يبدو أن التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة أقدم مما يعرفه كثير من المصريين، إذ يمتد إلى أكثر من 150 عامًا، وذلك عندما تم الاستعانة بالضباط الأمريكيين لتطوير الجيش المصري، لكن هذا الوجود انتهى لاحقًا بهزيمة مذلة في إثيوبيا تكبدت فيها مصر آلاف الضحايا.
وفقًا للسفارة الأمريكية بالقاهرة، فإن ضباطًا عسكريين أمريكيين خدموا في الجيش المصري مرتدين الطربوش التقليدي في عام 1870، وذلك عندما كلف الخديوي إسماعيل نحو خمسين من قدامى المحاربين الأمريكيين في الحرب الأهلية بتحديث الجيش ورسم خرائط للأراضي غير المكتشفة.
Did you know American military officers once served in the Egyptian Army wearing the traditional tarboosh? In 1870, Khedive Ismail commissioned about 50 American Civil War veterans to modernize the army and map uncharted territories. Operating from Cairo's Citadel, they directed… pic.twitter.com/ARkJY01iuh
— U.S. Embassy Cairo (@USEmbassyCairo) July 16, 2026
وأضافت: "انطلاقًا من قلعة القاهرة، قادوا بعثات استكشافية حاسمة في السودان وحوض النيل. وكان من بينهم العميد تشارلز ب. ستون، الذي ساهم في تأسيس الجمعية الجغرافية الخديوية، وأشرف لاحقًا على بناء تمثال الحرية الشهير في نيويورك عام 1886".
هل تعلم أن ضابطًا أمريكيًا قاد الجيش المصري إلى كارثة في الحبشة؟
Did you know that an American officer led the Egyptian army to disaster in Abyssinia?
— khaled mahmoued (@khaledmahmoued1) July 16, 2026
It is commendable that the U.S. Embassy in Cairo is reviving this forgotten chapter of our shared history. However, its diplomatic narrative chose only to look at the bright side of the moon,or… https://t.co/AxMQW9HteJ pic.twitter.com/jdFTvJSJXP
لكن الكاتب الصحفي خالد محمود قال في تعليقه عبر حسابه في منصة "إكس"، إن "السفارة الأمريكية في القاهرة تُعيد إحياء هذا الفصل المنسي من تاريخنا المشترك. مع ذلك، اختارت روايتها الدبلوماسية التركيز على الجانب المشرق فقط، أو ما يُعرف بـ"الكوب نصف الممتلئ"، متجاهلةً عن عمدٍ باقي التفاصيل العسكرية والسياسية، الأكثر درامية، وربما الأكثر مأساوية!".
وأضاف: "لقد نسيت السفارة أن الجنرال الأمريكي الكونفدرالي السابق، ويليام وينج لورينج (لورينج باشا)، قاد الجيش المصري فعليًا إلى واحدة من أشد هزائمه في القرن التاسع عشر. حدث ذلك بعد تعيينه رئيسًا لأركان الجيش المصري في الحملة الثانية ضد إثيوبيا في مارس 1876، تحت القيادة الاسمية لراتب باشا".
وأوضح أن "لورينج، مدفوعًا بخلفيته العسكرية وغروره، استهان بتكتيكات راتب باشا الحذرة وسخر منها واصفًا إياها بالجبن. اندفع بقوة للخروج من التحصينات ومواجهة الجيش الإثيوبي في الوادي المكشوف، فيما عُرف لاحقًا باسم "معركة جورا". فماذا كانت النتيجة؟ هزيمة ساحقة ومروعة للجيش المصري، أسفرت عن خسائر بشرية فادحة، وأسر الآلاف، وفقدان مدفعية وأسلحة حديثة استولى عليها الأحباش".
وتابع: "لا شك أن هناك عوامل موضوعية أخرى ساهمت في ذلك، مثل وعورة التضاريس الجبلية، ونقص الإمدادات، وانخفاض الروح المعنوية. إلا أن تهور وغرور بعض الجنرالات الأمريكيين في القيادة العليا عجّلا بهذه الكارثة".
وأشار إلى أنه "بطبيعة الحال، حمّل الخديوي إسماعيل والشعب المصري الضباط الأمريكيين المسؤولية المباشرة عن هذه الكارثة. ونتيجة لذلك، عانى لورينج ورفاقه عامين من العزلة والإذلال في القاهرة، إلى أن غادروا مصر مطرودين فعليًا عام 1878. أما بالنسبة لتمثال الحرية، فتؤكد الحقائق التاريخية أن المفهوم الأصلي كان بالفعل "مصر أولاً"! في عام 1867، صمّم النحات الفرنسي فريدريك أوجست بارتولدي نموذجًا لتمثال ضخم يُمثّل امرأةً مصريةً فلاحيةً ترتدي زيًا تقليديًا وتحمل شعلةً متوهجة، تحت عنوان "مصر تحمل النور إلى آسيا".
ووفق روايته، "كان من المُقرر نصبه عند مدخل قناة السويس في بورسعيد، ليكون بمثابة منارةٍ ترحّب بالسفن القادمة. عندما عرض بارتولدي المشروع على الخديوي إسماعيل عام 1869، أعجب الخديوي بالفكرة إعجابًا شديدًا، لكنه اضطر إلى رفضها بسبب الأزمة المالية الخانقة والديون المتراكمة نتيجة التكاليف الباهظة لحفر القناة".
وذكر محمود أنه "بعد الرفض المصري، استلهم بارتولدي الفكرة والتصميم الأساسي نفسه، وعدّلهما ليصبح "تمثال الحرية"، الذي أهدته فرنسا إلى الولايات المتحدة عام 1886".
وتابع: "المفارقة الكبرى هنا؟ تم تعيين الجنرال الأمريكي تشارلز بوميروي ستون (ستون باشا)، الرئيس السابق لأركان الجيش المصري، كبير المهندسين للإشراف على بناء القاعدة التي يقف عليها تمثال الحرية في نيويورك.بعد تسريح الضباط الأمريكيين وعودته إلى وطنه!".

