أخبار النافذة

تقارير

الحق في الحياة : تقريره وضماناته وانتهاكاته في المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية

مقدمة :
الحق في الحياة من أجل حقوق الإنسان الأساسية ، بل هو الحق الأكثر أهمية على الإطلاق ، لأنه رأس المال الحقيقي للإنسان ، والهبة العظيمة التي منحها الله له تكريما وتفضيلا له على كثير من مخلوقاته ، نجد أن الشريعة الإسلامية أقرت الحق في الحياة على رأس كافة حقوق الإنسان وقاوله تعالى : { ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب “ . وهو حق طبيعي لجميع الناس بحكم أدميتهم لا تمنحه دولة أو مجتمع وإنما تقتصر مهمتها على الاعتراف به، إذ لا يمكن إلغاؤه أو التنازل عنه تحت أي ظرف أو ضرورة  .

وفي هذه السطور سنبين تقرير هذا الحق ، تقريره وضماناته وانتهاكاته وذلك من خلال المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية   .

أولا : تقرير الحق في الحياة في المواثيق الدولية  الشريعة الإسلامية :

أ - تقرير حق الحياة في المواثيق الدولية  :

ولقد كرسـت الشرعة الدولية الحق في الحياة في وثائق أممية عديدة هي : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و البرتوكول الاختياري الثاني الملحق به ، وبيان ذلك في الآتي :

1. في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948: بعد أن نصت المادة الأولى من هذا الإعلان على أن جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق قررت المادة الثالثة منه الحق في الحياة فنصت على أنه : ( لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية         البدنية ) .

2. كما يحمي القانون الإنساني الدولي حق الفرد في عدم حرمانه من الحياة تعسفا.  وتحظر المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع "في جميع الأوقات والأماكن...الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" ضد الأشخاص الذين لا يشتركون اشتراكا فعليا في نزاع مسلح لا يتسم بطابع دولي.

3. وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  الصادر في عام  1966 وفي المادة السادسة منه قررت الحق في الحياة ، بأن نصت في الفقرة الأولى على أن : ( الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان ،  وأنه على القانون الوطني  أن يحمى هذا الحق ، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا ) .

4. وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  الصادر في عام  1966 وفي المادة السادسة منه قررت الحق في الحياة ، بأن نصت في الفقرة الأولى على أن : ( الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان ،  وأنه على القانون الوطني  أن يحمى هذا الحق ، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا ) .



ب - تقرير حق الحياة في الشريعة الإسلامية :

إن الحياة في الإسلام  مصونة والنفس البشرية من الكليات الخمس التي هي أسمى ما يجب الحفاظ عليه في الشريعة الإسلامية ، وجاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تقرر هذا الحق وتحميه :


من القرآن الكريم :

1. قال تعالى : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32

2. و حرم الإسلام الوأد، الذي كان معروفا عند بعض قبائل العرب بالنسبة للبنات {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ  بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ }التكوير9 .

3. وبلغ من عناية الإسلام بهذا الحق أن توعد منتهكه بالخلود في نار جهنم ، فقال الله تعالى { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } النساء93


ومن السنة النبوية :

1. ما ورد في حجة الوداع ، تلك الخطبة الجامعة التي أعلن فيها الرسول الكريم حرمة الدماء والأموال والأعراض تحريم إلهي قاطع، حيث قال : " فإن الله تبارك وتعالى قد حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت" ثلاثاً " صحيح البخاري ، باب ظهر المؤمن حمى إلا حد و حق .

2. وفي تأكيد أن حرمة حق الحياة من حرمة الدين  ، روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً )   .


ثانيا : ضمانات وكفالة الحق في الحياة في المواثيق الدولية  الشريعة الإسلامية :

أ - ضمانات وكفالة حق الحياة المواثيق الدولية  :

في مجال ضمانات وكفالة حق الحياة في المواثيق الدولية ، نصت المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الفقرات من الثانية حتى السادسة الإجراءات الآتية :

1. حظرت على البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام ، أن تحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ، ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة .

2. أنه في حالة كون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية ، فإنه يحظر على أي دولة طرفا في هذا العهد أن تعفى نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

3. أن لكل من حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.

4. عدم جواز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.

