أثارت تصريحات رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، خلال لقاء تلفزيوني مع المذيعة الأمريكية هادلي جامبل، موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حديثه عن علاقات مصر بدول الخليج، ووصفه الشيخ محمد بن زايد بأنه “الأب الروحي لمصر”.
وجاءت التصريحات في توقيت إقليمي شديد الحساسية، مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران وتزايد الجدل حول مواقف دول الخليج، ما جعل كلمات ساويرس تتحول من رأي سياسي عابر إلى مادة غضب بسبب مساسها، وفق منتقدين، بمعنى السيادة المصرية وحدود العلاقات بين الدول.
“الأب الروحي لمصر”.. عبارة تشعل سؤال السيادة
بدأت موجة الجدل من عبارة ساويرس عن الشيخ محمد بن زايد، إذ وصفه بأنه “الأب الروحي لمصر”، وهي صياغة اعتبرها منتقدون خروجًا عن حدود المجاملة السياسية إلى خطاب ينتقص من موقع الدولة المصرية وتاريخها.
“Sheikh Mohammed bin Zayed has been the godfather of Egypt his entire life,” @NaguibSawiris tells me. “Egypt, thank God, we finally did what we should have done day one.” WATCH: https://t.co/0Z7Kp92MNc pic.twitter.com/W5w0oe2yv9
— Hadley Gamble (@_HadleyGamble) June 5, 2026
وتعاملت حسابات سياسية وإعلامية مع العبارة باعتبارها اختزالًا لعلاقة مصر بالإمارات في شخص واحد، بينما رأى آخرون أن العلاقات بين الدول لا توصف بلغة الأبوة أو الوصاية، بل بلغة المصالح والندية والمؤسسات.
كما زاد الغضب لأن ساويرس ليس مسؤولًا رسميًا يعبر عن موقف الدولة، لكنه رجل أعمال بارز وصاحب حضور إعلامي واسع، لذلك اكتسبت تصريحاته وزنًا سياسيًا مضاعفًا، خاصة عندما تتعلق بمكانة مصر الإقليمية.
وتناول تقرير عربي21 موجة الانتقادات التي لاحقت تصريحات ساويرس، مشيرًا إلى أن حديثه عن محمد بن زايد وعلاقات الخليج وإيران أثار ردود فعل غاضبة، بسبب ما اعتبره منتقدون خطابًا غير موفق في وصف العلاقات الإقليمية.
وبدا واضحًا أن المشكلة لم تكن في الإشادة بالإمارات وحدها، بل في صياغة الإشادة بطريقة جعلت مصر تبدو، في نظر المنتقدين، كأنها تابعة لراعي خارجي لا دولة مركزية لها تاريخها ومؤسساتها.
اتهامات الاتفاقات غير المعلنة تفتح ملف الخليج وإيران
اتسع الجدل بعد حديث ساويرس عن اعتقاده بأن بعض دول الخليج، باستثناء الإمارات، أبرمت اتفاقات غير معلنة مع إيران، وهو طرح اعتبره معلقون خطيرًا لأنه يوجه اتهامًا سياسيًا حساسًا دون تقديم وثائق أو أدلة مباشرة.
تصريح الملياردير نجيب ساويرس ليس مجاملة عابرة لدولة شقيقة، بل تجاوزٌ مرفوض في حق مصر، وفي حق دول خليجية كبرى.
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) June 6, 2026
فمصر أكبر من أن يوصف رئيس دولة أخرى بأنه "الأب الروحي لمصر"، مهما بلغت المصالح والعلاقات.
أما الأخطر فتطاوله على دول خليجية، السعودية وعمان والكويت وقطر، بادعاء أن… pic.twitter.com/lPKNdvfFmV
وخلال المقابلة، ربط ساويرس بين اختلاف مواقف دول الخليج من طهران وبين طبيعة الاستهداف الإيراني، مشيرًا إلى أن الإمارات تعرضت لضغط أكبر لأنها، وفق تصوره، لم تدخل في تفاهمات مشابهة مع إيران.
