في 10 مارس الماضي – أي بعد 10 أيام من اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران - قررت حكومة الانقلاب تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز السيارات، بمعدل ثلاث جنيهات للتر لكل أنواع الوقود، الأمر الذي عزته إلى الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.

 

الآن، وبعد أيام قليلة من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وما أعقب ذلك من انخفاض أسعار البترول عالميًا، وانخفاض الدولار أمام الجنيه المصري، بات التساؤل الأكثر تداولاً بين المصريين: هل تتراجع الحكومة عن الزيادة التي أقرتها في ظل الوضع الاستثتائي بعد تلاشيه، أم يبقى الحال على ما هو عليه؟

 

أسعار البترول عالميًا


وتراجعت أسعار البترول عالميًا لتتداول عند أقل 80 دولارًا للبرميل، بعد أن تم تتداوله عند سعر تجاوز 120 دولارًا للبرميل على خلفية الصراع الأمريكي الإيراني وإغلاق مضيق هرمز.


ووجّه النائب رضا عبدالسلام تساؤلًا للحكومة بشأن استمرار أسعار البنزين والسولار والمحروقات، رغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط عالميًا. وأشار إلى أن أسعار خام برنت عادت للتراجع إلى ما دون مستويات الارتفاع التي صاحبت التوترات الأخيرة في المنطقة، وهو ما أعاد النقاش حول انعكاس التغيرات العالمية على السوق المحلي.


وتساءل: إذا كانت زيادة الأسعار تتم سريعًا مع ارتفاع النفط عالميًا، فهل من المتوقع أن يتحرك ملف خفض الأسعار بنفس السرعة عند الانخفاض؟ أم أن الأمر سيظل مرتبطًا بموعد انعقاد لجنة التسعير الدورية؟


كما طالب بضرورة دراسة الموقف بشكل عاجل، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويدعم الاستثمار والاقتصاد، بخاصة في ظل تأثير أسعار الوقود على تكلفة النقل والسلع والخدمات المختلفة.


وخلال اجتماع لجنة الطاقة بالبرلمان، طرح أعضاء مجلس النواب سؤال الشارع الأبرز: "هل تنخفض أسعار البنزين والسولار بعد توقف الحرب أم لا؟.

 

وزير البترول يصدم المصريين


وجاءت الإجابة على لسان المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، لتكشف عن عدم وجود نية للتراجع عن الزيادة التي أقرت قبل أكثر من ثلاثة شهور، وقال إن الموضوع ليس مرتبطًا بالأزمة فقط، لكن هناك عوامل كثيرة تحدد الأسعار، موضحًا أن هناك فجوة بين سعر بيع البنزين وتكلفة توفيره تصل إلى ما يتراوح من 11% إلى 15%، بينما وصلت الفجوة في السولار إلى حوالي 31%.


من جانبه، قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق في تصريحات صحفية، إن جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق المصرية يتم توفيره من خلال شركات التكرير الاستثمارية مثل ميدور وأنربك والمصرية للتكرير، التي تبيع منتجاتها وفق الأسعار العالمية مع استبعاد تكاليف الشحن البحري.

 

ووفقاً لتقديراته، تبلغ تكلفة لتر السولار المنتج محليًا من هذه الشركات نحو 37.5 جنيه، بينما تصل تكلفة لتر البنزين 95 إلى نحو 39.2 جنيه.

 

وأوضح أن حساب التكلفة الفعلية للوقود في مصر يشمل أيضًا المنتجات المستوردة، والخامات المستوردة المستخدمة في تشغيل المصافي، إضافة إلى الخامات المشتراة من حصة الشريك الأجنبي، فضلاً عن تكاليف نقل وتكرير حصة الدولة من النفط الخام المنتج محليًاً


وأضاف أن هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن أسعار الوقود في السوق المحلية لا تزال أقل من تكلفتها الحقيقية، وأن الدولة ما زالت تتحمل جزءًا من الفارق من خلال الدعم غير المباشر للمنتجات البترولية.

 

قرارات التسعير

 


من جانبه، استبعد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن تُقدم الحكومة على خفض أسعار البنزين في المراجعة المقبلة، حتى مع تراجع أسعار خام برنت فى الأسواق العالمية مؤخرًا.

 

وأرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها: أن الحكومة لا تبني قرارات التسعير على حركة سعر النفط في أيام أو أسابيع، وإنما على متوسط الأسعار خلال فترة المراجعة، إلى جانب سعر الصرف وتكلفة الاستيراد، بخاصة أنه حين تمت الزيادة خلال مارس الماضي وصل خام برنت إلى 88 دولارًا للبرميل، ثم ارتفع بعد ذلك لأعلي من 110 دولارات، ما يعني ضمنيًا أن الدولة تحملت بالفعل تكلفة مرتفعة لفترة ليست قصيرة.


وفقاً للآلية المتبعة، تجتمع لجنة تسعير الطاقة بشكل ربع سنوي (كل ثلاثة أشهر)، لتحديد أسعار المواد البترولية في السوق، لكن الحكومة لم تعلن عن الموعد المقرر للاجتماع المقبل حتى الآن.


ورجح فؤاد، أن تتجه اللجنة إلى تثبيت أسعار البنزين فى اجتماعها المقبل أكثر من الخفض، ما لم يستمر انخفاض أسعار النفط وسعر الصرف عند مستويات مستقرة لفترة كافية تنعكس على متوسط تكلفة الإمدادات.


وأضاف أنه حتى مع هبوط الأسعار عالميًا حاليًا، ما زالت فاتورة استيراد المنتجات البترولية والغاز مرتفعة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال فترة الصيف، موضحا أن الحكومة سبق أن أبقت الأسعار دون زيادة في فترات ارتفعت فيها تكلفة الاستيراد، وبالتالي من المرجح أن تنظر إلى متوسط التكلفة الإجمالية وليس إلى السعر الحالي فقط.