صعّد وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، من دعواته لإعادة الاستيطان داخل قطاع غزة، معلناً اكتمال الاستعدادات لإقامة ثلاث مستوطنات في شمال القطاع، بانتظار موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. 

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد ضغوط اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، ومحاولاته تحويل الحرب على غزة إلى مشروع احتلال واستيطان طويل الأمد، يعيد إنتاج الوجود الاستيطاني الذي انسحبت منه إسرائيل عام 2005.

 

 

ثلاث مستوطنات جاهزة.. ونتنياهو أمام ضغط اليمين

 

قال وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، إن الاستعدادات اكتملت لإقامة ثلاث مستوطنات في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، مشيراً إلى أن تنفيذ الخطة بات ينتظر “الضوء الأخضر” من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

 

وجاءت تصريحات سموتريتش خلال جولة في مدينة سديروت، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حيث أعلن أن إسرائيل “مستعدة لإقامة فورية لثلاث بلدات في المنطقة الشمالية من قطاع غزة”، مضيفاً: “ننتظر الضوء الأخضر من نتنياهو”.

 

وتعكس هذه التصريحات حجم الضغط الذي يمارسه اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية من أجل دفع نتنياهو نحو قرار سياسي وعسكري خطير، يتمثل في إعادة الاستيطان إلى قطاع غزة، بعد أكثر من عقدين على تفكيك مستوطنات القطاع ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.

 

ولا تأتي دعوة سموتريتش باعتبارها تصريحاً عابراً، بل ضمن مسار سياسي واضح تتبناه تيارات اليمين الديني والاستيطاني في إسرائيل، التي ترى في الحرب الحالية فرصة لإعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي داخل غزة، وفرض وقائع جديدة تحت عنوان الأمن.

 

 

“بلدات الدرع”.. خطة استيطانية على حدود القطاع

 

وفي بيان مصور من مدينة سديروت، ظهر الدمار في غزة خلف سموتريتش بينما تحدث عن سيطرة جيش الاحتلال على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، داعياً إلى احتلال الـ30% المتبقية من القطاع، والعمل على “حسم المعركة ضد حماس وهزيمتها”، على حد تعبيره.

 

ولم يكتف سموتريتش بالدعوة إلى توسيع السيطرة العسكرية، بل ربطها مباشرة بمشروع استيطاني جديد داخل غزة، قائلاً إن الخطة يجب أن تمضي وصولاً إلى إقامة شريط استيطاني يضم بلدات يهودية على طول المناطق الحدودية داخل القطاع.

 

ووصف سموتريتش هذه المستوطنات المقترحة بأنها “بلدات الدرع”، معتبراً أن وجودها سيمنح إسرائيل عمقاً أمنياً دائماً داخل القطاع. وكرر مقولته التي يرددها منذ بداية الحرب: “حيث لا يوجد استيطان لا يوجد جيش، ويعود الإرهاب”، وفق تعبيره.

 

وتكشف هذه العبارة جوهر الرؤية التي يدفع بها سموتريتش وحلفاؤه؛ وهي تحويل الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة من حالة حرب مؤقتة إلى احتلال طويل الأمد يستند إلى وجود مدني استيطاني، بما يعني عملياً محاولة إسقاط أي تصور مستقبلي لانسحاب إسرائيلي من القطاع أو تسليمه لإدارة فلسطينية.

 

 

استدعاء “غوش قطيف”.. حلم المستوطنين يعود تحت غطاء الحرب

 

تصريحات سموتريتش الأخيرة تأتي امتداداً لمواقفه المعلنة منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، حيث دعا أكثر من مرة إلى إعادة الاستيطان في القطاع، واعتبر أن الأمن الإسرائيلي لا يتحقق من خلال القوة العسكرية وحدها، بل عبر إقامة مستوطنات دائمة.

 

وكان سموتريتش قد قال في لقاء سابق لتدشين معهد ديني أسسه مستوطنون سابقون في قطاع غزة إن “جنودنا الأبطال يدمرون شر حركة حماس وسيحتلون غزة، وعلينا أن نقول الحقيقة: حيث لا يوجد استيطان لا يوجد أمن”.

 

وأضاف حينها أن الكابينيت أقر بأن يسيطر الجيش الإسرائيلي عملياتياً على قطاع غزة لفترة طويلة الأمد، بدعوى إزالة التهديد عن إسرائيل ومنع تجدده. وذهب أبعد من ذلك حين قال إنه لا توجد سابقة تدعم الاحتفاظ بالقوة العسكرية دون وجود مدني، في إشارة واضحة إلى رغبته في ربط الاحتلال العسكري بمشروع استيطاني دائم.

 

كما دعا سموتريتش المشاركين في ذلك اللقاء إلى البدء بالتخطيط لإقامة المعهد الديني التالي في “غوش قطيف”، وهي الكتلة الاستيطانية التي أخلتها إسرائيل ضمن خطة فك الارتباط عن قطاع غزة عام 2005.

 

وبذلك، تعيد تصريحات سموتريتش فتح ملف الاستيطان في غزة من بوابة الحرب، وتكشف أن جزءاً من الحكومة الإسرائيلية لا يتعامل مع القطاع باعتباره ساحة معركة مؤقتة، بل أرضاً قابلة لإعادة الاحتلال والاستيطان. وبين حسابات نتنياهو السياسية وضغوط اليمين المتطرف، تبدو غزة أمام خطر جديد لا يقف عند حدود القصف والدمار، بل يمتد إلى محاولة تثبيت مشروع استيطاني طويل الأمد على أنقاض القطاع ومعاناة سكانه.