توفي المواطن المعتقل خالد محمد عبدالله الشافعي داخل مستشفى الأحرار بمحافظة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه بمركز شرطة الإبراهيمية، وسط اتهامات حقوقية بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقله إلى المستشفى، رغم حاجته إلى تدخل جراحي عاجل لبتر ساقه.

 

وأثارت الوفاة تساؤلات بشأن ظروف الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين داخل مقار الاحتجاز، ومدى سرعة الاستجابة للحالات المرضية الحرجة، لا سيما مع الإشارة إلى أن الشافعي كان يستعد لإجراء عملية جراحية بمستشفى ههيا المركزي، قبل نقله إلى مستشفى الأحرار حيث توفي.

 

وتأتي الواقعة في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بضرورة توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير، والتحقيق في حالات الوفاة التي يُشتبه في ارتباطها بالإهمال الطبي، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة المستقلة.

 

تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة خالد الشافعي


بحسب المعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية، كان خالد محمد عبدالله الشافعي محتجزًا داخل مركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية منذ نحو ستة أشهر، بعدما سبق أن تعرض للاعتقال عام 2022.

 

وخلال فترة احتجازه الأخيرة، تدهورت حالته الصحية بصورة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا، إذ كان من المقرر أن يخضع لعملية جراحية لبتر ساقه يوم الأحد السابق لوفاته، داخل مستشفى ههيا المركزي، وفقًا للمعلومات المنشورة عن الواقعة.

 

لكن العملية لم تُجرَ في الموعد المشار إليه، ونُقل الشافعي لاحقًا إلى مستشفى الأحرار، حيث فارق الحياة بعد تدهور حالته الصحية.

 

اتهامات بالحرمان من الرعاية الطبية


اتهمت المنظمات الحقوقية الجهات المسؤولة عن احتجاز الشافعي بالتقصير في توفير الرعاية الصحية التي كانت تتطلبها حالته، مشيرة إلى أنه عانى خلال فترة احتجازه من غياب العلاج اللازم، الأمر الذي تقول إنه أدى إلى تفاقم وضعه الصحي حتى وفاته.

 

وتسلط هذه الاتهامات الضوء على أهمية التعامل السريع مع الحالات المرضية داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تستدعي الحالة تدخلاً جراحيًا أو متابعة طبية متخصصة لا يمكن توفيرها داخل مقر الشرطة.

 

فالمحتجز الذي يعاني من مرض خطير أو إصابة تستلزم تدخلًا عاجلًا يحتاج إلى تقييم طبي مناسب، وإتاحة الفحوص والعلاج، ونقله إلى المستشفى عند الضرورة، دون أن تتحول إجراءات الاحتجاز إلى عائق أمام حصوله على الرعاية المطلوبة.

 

وفي الحالات التي تتدهور فيها الحالة الصحية بصورة متسارعة، يصبح توقيت التدخل الطبي عاملًا مهمًا في تحديد فرص العلاج وتجنب المضاعفات. ولذلك، فإن معرفة موعد ظهور الأعراض، وتوقيت إبلاغ المسؤولين عنها، والإجراءات الطبية التي اتُخذت، تمثل عناصر أساسية في أي تحقيق جاد بشأن الوفاة.

 

ولم تتوافر ضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن طلبات العلاج التي تقدم بها الشافعي، أو ما إذا كان قد خضع لفحوص دورية خلال احتجازه، أو طبيعة الاستجابة الطبية التي تلقاها قبل نقله إلى المستشفى.

 

ومن ثم، فإن تحديد المسؤولية عن الوفاة يظل مرتبطًا بكشف السجلات الطبية، ومراجعة قرارات النقل والعلاج، والاستماع إلى الشهادات ذات الصلة، بدلًا من الاكتفاء بالروايات العامة عن ظروف الاحتجاز.

 

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين


طالبت المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة خالد الشافعي، وتحديد المسؤولية عن أي تقصير أو إهمال طبي يثبت أنه أسهم في تدهور حالته الصحية أو وفاته.

 

وتشمل المطالب ضرورة مراجعة ملفه الطبي منذ بداية احتجازه، وفحص التقارير المتعلقة بحالته، والتحقق من توقيت طلب التدخل الجراحي وقرار نقله إلى المستشفى، إلى جانب الاستماع إلى الأطراف التي تعاملت مع حالته خلال الأيام الأخيرة.

 

كما تتطلب معرفة الأسباب المباشرة للوفاة الاطلاع على التقارير الطبية الرسمية، وتحديد طبيعة المضاعفات التي تعرض لها، ومدى ارتباطها بالتأخر المحتمل في العلاج أو النقل إلى المستشفى.

 

وشددت المطالب الحقوقية كذلك على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن حرمان المحتجز من الرعاية الصحية اللازمة، وفقًا للقانون والإجراءات القضائية، بما يضمن عدم الاكتفاء بإجراءات إدارية لا تكشف حقيقة ما حدث.

 

توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير


إلى جانب التحقيق في وفاة الشافعي، دعت المنظمات الحقوقية إلى إلزام الجهات الأمنية بتوفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وضمان حصول المرضى على العلاج والفحوص الطبية في الوقت المناسب.

 

وتتضمن هذه المطالب إزالة أي قيود إجرائية قد تؤخر نقل المحتجزين إلى المستشفيات، وتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية المتخصصة التي تستدعيها حالاتهم الصحية.

 

كما تبرز ضرورة وجود آليات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة داخل مقار الاحتجاز، تشمل سرعة تقييم الحالة، وتوثيق الأعراض، والتواصل مع الجهات الطبية المختصة، واتخاذ قرار النقل إلى المستشفى عندما تستدعي الضرورة ذلك.

 

وتؤكد المطالب الحقوقية أن توفير الرعاية الطبية ليس إجراءً اختياريًا، بل ضرورة ترتبط بحماية حياة المحتجزين وسلامتهم، بصرف النظر عن القضايا أو الاتهامات المرتبطة باحتجازهم.