار بفشلها المدبر في إدارة الموارد، مدعوماً بآراء خبراء ينددون بإهمالها المتعمد.

 

أسباب إلغاء الدعم وتفاقم الأزمة

 

قررت حكومة السيسي إلغاء الدعم عن البرسيم تحت ذريعة "توفير المياه والأراضي للمحاصيل الاستراتيجية"، لكن الحقيقة أنها تُفرغ خزائن الدولة في مشاريع فاشلة مثل العاصمة الإدارية بمليارات الدولارات، تاركة المزارعين فريسة لنقص الغاز الذي يوقف مصانع الأسمدة مثل أبوقير والدلتا.

 

ارتفاع أسعار السماد العضوي إلى 270 جنيهاً للشيكارة، مع نقص إنتاج يصل إلى 59% في محافظات مثل سوهاج، يُعزى مباشرة إلى تلاعب الشركات الموالية للنظام وفساد التوزيع.

 

يقول الخبير الزراعي الدكتور محمد الغرباوي، أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس: "حكومة الانقلاب تدمر الزراعة عمداً بإلغاء الدعم، مما يهدد الثروة الحيوانية بانهيار شامل".

 

التأثير المدمر على الثروة الحيوانية

 

يعتمد إنتاج اللحوم والألبان على البرسيم بنسبة 70%، لكن إلغاء الدعم أدى إلى تقليص زراعته بنسبة 40%، مما رفع أسعار العلف إلى مستويات قياسية وأجبر ملايين الرؤوس على الذبح المبكر.

 

في المنيا ودمياط، يعاني المزارعون من انخفاض إنتاجية المحاصيل بنسبة 30% بسبب نقص الأسمدة، مما يُفاقم ارتفاع أسعار اللحم البقري إلى 403 جنيهات للكيلو.

 

المهندس أشرف صبرة، خبير زراعي في دمياط، يحذر: "النظام يشعل فتيل كارثة حيوانية بإهمال البرسيم، وستؤدي إلى مجاعة لحمية إذا استمر الفساد".

 

كما يؤكد النائب أحمد عبدالسلام قورة، عضو مجلس النواب، أن "الحكومة تتحمل مسؤولية الخسائر الزراعية الهائلة بنقص 60 ألف طن سماد في سوهاج وحدها".

 

آراء الخبراء: إدانة لفشل النظام

 

أدان الدكتور محمود عصمت، وزير قطاع الأعمال السابق، تقليص إمدادات الغاز الذي أوقف إنتاج 8 ملايين طن أسمدة نيتروجينية، قائلاً: "السيسي يدفع ثمن صفقاته الخارجية بتجويع المزارعين".

 

يضيف نقيب الفلاحين، في تصريحاته الأخيرة، أن "فرق الأسعار بين المدعوم والسوق الحر يُغذي التلاعب، وهذه حكومة تُدمر الزراعة لصالح الاحتكار".

 

الخبير الاقتصادي عبداللطيف عبدالحميد، من قرية العدوة بالمنيا، يصف الوضع بـ"كارثة مدبرة تهدد الأمن القومي".

 

ويختتم الدكتور أحمد التيجاني المنصوري، خبير الثروة الحيوانية، بأن "تقليص الدعم يُفاقم الانهيار الاقتصادي، والحكومة تعمل بطاقة 20% فقط لصالح مصالحها".

 

الانهيار الوشيك ومسؤولية الحكومة

 

مع توقف الإنتاج اليومي لـ20 ألف طن سماد، وتصدير 3.8 ملايين طن يوريا للخارج بينما يجوع المزارعون، تُثبت حكومة الانقلاب إعسارها الإجرامي في حماية الشعب.

 

الخبراء يتفقون على أن استمرار السياسات هذه سيؤدي إلى انهيار الثروة الحيوانية بنسبة 50% خلال عام، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 100%. يجب على الشعب الضغط لإعادة الدعم الفوري ومحاسبة الفاسدين، قبل فوات الأوان.