شهدت إندونيسيا موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة لسياسات الرئيس برابوو سوبيانتو، بعدما اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في مدينة سورابايا، ثاني أكبر مدن البلاد، انتهت باعتقال عشرات المحتجين وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود.

 

وتجمع نحو مائة متظاهر بالقرب من أحد المباني الحكومية في المدينة للمطالبة بإلغاء الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود غير المدعوم، كما دعوا الحكومة إلى وقف برنامج الوجبات المدرسية المجانية الذي يعد من أبرز الوعود الانتخابية للرئيس، معتبرين أن تكلفته المالية تمثل عبئًا على الاقتصاد.

 

إشتباكات واعتقالات خلال المظاهرات


تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الشرطة بعدما أقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة وإشعال النيران في أكوام من القمامة وسط الطرق، ما دفع السلطات إلى التدخل لتفريق المتظاهرين واعتقال عدد منهم.

 

وأكد منسق منظمة "كونتراس" الحقوقية في سورابايا، فاتكول خوير، أن 24 محتجًا، بينهم امرأة، أوقفوا عقب الاشتباكات، موضحًا أن التحقيقات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى قبل أن تقرر السلطات عدم توجيه أي اتهامات رسمية للموقوفين.

 

الشرطة: إجراءات حازمة لاحتواء الاضطرابات


قال قائد شرطة سورابايا لوثفي سوليستياوان إن قوات الأمن اضطرت إلى اتخاذ "إجراءات حازمة" بعد قيام بعض المحتجين بإلقاء مقذوفات على رجال الشرطة، مشيرًا إلى أن السلطات اعتقلت عشرات الأشخاص دون الإعلان عن العدد النهائي للموقوفين.

 

وأكد المسؤول الأمني أن التدخل جاء بهدف إعادة الاستقرار ومنع توسع أعمال الشغب التي شهدتها المدينة.

 

ارتفاع أسعار الوقود يشعل الغضب الشعبي


تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار البنزين غير المدعوم بنحو 30% خلال الشهر الجاري، وهو ما أثار موجة واسعة من الغضب الشعبي في عدة مدن إندونيسية مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

وكانت العاصمة جاكرتا قد شهدت في وقت سابق من الشهر خروج آلاف الطلاب في مظاهرات احتجاجًا على زيادة أسعار الوقود، مطالبين الحكومة بالتراجع عن قراراتها الاقتصادية.

 

برنامج الوجبات المجانية تحت الانتقاد


ورغم أن برنامج الوجبات المدرسية المجانية يعد أحد أبرز مشاريع الرئيس برابوو ويهدف إلى مكافحة الجوع وسوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل، فإنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب تكلفته المالية الضخمة.

 

كما تعرض البرنامج لانتقادات بعد تسجيل حالات تسمم غذائي جماعي في عدد من المدارس، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آليات تنفيذه وكفاءة الرقابة عليه.

 

مخاوف من موجة احتجاجات جديدة


ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس تصاعد السخط الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية للحكومة، في وقت تستحضر فيه البلاد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها خلال أغسطس وسبتمبر 2025، والتي كانت الأكبر منذ تولي برابوو سوبيانتو الرئاسة.

 

وأسفرت تلك الاضطرابات عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص واعتقال الآلاف، قبل الإفراج عن معظم المحتجزين لاحقًا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة الاقتصادية إلى اندلاع موجات احتجاج جديدة خلال الفترة المقبلة.