5. حظرت على أية دولة طرف في هذا العهد التذرع بهذه المادة الامتناع عن إلغاء عقوبة الإعدام أو التأخير في تنفيذه ذلك .

6. ومن ضمانات حق الحياة وكفالته أيضا ما نص القانون الأساسي لمنظمة العفو الدولية ، في المادة الأولى منه أن من ضمن أهدافها معارضة إعدام الأشخاص خارج نطاق القضاء , سواء أكانوا من السجناء أو المعتقلين ، أو ممن فرضت القيود على حريتهم أم لا  .


ب - ضمانات وكفالة حق الحياة في الشريعة الإسلامية:

1- تحريم قتل الإنسان : قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ} [الأنعام:151] .

2- سد الذرائع المؤدية للقتل : ومن صورها :
• تحريم حمل السلاح على المسلمين : روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وســلم : ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) ، وقال ابن دقيق العيد: " فيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه " .
• تحريم مقاتلة المسلمين : روى مسام عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) .

3- القصاص في القتل : قال تعالى: { أَيُّهَا الذِينَ امنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى } البقرة:178 .
وقال عز وجل: {وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَاٰةٌ يا أُولِي ٱلألْبَاٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }  البقرة:179.

4- تحريم الانتحار : روى البخاري ومســـلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وســـلم قال : ( من تردى من جبل فَقَتَلَ نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سُماً فقتل نفسه، فسُمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) . 

5- تحريم قتل الجنين : قال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا }  الإسراء:31 .

6- إيجاب الضمان في قتل الجنين : روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبد أو أمة )


ثالثا : القصاص وعقوبة الإعدام ضمان للحق في الحياة :

القصاص في الشريعة الإسلامية هو اقوي ضمان لحق الحياة ، ولا ينال منها بتاتا، ذلك أن القصاص حد القتل ، وما شرعت الحدود في الإسلام إلا لحماية حقوق الإنسان وحرياته ، فهي العقوبات المحددة المنصوص عليها من الله - سبحانه وتعالى - والتي يعتبر تنفيذها عبادة ، إذا تأملنا فيها - إلا لحماية هذه الحقوق ،  فحد القصاص شرع لحماية حق الحياة ، حد الحرابة لحماية حق الأمن الاجتماعي ، وحد السرقة لحماية حق التملك ، وحد الزنا لحماية حق النسل وبناء الحياة الاجتماعية  ، وحد القذف لحماية حق الفكر والإرادة   وحماية العقل مما يغتاله من الخمر والمخدرات .

فالحقوق دين ، والاعتداء عليها جريمة ، وعقوبة المعتدي حدية لا مجال فيها للاجتهاد ، لذلك لا يصح القول أن القصاص بقتل الجاني تعدي على حق الحياة لأن المشرع للحد هو الله الذي خلق الإنسان هو أعلم بالحقوق والتشريعات التي تحقق له الســعادة والمصلحة ، قال - تعالى - : ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الملك :14 وصدق الله القائل : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ ) [البقــرة:179]
وإذا كان القصاص يعني إعدام الجاني فإن عقوبة الإعدام لها المعنى قد نصت الشرائع السماوية عليها كوسيلة لمنع الجرائم و الحفاظ على حياة الناس و أموالهم و أعراضهم ، ففي الشريعة الموسوية ورد في الفصل الحادي والعشرين من سفر الخروج ما نصه : أن من ضرب إنسانا فمات فليقتل قتلا ، وإذا بغى رجل على آخر فقتله اغتيالا فمن قدام مذبحي تأخذه ليقتل ، ومن ضرب أباه و أمه يقتل قتلا ، وإن حصلت أذية فأعط نفسا بنفس وعينا بعين و سنا بسن .


رابعا : انتهاكات الحق في الحياة في المواثيق الدولية:


ويشكل انتهاكات الحق في الحياة الجرائم الآتية :  الإعدام التعسفي  ، الإبادة الجماعية ، محاولة القيام بإعدام تعسفي ، التهديد بالموت .

