عندما يُطرح سؤال: ما هو أسرع حيوان على وجه الأرض؟، تأتي الإجابة التقليدية سريعًا: الفهد. فهذا الحيوان الأسطوري ارتبط لسنوات طويلة بالسرعة الخارقة، بفضل قدرته المذهلة على الانطلاق من السكون إلى أقصى سرعة خلال ثوانٍ قليلة، إلا أن عالم الحيوان يخفي وراء هذا اللقب منافسين آخرين يمتلكون قدرات تفوق الفهد بمراحل عند احتساب الطيران والغوص والسباحة.

 

فبينما يُعد الفهد أسرع حيوان بري بلا منازع، فإن بعض الطيور والحيوانات البحرية تتفوق عليه عند الانتقال إلى ساحات أخرى، إذ تصل سرعات بعضها إلى أكثر من ثلاثة أضعاف سرعة الفهد، لتكشف الطبيعة عن سباق هائل بين الكائنات من أجل البقاء والصيد والهروب من المفترسات.

 

الفهد.. ملك السرعة على اليابسة

 

يُصنف الفهد (Acinonyx jubatus) باعتباره أسرع حيوان بري في العالم، إذ تم تسجيل سرعات قصوى له تصل إلى نحو 64 ميلاً في الساعة (103 كيلومترات في الساعة)، وهي سرعة تجعله يتفوق بسهولة على معظم الحيوانات البرية الأخرى، بما فيها خيول السباق.

 

ويفسر العلماء هذه القدرة الفريدة بتركيبة جسم الفهد المثالية للركض، حيث يجمع بين طول الساقين، وقوة العضلات، وخفة الوزن، وطول الخطوة أثناء الجري، وهي عوامل تمنحه قدرة استثنائية على التسارع والمناورة بسرعة كبيرة.

 

وقال جون هاتشينسون، أستاذ الميكانيكا الحيوية التطورية في الكلية الملكية البيطرية في لندن، إن تركيبة جسم الفهد تمنحه الشكل المثالي للركض، موضحًا أن امتلاك الحجم المناسب هو أحد أهم أسرار السرعة.

 

وأظهرت دراسة علمية عام 2017 شملت 474 نوعًا من الحيوانات البرية والبحرية، بداية من الحيتان وحتى الحشرات الطائرة، أن السرعة ترتبط بدرجة كبيرة بحجم الحيوان، إذ تزداد السرعة مع زيادة الحجم حتى الوصول إلى نقطة مثالية، قبل أن تصبح الكائنات الضخمة أبطأ بسبب حاجتها إلى طاقة أكبر للتحرك والتسارع.

 

سرعة الفهد لها حدود.. والصيد لا يعتمد على المطاردة الطويلة

 

رغم امتلاك الفهد لقب أسرع حيوان بري، فإن هذه السرعة لا تستمر لفترات طويلة، إذ يعتمد في صيده على الانفجار السريع والمباغتة والمناورة الحادة بدلًا من مطاردة الفرائس لمسافات طويلة.

 

ووفقًا لدراسة نشرت عام 2013 في مجلة "نيتشر"، فإن قدرة الفهد على التحمل محدودة، ولذلك يعتمد على هجمات قصيرة ومكثفة تستغل سرعته الهائلة خلال ثوانٍ معدودة.

 

فالفهد لا يحتاج إلى الحفاظ على سرعته القصوى لفترة طويلة، بل يكفيه الاقتراب من الفريسة ثم الانطلاق بسرعة خاطفة قبل أن تفلت منه.

 

الظبي الشق.. منافس بري يقترب من عرش الفهد

 

من بين الحيوانات البرية التي تنافس الفهد في السرعة يأتي الظبي الشق، الذي يمكنه الوصول إلى سرعة تقدر بنحو 60 ميلاً في الساعة (97 كيلومترًا في الساعة).

 

لكن ما يميز هذا الحيوان ليس فقط سرعته القصوى، بل قدرته على الحفاظ على سرعة عالية لفترة أطول، إذ يستطيع الجري بسرعة تصل إلى 45 ميلاً في الساعة (72 كيلومترًا في الساعة) لمسافات أكبر مقارنة بالفهد.

 

وهذه القدرة تمنحه فرصة كبيرة للنجاة من المفترسات، خاصة أن المطاردة الطويلة قد تكون نقطة ضعف الفهد.

 

صقر الشاهين.. الأسرع في عالم الحيوان بلا منافس

 

عند الانتقال من اليابسة إلى السماء، تتغير قواعد المنافسة تمامًا، ويظهر بطل جديد هو صقر الشاهين، الذي يحمل الرقم القياسي العالمي في السرعة بين الحيوانات.

 

فأثناء الغوص الحاد أثناء الصيد، يستطيع صقر الشاهين تجاوز سرعة 200 ميل في الساعة (322 كيلومترًا في الساعة)، وفقًا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية.

 

وهذه السرعة الهائلة تجعله أسرع كائن حي معروف على الأرض عند احتساب سرعة الانقضاض، متجاوزًا الفهد بفارق ضخم.

 

ولا تعتمد هذه السرعة فقط على قوة الجناحين، بل على شكل الجسم الانسيابي، والقدرة على التحكم في الحركة أثناء السقوط السريع، ما يسمح له باصطياد فرائسه بدقة مذهلة.

 

طيور أخرى تحطم أرقام السرعة

 

لا يقتصر التفوق الجوي على صقر الشاهين، إذ توجد طيور أخرى تمتلك قدرات استثنائية في الطيران.

 

ويُعتقد أن طائر الأبوس أبوس يستطيع الوصول إلى سرعة تصل إلى 69 ميلاً في الساعة (111 كيلومترًا في الساعة) أثناء الطيران، بينما تشير تقديرات إلى أن طائر الإبرة البيضاء الحنجرة قد يصل إلى سرعة تقارب 105 أميال في الساعة (169 كيلومترًا في الساعة).

 

ويؤكد العلماء أن عددًا محدودًا جدًا من الطيور يمكنه تجاوز سرعة الفهد، لكن طبيعة الطيران تمنح بعض الأنواع ميزة هائلة مقارنة بالحيوانات البرية.

 

عمالقة البحر يدخلون سباق السرعة

 

لم تقتصر المنافسة على اليابسة والسماء، فالمحيطات تضم أيضًا مجموعة من أسرع الكائنات الحية.

 

وتأتي أسماك المارلين الأسود ضمن أسرع الكائنات البحرية، إذ تم تسجيل سرعتها عند نحو 80 ميلاً في الساعة (129 كيلومترًا في الساعة).

 

كما تستطيع أسماك أخرى مثل أبو سيف الوصول إلى سرعة تقارب 60 ميلاً في الساعة (97 كيلومترًا في الساعة)، بينما تصل سرعة سمكة أبو شراع إلى نحو 68 ميلاً في الساعة (109 كيلومترات في الساعة).

 

وتساعد هذه السرعات الأسماك المفترسة على مطاردة فرائسها في المياه المفتوحة، كما تمنحها قدرة أكبر على المناورة والهروب من الأخطار.