كشفت شكاوى طلاب بالقسم العلمي في الشهادة الثانوية الأزهرية، يوم الاثنين 15 يونيو 2026، عن أزمة حادة رافقت امتحان مادة الصرف في مصر، بعد تداول صور للأسئلة خلال انعقاد اللجان ونتيجة مباشرة تمثلت في غضب واسع بين الطلاب وأسرهم.
تسريب إمتحان الصرف للشهادة الثانوية الأزهرية يقضي على أحلام الطلاب وشهادات المدرسين تؤكد أخطاء في الصياغة pic.twitter.com/tfYMrld557
— قناة الشرق (@ElsharqTV) June 16, 2026
وتضع الواقعة مؤسسة الأزهر وقطاع المعاهد أمام اختبار عدالة لا يحتمل الإنكار، لأن الطالب الذي يدخل لجنة مصيرية وسط حديث عن غش وتسريب وصياغة مرتبكة لا يخسر درجة فقط، بل يخسر شعوره بأن الدولة تحمي جهده.
امتحان الصرف يتحول إلى يوم غضب بين التسريب وصعوبة الأسئلة
بدأ طلاب القسم العلمي امتحان مادة الصرف في تمام الساعة 9 صباحا، واستمر الامتحان لمدة ساعتين حتى 11 صباحا، ضمن جدول الدور الأول للشهادة الثانوية الأزهرية للعام الدراسي 2025 و2026.
وقبل ذلك، بدأ طلاب العلمي امتحاناتهم يوم السبت 6 يونيو بمادتي القرآن الكريم والحديث، ثم أدوا الرياضيات البحتة يوم الاثنين 8 يونيو، والنحو يوم الأربعاء 10 يونيو، والفيزياء يوم السبت 13 يونيو.
ثم جاء امتحان الصرف يوم الاثنين 15 يونيو بعد مادة الفيزياء، وهي محطة زادت ضغط الطلاب، لأن الجدول جمع بين مواد شرعية ولغوية وعلمية تحتاج مراجعة طويلة في فترة قصيرة.
وبحسب ما تداولته صفحات ومجموعات الغش الإلكتروني، ظهرت صور زعم ناشروها أنها تخص أجزاء من أسئلة الصرف أثناء وجود الطلاب داخل اللجان، وهو توقيت يضرب فكرة السرية من أساسها.
وفي المقابل، أعلنت غرفة عمليات قطاع المعاهد الأزهرية انتظام سير الامتحانات داخل اللجان، وتحدثت عن متابعة إلكترونية للجان، لكنها لم تقدم للرأي العام كشفا مفصلا يجيب عن سؤال التسريب المزعوم.
لذلك بقي الطلاب أمام روايتين متناقضتين، رواية رسمية تتحدث عن هدوء وانتظام، ورواية ميدانية تنقل قلقا من تداول الأسئلة وشكاوى من صعوبة الامتحان وطوله وارتباك بعض الصياغات.
كما نقلت شهادات طلابية بعد الخروج من اللجان أن الامتحان احتاج وقتا أطول وتركيزا أعلى من المعتاد، وأن بعض الأسئلة جاءت بصياغة أربكت الطلاب بدل أن تقيس فهم القواعد الصرفية بوضوح.
وبالتزامن مع ذلك، قال طلاب إن الحديث عن تسريبات وغش داخل أو خارج اللجان ضرب حالتهم النفسية، لأن الطالب المجتهد شعر بأن جهده لا يحصل على حماية كافية داخل منظومة امتحانية يفترض أنها صارمة.
وتكتسب هذه الشكاوى خطورتها من طبيعة الثانوية الأزهرية نفسها، لأن نتيجتها تحدد مسار الطالب الجامعي والمهني، ولا تسمح الأخطاء أو التسريب أو الغش بالتعامل معها كواقعة عابرة.
الغش الإلكتروني يضرب تكافؤ الفرص ويكشف عجز التأمين
يرى الخبير التربوي كمال مغيث أن الغش وتسريب الامتحانات لا يمثلان مخالفة إدارية فقط، بل يضربان مبدأ تكافؤ الفرص، لأن الطالب الذي يحصل على الأسئلة بوسيلة غير مشروعة لا ينافس زملاءه بعدالة.
