شن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت 3 غارات جوية عنيفة ونفذ تفجيرا وعمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة في مناطق متفرقة جنوبي لبنان، بالتزامن مع تحليق مكثف ومستمر للطائرات المسيرة فوق القرى الحدودية.
وتطال هذه الهجمات الميدانية 6 مواقع على الأقل داخل 3 أقضية رئيسية جنوبي البلاد، حيث شملت النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، بالتوازي مع اتساع نطاق الطلعات الجوية نحو مناطق ساحلية إضافية ومحيط العاصمة.
تصعيد ميداني واسع بالجنوب اللبناني
ففي قضاء النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية مباغتة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، مما أثار حالة هلع بين السكان المحليين وسط استمرار التحليق الاستطلاعي المكثف في الأجواء.
وفي قضاء بنت جبيل، أفادت التقارير الميدانية بأن مقاتلات الاحتلال نفذت غارة جوية على أطراف بلدة برعشيت، مخلفة أضرارا مادية جسيمة في الممتلكات العامة والمزارع المجاورة للبلدة جراء شدة الانفجار.
أما في قضاء مرجعيون، فقد أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ عملية تفجير داخل بلدة طلوسة، تزامنت مع تحليق مسيرة معادية على ارتفاع منخفض للغاية فوق سماء البلدات والقرى المجاورة.
وبالتوازي مع ذلك، باشر جيش الاحتلال عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة انطلاقا من بلدة الخيام بالجهة الشرقية، مصوبا نيرانه باتجاه الأراضي الزراعية التابعة لبلدة إبل السقي لإرهاب المزارعين ومنعهم من العمل.
علاوة على ذلك، استهدفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية بغارة جوية المنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة، مما أسفر عن تصاعد أعمدة الدخان الكثيف وتعطيل حركة التنقل على الطرق الرئيسية بالمنطقة.
من جهة ثانية، واصلت الطائرات المسيرة الإسرائيلية خرق الأجواء اللبنانية، حيث حلقت بكثافة فوق قضاء صور وضفتي نهر الليطاني في منطقة القاسمية، ممتدة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت منذ الصباح.
تعثر المسار الدبلوماسي ومفاوضات فلوريدا
وجدير بالذكر أن هذا التصعيد العسكري الميداني يأتي في أعقاب اجتماعات تقنية عسكرية عقدت بين ممثلي لبنان وحكومة الاحتلال يومي 20 و21 أكتوبر الماضي داخل مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية.
وبالرغم من رعاية واشنطن المباشرة لتلك المحادثات الحساسة، فإن الجلسات انتهت تماما دون الإعلان عن إحراز اختراق ملموس في جدار الأزمة، وامتنع الطرفان عن إصدار أي بيان ختامي مشترك بينهما.
وفي ضوء ذلك، أفادت تقارير متطابقة بوجود تفاهم مبدئي على استمرار عقد اللقاءات اللاحقة، على الرغم من تمسك كل طرف بمواقفه الصارمة حيال المسائل الخلافية العالقة التي تعرقل الوصول لأي تسوية.
ومن هذا المنطلق، تركزت الخلافات الجوهرية غير المحسومة حول الجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي اللبنانية، فضلا عن شروط وآليات نزع سلاح حزب الله وفق الرؤية الأمنية المطروحة.
وتأسيسا على الوقائع، كان الجانبان قد توصلا بتاريخ 26 يونيو الماضي إلى اتفاق إطار يقضي بانسحاب تدريجي للاحتلال، يقابله انتشار فاعل لوحدات الجيش اللبناني ونزع سلاح كافة التنظيمات المسلحة بالمنطقة.
بيد أن بنود ذلك الاتفاق اعتمدت مبدأ المناطق التجريبية لتطبيق التدابير الميدانية، لكن التطبيق اقتصر فعليا على 3 بلدات فقط بقضاء النبطية هي فرون وصريفا وزوطر الغربية، دون إحراز أي توسع.
خسائر بشرية فادحة واستمرار الاحتلال
وفي سياق متصل، لا تزال أكثر من 50 بلدة لبنانية قابعة تحت نير السيطرة العسكرية الإسرائيلية، في ظل تنصل تل أبيب المتواصل من تنفيذ التزامات الانسحاب المقررة وفق نصوص التفاهمات الثنائية.
وبناء على ذلك، تواصل إسرائيل عملياتها الحربية المكثفة ضد الأراضي اللبنانية، مما أدى منذ الثاني من مارس الماضي إلى مقتل ما لا يقل عن 4386 شخصا في مختلف المحافظات الجنوبية.
فضلا عن ذلك، تسببت الاعتداءات العسكرية في إصابة 12407 أشخاص بجروح متفاوتة، علاوة على إجبار أكثر من مليون مواطن على النزوح القسري وترك منازلهم وممتلكاتهم هربا من جحيم القصف المستمر.
إضافة إلى ذلك، تفرض إسرائيل احتلالها لمناطق لبنانية متعددة، يعود بعضها لعقود خلت بينما استولت على أخرى خلال الحرب الممتدة بين عامي 2023 و2024 دون أي رادع دولي حقيقي وفعال.
وهكذا، تمكنت القوات المحتلة إبان المواجهات الأخيرة من التوغل الميداني في عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي الجنوبية للبنان، مكرسة واقعا أمنيا معقدا يهدد الاستقرار ويفاقم معاناة الأهالي المتواصلة.

