دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شهدت الليلة السابعة على التوالي موجة واسعة من الضربات الأمريكية استهدفت جسورًا ومنشآت حيوية وبنى تحتية عسكرية ومدنية في عدد من المحافظات الإيرانية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وأثار اضطرابات واسعة في حركة النقل والاتصالات، بينما ردت طهران بلهجة شديدة، مؤكدة أن استمرار استهداف منشآتها سيجعل البنية التحتية في المنطقة بأكملها أهدافًا مشروعة.
وتأتي الضربات الأخيرة في وقت يتواصل فيه التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
قتيلان وعدد من الجرحى في هجمات على الجسور
أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين جراء هجوم أمريكي استهدف جسري كهورستان وغريوه بمحافظة هرمزغان، في حين أصيب شخصان آخران إثر ضربة استهدفت محطة تفرع سكك الحديد في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.وفي حادثة أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل سائق سيارة كان يعبر أحد الجسور لحظة استهدافه في مدينة بندر خمير، في مشهد يعكس اتساع دائرة الأهداف التي طالت البنية التحتية للنقل.
وأكدت وكالة "تسنيم" أن الهجوم على جسر نهر شور أدى إلى توقف كامل لحركة المرور على محور بندر عباس – كهورستان – لار، وهو أحد الطرق الحيوية التي تربط جنوب إيران بعدد من المحافظات الأخرى.
انفجارات متزامنة في عدة محافظات
ولم تقتصر الضربات على محافظة هرمزغان، إذ شهدت مدينة بوشهر دوي انفجارين وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، بينما تحدثت تقارير أخرى عن سلسلة انفجارات إضافية داخل المدينة.
كما سجلت جزيرة قشم عشر انفجارات جديدة نتيجة غارات أمريكية، بالتزامن مع ثمانية انفجارات قرب قرية مسن في الجزيرة نفسها، فيما دوّت ستة انفجارات متتالية بمدينة الحميدية في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
وفي جنوب شرق البلاد، أعلن التلفزيون الإيراني أن مقذوفًا أمريكيًا واحدًا على الأقل أصاب مطار إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان، بينما أفادت وكالة "تسنيم" بوقوع ثلاثة انفجارات عنيفة في محيط المطار، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية.
استهداف أبراج الاتصالات وانقطاع الكهرباء
وشملت الضربات الأمريكية منشآت الاتصالات، إذ أعلنت وكالة "تسنيم" استهداف برج اتصالات فوق إحدى التلال في مدينة بندر عباس، وهو ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن أجزاء من المنطقة.
وأضافت الوكالة أن الهجوم أدى إلى إصابة سبعة أشخاص، بالتزامن مع ضربات أخرى استهدفت الجسر الرابط بين بندر عباس ومدينة شيراز، إلى جانب مواقع في مدينة بندر خمير ومنطقة كهورستان.
وتشير هذه الضربات إلى تركيز أمريكي متزايد على تعطيل شبكات النقل والاتصالات التي تعتبرها واشنطن جزءًا من البنية الداعمة للقدرات العسكرية الإيرانية.
واشنطن: موجة جديدة لتقويض القدرات العسكرية
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء موجة جديدة من الضربات الجوية ضد إيران، مؤكدة أن العمليات تأتي ضمن حملة متواصلة تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف إمكاناتها الهجومية.
وأوضحت القيادة الأمريكية أن قواتها قامت أيضًا بتغيير مسار ثلاث سفن تجارية حاولت عبور المناطق الخاضعة للحصار البحري المفروض على إيران، مشيرة إلى تعطيل سفينة أخرى بعد رفضها الامتثال للأوامر.
وأكدت "سنتكوم" أن الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مفتوحة، باستثناء السفن التي تحاول خرق الإجراءات الأمريكية، معتبرة أن حرية الملاحة ستظل أولوية للقوات المنتشرة في المنطقة.
وتزامن ذلك مع بيانات ملاحية أظهرت تراجعًا ملحوظًا في حركة السفن، حيث عبرت ثلاث سفن فقط مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التوتر الأمني الذي يشهده الممر البحري.
استهداف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيم هوكينز، إن الضربات الأخيرة ركزت على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تُستخدم لاستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأضاف أن العمليات شملت وسائل استطلاع ورادارات في جزيرة طنب الكبرى ومحيط بندر عباس، مؤكدًا أن القوات الأمريكية أحرزت تقدمًا في إزالة الألغام البحرية التي قال إن الحرس الثوري الإيراني زرعها داخل المضيق.
وأشار إلى أن القوات الأمريكية نجحت في فتح ممرات آمنة للملاحة بعد عمليات إزالة الألغام، مؤكدًا استمرار حركة السفن رغم التوترات.
كما شدد هوكينز على أن الهجمات الإيرانية ضد بعض دول الخليج لم تؤثر على القدرات العملياتية للقوات الأمريكية، متهماً طهران بتنفيذ هجمات عشوائية تعرض المدنيين للخطر.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على جاهزية القوات الأمريكية لتنفيذ أي عمليات إضافية، مشيرًا إلى وجود نحو خمسين ألف جندي أمريكي منتشرين حاليًا في منطقة الشرق الأوسط.
إيران: مضيق هرمز تحت سيادتنا
من جهتها، رفضت إيران ما وصفته بالتدخل الأمريكي في مضيق هرمز، مؤكدة أن المضيق يخضع للسيادة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان، ولا يحق لأي طرف خارجي فرض ترتيبات أمنية داخله.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن انتشار القوات الإيرانية في المضيق يهدف إلى ضمان أمن الملاحة، مشددًا على أن المسار الشمالي للمضيق حددته طهران باعتباره الطريق الآمن لعبور السفن.
واتهم شكارجي الولايات المتحدة بإجبار السفن التجارية على استخدام مسارات أخرى، مؤكداً أن إيران لن تتراجع عن ما وصفه بحقوقها المشروعة، كما جدد المطالبة بخروج القوات الأمريكية من المنطقة.
تهديد بتوسيع دائرة الاستهداف
وحذر المسؤول العسكري الإيراني من أن استمرار استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابله توسيع دائرة الأهداف، قائلاً إن جميع البنى التحتية في المنطقة قد تصبح أهدافًا مشروعة إذا استمرت الهجمات الأمريكية.
وأضاف أن معادلة تصدير النفط ستتغير، مؤكداً أن "تصدير النفط إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد"، في إشارة إلى احتمال تصعيد المواجهة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وختم شكارجي تصريحاته بالتأكيد على أن الأوضاع في مضيق هرمز "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب"، متوعدًا بأن أي مواجهة جديدة ستقابل برد إيراني "أشد وأوسع وأقوى"، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، بما ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة خلال الأيام المقبلة.