وتخدم رؤية مغيث جوهر أزمة امتحان الصرف، لأن القضية لا تتوقف عند صحة كل صورة متداولة، بل تبدأ من عجز المؤسسة عن إقناع الطلاب بأن الامتحان محمي وأن الغش لا يمنح أفضلية لأحد.
وعلى هذا الأساس، لا يكفي أن تصدر غرفة العمليات بيانا عاما عن انتظام اللجان، لأن الإنكار الواسع لا يطمئن الطلاب، بينما يفتح الباب أمام مزيد من الشك في كل مادة لاحقة.
كذلك يطرح تداول صور مزعومة للأسئلة خلال وقت الامتحان سؤالا مباشرا حول التفتيش ومنع الهواتف ومراقبة اللجان، لأن وجود ورقة امتحان على مجموعات الغش أثناء اللجنة يعني فشلا في إحدى حلقات التأمين.
ومن جهة أخرى، لا يستطيع قطاع المعاهد تحميل الطلاب وحدهم مسؤولية الظاهرة، لأن الغش الإلكتروني يعمل عبر شبكات منظمة تستغل الهواتف والتطبيقات وغياب الردع العلني والرقابة الدقيقة داخل بعض اللجان.
ولهذا يصبح إعلان أرقام المخالفات ضرورة لا رفاهية، لأن الطلاب وأولياء الأمور يحتاجون إلى معرفة عدد المحاضر، ومواقع الوقائع، والإجراءات التي اتخذتها الإدارة ضد من صور أو نشر أو استفاد.
وفي حال غابت هذه التفاصيل، تتحول بيانات الهدوء إلى غطاء بيروقراطي، لأن الطالب الذي يسمع عن التسريب داخل يوم الامتحان لا يملك وسيلة مستقلة للتأكد، ولا يملك سلطة الطعن الفوري.
وبناء على ذلك، كان على قطاع المعاهد الأزهرية أن يعلن نتيجة فحص فني للصور المتداولة، وأن يحدد هل ظهرت قبل بداية الامتحان أم بعده أم خلاله، لأن الفارق هنا جوهري.
كما كان على إدارة الامتحانات أن تخاطب الطلاب بلغة واضحة، لا بلغة مطمئنة فقط، لأن الطمأنة التي لا تقدم بيانات دقيقة تزيد الغضب ولا تعالج الإحساس العميق بانهيار العدالة.
صياغة الأسئلة تضع واضعي الامتحان في مرمى المدرسين
تحدث مدرسون وطلاب عن مشكلات في صياغة بعض أسئلة الصرف، وقالت شهادات متداولة إن الامتحان احتاج طالبا متميزا في القواعد، بينما واجه طلاب آخرون صعوبة في فهم المطلوب من بعض الجزئيات.
وتدعم هذه الشهادات رأي الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوي، الذي يرى أن أخطاء الامتحانات تكشف غياب بنوك أسئلة حقيقية ومراجعات لغوية وفنية كافية قبل الطباعة.
ويكتسب كلام حجازي أهميته هنا لأن مادة الصرف تعتمد على دقة اللفظ والسياق، وأي غموض في صياغة السؤال قد يغير مسار الإجابة، خصوصا لدى طالب يقف تحت ضغط وقت قصير.
وبالتالي لا يصح أن تتحول صعوبة الامتحان إلى شماعة جاهزة ضد الطلاب، لأن هناك فرقا بين سؤال يقيس الطالب المتميز، وسؤال يربك الطالب بسبب صياغة تحتمل أكثر من فهم.
كما أن شهادة المدرسين بشأن الصياغة تضع اللجنة الفنية أمام مسؤولية مباشرة، لأن المراجعة قبل الطباعة ليست إجراء شكليا، بل ضمانة تمنع تحويل الامتحان إلى تجربة قاسية على طلاب أنهكهم الجدول.
وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، أن الامتحان مهمته فرز مستويات الطلاب، لكنه يربط هذا الفرز بمنظومة واضحة لا تخلط بين التميز والغموض.
لذلك يجب أن يقيس امتحان الصرف الفهم والتطبيق لا القدرة على فك الالتباس، لأن الطالب المتوسط له حق في سؤال واضح، والطالب المتميز له حق في سؤال عميق بلا خداع لغوي.
وعندما يشتكي الطلاب من الطول والصعوبة في وقت واحد، يصبح على الجهة المنظمة أن تراجع زمن الامتحان مقابل عدد الأسئلة، وأن تفحص هل منح الامتحان فرصة عادلة للتفكير والإجابة.
ثم إن اعتراض الطلاب لا يعني بالضرورة رفض الصعوبة، لأن كثيرا من الشهادات فرقت بين امتحان صعب يمكن حله وامتحان مرتبك يستهلك الوقت في فهم المطلوب قبل الوصول للإجابة.
ولذلك تبدو مطالبة المدرسين بمراجعة نموذج الإجابة ضرورية، لأن التصحيح إذا تعامل مع إجابة واحدة في سؤال غامض فقد يعاقب طالبا فهم السؤال بطريقة محتملة، ولم يخطئ في القاعدة نفسها.
رواية الانتظام الرسمي تصطدم بشهادات الطلاب وأثرها النفسي
أعلن قطاع المعاهد الأزهرية أن غرفة العمليات تابعت الامتحانات على مدار الساعة، وتابع الشيخ أيمن عبد الغني والدكتور أحمد الشرقاوي سير العمل إلكترونيا، مع حديث رسمي عن أجواء هادئة ومنظمة.
لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بما خرج به الطلاب من لجان الصرف، حيث ركزت الشكاوى على صعوبة الأسئلة والوقت المحدود وتداول مزاعم التسريب، وهي عناصر لا يعالجها وصف الهدوء وحده.
وبينما تحدثت غرفة العمليات عن انتظام اللجان، تعاملت أيضا مع حالات صحية لطالبات تعرضن لحادث أثناء التوجه للامتحان، وهو تفصيل يكشف أن يوم الامتحان لم يكن عاديا لكل الطلاب.
ومن الناحية الإنسانية، يقف الطالب الأزهري وسط ضغط مزدوج، فهو يؤدي مواد شرعية وعربية وعلمية في جدول ممتد حتى يوليو، ثم يواجه داخل كل مادة احتمالات الغش أو الصعوبة أو الغموض.
كما أن الأسرة المصرية التي دفعت تكاليف الدروس والمراجعات لا تنتظر بيانا عاما، بل تنتظر ضمانة عملية بأن الطالب لن يخسر مستقبله بسبب ورقة متداولة أو سؤال مصاغ بطريقة مرتبكة.
وفي السياق نفسه، يجب أن يعلن الأزهر آلية واضحة لتلقي تظلمات طلاب الصرف قبل التصحيح النهائي، وأن يفتح مراجعة فنية مستقلة للأسئلة التي أشار إليها المدرسون والطلاب في شهاداتهم.
ومن دون هذه الخطوة، سيبقى الطلاب أمام شعور قاس بأن المؤسسة تحاسبهم بدقة على كل إجابة، بينما لا تحاسب نفسها بالصرامة نفسها عند وقوع خلل في التأمين أو الصياغة.
كذلك تحتاج امتحانات الثانوية الأزهرية إلى سياسة شفافية لا تكتفي بتأكيد الانضباط، لأن كل مادة لاحقة في الجدول ستتأثر نفسيا بما جرى في الصرف، خاصة مع استمرار الامتحانات حتى 8 يوليو.
وبعد الصرف، ينتظر طلاب العلمي امتحان الفقه يوم الأربعاء 17 يونيو، ثم الكيمياء يوم السبت 20 يونيو، والأحياء يوم الأربعاء 24 يونيو، ما يجعل سرعة الرد على الأزمة جزءا من حماية باقي الجدول.
وفي النهاية، لا تختصر أزمة امتحان الصرف في منشور على منصة اجتماعية أو فيديو لشهادات غاضبة، بل تكشف عيبا متكررا في إدارة الامتحانات حين يصبح الطالب آخر من يعرف الحقيقة وأول من يدفع ثمنها.

