موجة واسعة من الجدل فجرتها تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حول إلحاق حاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية المصرية في دورة علمية تستغرق العامين، حول الجدوى من هذه الخطوة، وما الهدف الذي يسعى إليه في إطار الخطاب الدعوي. 

 

وأكد السيسي، أن عدد ساعات الدراسة التي سوف يحصل عليها هؤلاء الدارسين في الدورة (10-12ساعة يوميًا) تفوق عدد الساعات اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه، مما يؤهل الحاصلين على تلك الدورة للحصول على درجة أكاديمية رفيعة تتجاوز درجة الدكتوراه.

 

وأضاف أن المستهدف من تلك الدورة هو تحقيق استنارة حقيقية، وإعداد علماء ربانيين مستنيرين مفيدين لوطنهم، ومجابهة التخلف والتطرف والغث، وزيادة الفهم وتحقيق بناء عقلي جامع مختلف عن كل العقول السابقة، مطالبًا الأئمة أن يكونوا حراسًا للحرية، بما في ذلك حرية الاعتقاد. 

 

ملامح الاستنارة

 

وتساءل الشيخ محمد الصغير، رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هي ملامح الاستنارة التي سيحصل عليها دعاة الأوقاف من الدراسة في الأكاديمية العسكرية وهم يحملون درجة الدكتوراه؟".

 

وتابع: "وهل يمكن أن يشرح لنا السادة الدكاتره معنى الجملة التي ألقيت عليهم في حفل التخرج العسكري: "خليكم حراس الحرية مش العقيدة، واتكلموا عن ربنا مش الشريعة"!

 

 

لماذا لم يتم إلحاق المسيحيين بالأكاديمية العسكرية؟


وقال الشيخ عصام تليمة، الداعية الإسلامي في مداخلة مع برنامج "مصر النهارده" على قناة "مكملين"، إن قرار التحاق الأئمة والدعاة بالأكاديمية العسكرية "لا يمت للعلم ولا للعسكرية بصلة"، متسائلاً: لماذا يحصل القساوسة والبابا تواضروس على هذه الدورة من أجل ترشيد خطابهم من قبيل المساواة بين المسلمين والمسيحيين.

 


متفقًا معه في الرأي، تساءل الكاتب جمال سلطان: "دعك من الإهانة والإذلال والتحقير للشخصيات الدينية الرفيعة من حملة أعلى شهادة علمية في علوم الدين، وعرضهم كأسرى حرب أمام شاشات التليفزيون أمام ملايين المواطنين. الناس تسأل: ولماذا لا يتم استدعاء القساوسة من الكنيسة أيضًا لإخضاعهم لدورة مماثلة في الأكاديمية العسكرية لمواجهة التطرف الديني المسيحي، طالما أن هدفك "الحقيقي" هو نشر الاستنارة الدينية في مصر؟!".

 


شخصية متكاملة 


من جهته، قال أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن الدراسة داخل الأكاديمية العسكرية تهدف إلى بناء شخصية رجل الدين بصورة متكاملة، من خلال محتوى تدريسي يخضع لإشراف لجان علمية متخصصة، ويعزز قدرته على الإحاطة بمجالات متعددة إلى جانب العلوم الشرعية.

 

وأضاف في مداخلة مع برنامج "على مسئوليتي" على فضائية "صدى البلد"، أن رجل الدين المعاصر ينبغي أن يكون ملمًا بـ علم الاجتماع، ويفهم سياسات الدولة وتطور مفهومها، كما يجب أن يتمتع بالمعرفة بأساسيات الإدارة والأمن القومي والعلاقات الدولية، مما يمكّنه من أداء دوره المجتمعي بفاعلية أكبر.
 

وأوضح أن الهدف هو إعداد رجل دين ذو تأثير قوي، وأن وزارة الأوقاف تعتمد على معيار الجودة والكفاءة لا الكم، خاصة في ظل وجود تخصصات جامعية تستقبل أعدادًا كبيرة تتجاوز احتياجات سوق العمل.

 

 

يشار إلى أن هناك قرارًا صدر عن مجلس الوزراء في أبريل 2023،  يلزم جميع مؤسسات الدولة – بما فيها القضاء – بإلحاق موظفيها المدنيين بدورات داخل الكلية الحربية كشرط للتعيين.

 

فالسيسي يطمح لتدريب 100 ألف موظف مدني خلال عشر سنوات، ليصبح نصف مليون مواطن خاضعًا لثقافة الانضباط العسكري والطاعة المطلقة. 

 

وفرضت الأكاديمية العسكرية رسومًا إجبارية على القضاة الجدد – بلغت 112 ألف جنيه للذكور و120 ألفًا للإناث – كشرط للتعيين في مجلس الدولة والنيابة العامة وهيئات القضاء الأخرى.