1. الإعدام التعسفي :

تعريف الإعدام التعسفي :
هو قتل شخص على يد وكيل للدولة أو أي شخص آخر يعمل تحت سلطة الحكومة أو بتواطئها معهم  أو تغاضيها عن أفعالهم أو قبولها ولكن بدون أي عملية قضائية أو بدون عملية قضائية مناسبة.
وحالات الإعدام  المنبثقة عن حكم بالإعدام صادر عن محكمة هي أيضا حالات إعدام تعسفي إذا لم تُحترم ضمانات المحاكمة المنصفة المنصوص عليها في المادتين 14 و15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
حالات الإعدام التعسفي :
وهي التي تختلف عن حالات الإعدام بعد محاكمة منصفة) هي في كثير من الأحيان أعمال قتل ترتكب في ظروف مشبوهة وتتسم بما يلي:
• الوفاة التي تقع في حال وجود الشخص في قبضة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (كأن يكون مثلا محتجزا من قبل الشرطة) أو  الموظفين العموميين أو الأشخاص الآخرين  العاملين بصفة رسمية.
• الوفاة التي تقع في ظروف لم يجر فيها تحقيق رسمي.  ولم  تُجر السلطات تشريحا لجثة الضحية أو لم تتخذ الخطوات اللازمة للحصول على أدلة ذات صلة (تقريرا طبيا أو علامات على وقوع تعذيب سابق، الخ).
• أعمال القتل التي تُقترف لأسباب سياسية وحالات الوفاة   الناجمة عن التعذيب أو غير ذلك من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية  أو المهينة وأعمال القتل في أعقاب الاختطاف أو الاختفاء القسري في حالة توفر الشروط المذكورة.

2 . الإبادة الجماعية :

تعريف جريمة الإبادة الجماعية
تحدد اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 من الدول أن "تعاقب على الإبادة الجماعية سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب"  (المادة1).
وتحدد الاتفاقية الإبادة الجماعية على أنها ارتكاب أحد الأفعال التالية، علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية:
• قتل أعضاء من الجماعة،
• إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
• إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا .
• فرض تدابير تستهدف الحرمان من إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
• نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخري.
وينبغي ملاحظة أن الإبادة الجماعية لا تتطلب القتل، ولكنها قد تشمل الإجراءات الأخرى المحددة في الاتفاقية إذا ارتكبت بقصد الإبادة الجماعية، وبخاصة إذا انطوت على إبادة أعداد كبيرة من الأشخاص.

3 . محاولة الإعدام التعسفي :

تشكل محاولة القيام بإعدام تعسفي، والتي تفشل لأسباب  تتجاوز النية الأولية لواحد أو أكثر من وكلاء الحكومة، محاولة للإعدام التعسفي.
وينبغي أن  تكون جميع هذه المحاولات موضع تحقيق مع أخذ  العناصر التالية في الاعتبار :
• النشاط السياسي أو النقابي أو الديني أو الاجتماعي الذي يمارسه الشخص الضحية.
•  وظيفة أو نطاق نشاط الشخص المفترض قيامه بمحاولة الإعدام التعسفي.
• أي تحريض أو تحرش أو تهديد أو مطاردة يكون قد تعرض لها الضحية أو أقاربه قبل محاولة الإعدام.
• استعمال، عند الشروع في القتل، وسيلة من شأنها تحقيق النتيجة المطلوبة.
• شكل ووسيلة محاولة الإعدام.

4 .  التهديدات بالموت :

تعريف التهديد بالموت :
هو أي عمل أو قول صريح أو ضمني قد يبث في نفس شخص خوفا  له ما يبرره بالوقوع ضحية لإعدام تعسفي.
وينبغي للناشط الحقوقي تكريس انتباههم إلى التهديدات بالقتل:
• الصادرة عن أفراد القوات المسلحة أو أي مؤسسات عامة أخرى؛
• الصادرة عن أفراد أو جماعات شبه عسكرية متصلة بالسلطات أو تعمل بالتواطؤ معها أو بموافقتها الضمنية؛
• حيثما كان هناك سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه التهديدات تشكل جزءا من ممارسة للإعدام التعسفي؛ وعندما يكون التهديد دقيقا وإذا كان هناك سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن التهديد سيعقبه إجراء.
وينبغي للناشط الحقوقي أن يولي أولوية لأجراء تحقيقات في الحالات التي يوجد فيها ما يعرض الحياة للخطر.  وينبغي أن تسعى التحقيقات إلى تقرير وجود إعدام تعسفي أو محاولة إعدام تعسفي أو تهديد بالموت عن طريق تحديد عناصر الانتهاكات

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة