يخشى الخبراء من أن يصبح بطولة كأس العالم- التي ستقام في 16 مدينة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة في شهري يونيو ويوليو- بؤرة لتفشي الأمراض، وخصوصًا الحصبة التي تشهد تفشسيًا في الولايات المتحدة هو الأسوأ منذ عقود.
وأصدرت منظمة الصحة الأمريكية (PAHO) المدعومة من الأمم المتحدة تنبيهاً في 3 يونيو يحذر من أن "الجمع بين ارتفاع انتقال الحصبة وزيادة السفر الدولي يخلق ظروفًا يمكن أن تسرع من انتشار المرض".
وحثت السلطات على تكثيف المراقبة، وتحديد المناطق الأكثر خطورة، وضمان حصول المسافرين على المعلومات وخدمات التطعيم قبل انطلاق كأس العالم والتجمعات الجماهيرية الأخرى.
تفشي الحصبة في الولايات المتحدة
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 2000 حالة مؤكدة هذا العام.
وحتى 4 يونيو، وصل عدد الحالات إلى 2030 حالة، وهو رقم يقترب بشكل مثير للقلق من 2288 حالة المسجلة طوال عام 2025.
ويتوقع الخبراء أن يكون عام 2026 هو أسوأ عام للحصبة منذ عقود. ويقولون إن العدد الحقيقي للحالات ربما يكون أعلى بثلاث مرات من الرقم المؤكد، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا صن".
وحتى الآن، سجل مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها 127 حالة دخول إلى المستشفى بسبب الحصبة، وهو ما يمثل 6 في المائة من جميع الحالات، لكن لم يتم الإبلاغ عن أي وفيات حتى الآن.
وتُظهر أرقام منظمة الصحة العالمية أن المكسيك أبلغت عن أكثر من 8435 حالة في عام 2026 وحده، بينما سجلت كندا عددًا أقل بكثير بلغ 603 حالات.
صيف حافل
وقال أندرو بافيا، الأستاذ الرئاسي في جامعة يوتا والحائز على كرسي جورج وإستر جروس، لصحيفة "الجارديان": "أعتقد أنه سيكون صيفًا حافلًا".
وأضاف إن بعض إدارات الصحة الأمريكية الصغيرة "تعاني من ضغط كبير فيما يتعلق بالموظفين والأموال والتدريب"- وهو أمر قد يثبت أنه مشكلة إذا انتشر الوباء.
والحصبة عدوى فيروسية شديدة العدوى، ولكن يمكن الوقاية منها عن طريق الحصول على لقاح. وتوفر جرعتان من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) حماية تصل إلى 99 في المائة ضد هذه الأمراض، التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان السمع ومشاكل أثناء الحمل.
وبدون ذلك، يمكن لعدوى واحدة بالحصبة أن تنشر الفيروس إلى 9 من كل 10 أشخاص غير مطعمين في الجوار. ويجب تطعيم ما لا يقل عن 95 في المائة من السكان لمنع تفشي الأمراض، وذلك وفقًا لتوجيهات الصحة العامة.
وينتشر الفيروس في المجتمعات غير الملقحة أو التي تلقت جرعات تطعيم أقل من اللازم في الولايات المتحدة، حيث يعزو مسؤولو الصحة تفشي المرض مؤخراً إلى انخفاض معدلات التطعيم.
وشهدت الولايات المتحدة هذا العام 30 حالة تفشٍ جديدة للحصبة، حيث ارتبطت 93 بالمائة من الحالات المؤكدة بهذه الحالات، وفقًا لما ذكره مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
فلوريدا أكثر الولايات إصابة بالحصبة
وسجل أعلى عدد من الحالات في فلوريدا، حيث بلغ 141 حالة، وفي ساوث كارولينا، حيث بلغ 669 حالة، وفي تكساس، حيث بلغ 182 حالة، وفي يوتا، حيث بلغ 486 حالة.
والأرقام في تكساس مثيرة للقلق بشكل خاص، لأن الولاية ستستضيف 16 مباراة في كأس العالم- أكثر من أي ولاية أخرى.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن ولاية تكساس تتخذ نهجًا استباقيًا بشكل خاص في مجال التأهب للأمراض المعدية، وذلك مع وضع هذا الأمر في الاعتبار .
وتعاون أخصائيو الأمراض المعدية مع وزارة الصحة بالولاية لإنشاء خط ساخن للاستشارات يعمل على مدار الساعة، والذي يربط الأطباء في الولاية بخبراء في الأمراض المعدية المرتبطة بالسفر والأمراض الناشئة.
أما الولايات الأخرى التي سجلت أعداًدً ملحوظة من الحالات فهي أريزونا (84)، وكاليفورنيا (47)، وبنسلفانيا (50)، وفرجينيا (90)، وواشنطن (45).
ويمكن أن يسبب مرض الحصبة، الذي ينتج في الغالب أعراضًا تشبه أعراض الإنفلونزا وطفحًا جلديًا، مضاعفات صحية خطيرة للغاية وحتى مميتة إذا انتشر إلى الرئتين أو الدماغ.
وتشير التقديرات إلى أن طفلاً واحدًا من بين كل خمسة أطفال يصابون بالعدوى سيتم إدخاله إلى المستشفى، مع إصابة واحد من بين كل 15 طفلاً بمضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا أو الإنتان.

