رصدت صحيفة "ذا ريو تايمز"، التقارب الذي طرأ على العلاقات بين مصر وجيبوتي، بعد أن شهدت خلال شهر واحد أربع محادثات، فيما اعتبرت أن النتيجة التراكمية لهذه التحركات هي رسم خط من العواصم المتحالفة مع القاهرة على طول السواحل التي لا تملكها إثيوبيا.
تحدث وزير الخارجية بدر عبد العاطي هاتفيًا مع نظيره الجيبوتي، عبدالقادر حسين عمر، السبت 22 أغسطس. وجاء الاتصال بعد لقاءات ومباحثات منفصلة أجرتها مصر مع إريتريا والصومال والسودان، ركزت جميعها على الأمن الإقليمي والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
أبعاد اقتصادية
لم يقتصر اتصال جيبوتي على الأمن فقط، فقد حدد عبد العاطي مجالات الطاقة المتجددة والبناء والمناطق اللوجستية والموانئ والربط البحري كمجالات للتعاون الأعمق.
كما حثّ على أن تضطلع شركات القطاع الخاص المصرية بدور أكبر في خطط التنمية في جيبوتي. وتشهد شركات المقاولات المصرية توسعًا ملحوظًا في مختلف أنحاء القارة، ويُعدّ قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية من أهم القطاعات التي تمتلك مصر فيها القدرة على المنافسة.
وتمتلك جيبوتي وهي دولة صغيرة، ميزة هائلة، نظرًا لموقعها عند مدخل البحر الأحمر وتستضيف قواعد عسكرية أجنبية تابعة لعدة قوى. ولا يقتصر الوصول التجاري إليها على الجانب التجاري البحت.
لماذا تعتبر إثيوبيا هذا تطويقًا؟
بحسب التقرير، فإن إثيوبيا هي الدولة الأفريقية غير الساحلية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وجعلت الوصول السيادي إلى البحر مصلحة وطنية صريحة، لكن هذا الطموح أدى إلى توتر العلاقات مع جميع جيرانها الذين يملكون سواحل.
في مايو الماضي، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر باتباع استراتيجية "التطويق".
تبنت مصر وإريتريا والصومال رؤية مفادها أن أمن البحر الأحمر هو مسؤولية الدول المشاطئة له (المطلة عليه) فقط، وهي صيغة تستبعد إثيوبيا التي لا تمتلك أي سواحل.
أشار التقرير إلى أن النزاع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي أثر على السياسة المصرية في القرن الأفريقي لأكثر من عقد من الزمان.
السودان يزيد تعقيد الصورة
دعمت كل من مصر وإريتريا القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في الحرب مع قوات الدعم السريع. وأبلغ عبد العاطي وزير الخارجية السوداني في 10 أغسطس أن القاهرة تدعم وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الحكومية.
وأضاف أن أي عملية سياسية يجب أن تكون سودانية بالكامل. وهي صيغة دبلوماسية معتادة، لكنها تحمل رسائل مبطنة قوية في ظل حرب تشهد تدخلات خارجية كثيفة.
التقى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، البرهان في أسمرة في 17 يوليو. وتمر خطوط التماس المتداخلة في القرن الأفريقي الآن عبر الخرطوم بقدر ما تمر عبر البحر الأحمر.
قمة العلمين
تستضيف مصر أعمال قمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي بمدينة العلمين في 4 أكتوبر المقبل. وسيقام على هامشها النسخة الأولى لقمة الأعمال الأفريقية كجزء من "منتدى العلمين للأعمال في أفريقيا".
وأشار عبد العاطي إلى أن هذا المنتدى سيعمل على تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والدول الأفريقية، ومن المقرر عقده دوريًا كل عامين بناءً على القرار المتخذ في قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة بأديس أبابا في فبراير الماضي. ويمنح تنظيم هذه القمة القاهرة رصيدًا ديبلوماسيًا هامًا يضعها في موقع الصدارة لتوجيه وصياغة الأجندة القارية لقرابة موسم كامل.
ما يجب مراقبته مستقبلاً
وفقًا للتقرير، تظل صياغات التنسيق المذكورة في البيانات الرسمية لوزارات الخارجية قليلة التكلفة حتى تترجم فعليًا على أرض الواقع إلى اتفاقيات لإنشاء موانئ، قواعد عسكرية، أو شروط تبادل تجاري واقتصادي ملزمة.
اقتصر رد أديس أبابا حتى الآن على الصعيد البلاغي والتصريحات الإعلامية، على الرغم من أنها تمتلك ثقلاً اقتصاديًا كبيرًا مقابل خيارات ساحلية محدودة للغاية.
يعتبر البحر الأحمر من أكثر الممرات المائية عسكرةً في العالم، وبالتالي فإن أي إعادة ترتيب لأوراق التحالفات الإقليمية فيه تحظى بمتابعة دقيقة وترقب شديد من قوى دولية تقع خارج حدود المنطقة.
https://www.riotimesonline.com/egypt-horn-of-africa-diplomacy-djibouti-red-sea-2026/