إلي نجيب ساويرس للمرة الثانية … إذا كانت الإمارات كفيلك … تنازل عن الجنسيه المصرية
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) June 7, 2026
هذه المرة يا نجيب لن أستعمل فيها الألقاب لأنك تجاوزت حدودك في إهانة مصر.
عندما تقول في برنامج تليفزيوني أجنبي أن "الإمارات هي الأب الروحي لمصر" فأنت بالفعل لا تستحق أن تكون مصري ولا إستخدام أي… pic.twitter.com/ejTsxneoxS
وأعاد هذا التصريح فتح ملف بالغ الحساسية، لأن العلاقات الخليجية الإيرانية تتحرك بين التهدئة والتصعيد وفق حسابات أمنية واقتصادية معقدة، ولا يمكن اختزالها في اتهام عام يضع دولًا كاملة في خانة التفاهم السري.
كما رأى منتقدون أن ساويرس بدا كأنه يتبنى زاوية إماراتية خالصة في قراءة الصراع، بينما تجاهل أن لكل دولة خليجية مصالحها ومخاطرها وحدودها البحرية والاقتصادية وأدواتها الدبلوماسية في التعامل مع إيران.
وتحوّل حديثه إلى مادة هجوم لأن المنطقة كانت تعيش حالة اشتعال عسكري وسياسي، وأي كلام عن تفاهمات غير معلنة مع إيران يمكن أن يستخدم لتأجيج الشكوك بين الحلفاء، لا لتفسير الوقائع.
وفي المقابل، حاول مؤيدون لساويرس تصوير تصريحاته كقراءة سياسية لواقع إقليمي متشابك، لكن غياب الأدلة العلنية جعل الدفاع عنه أضعف أمام موجة انتقادات ركزت على خطورة التعميم وسهولة إطلاق الاتهامات.
إسرائيل والتسوية.. تصريح يزيد كلفة الغضب
لم يتوقف الجدل عند الخليج وإيران، إذ أثارت تصريحات ساويرس حول إسرائيل انتقادات جديدة بعدما اعتبر أن الدعوات إلى “محو إسرائيل من الخريطة” لم تعد واقعية، ودعا إلى التعامل مع الواقع السياسي القائم.
نجيب ساويرس:
— Ismail Hosny (@IsmailHosny1) June 6, 2026
الشيخ محمد بن زايد طول عمره "عراب مصر - Egypt's Godfather"!!!
مصر بتاريخها ومكانتها اكبر بكتير من إن أي حاكم يكون "عرابها" يا باشمهندس ، ومحدش بيساعدنا ببلاش.
عيب .. عيب قوي🤨 pic.twitter.com/F3QZsriqnP
وجاء هذا الموقف في لحظة يرى فيها قطاع واسع من الرأي العام العربي أن إسرائيل تمارس حربًا مفتوحة ضد الفلسطينيين، لذلك بدت دعوة ساويرس إلى التسوية، في نظر منتقديه، منفصلة عن حجم الغضب من الجرائم والانتهاكات.
كما اعتبر معلقون أن رجل الأعمال المصري قدم نفسه في المقابلة كصوت يدعو إلى الواقعية، لكنه تجاهل أن الواقعية السياسية لا تعني تجاوز الحقوق الفلسطينية أو القفز فوق ذاكرة طويلة من الاحتلال والحصار والتهجير.
وزاد من حدة الانتقادات أن تصريحات ساويرس جاءت ضمن حزمة واحدة شملت تمجيدًا لمحمد بن زايد، واتهامات لدول خليجية بتفاهمات مع إيران، وحديثًا عن استحالة إزالة إسرائيل، ما منح خصومه فرصة لربطها كلها باتجاه سياسي واحد.
وتكشف العاصفة التي أعقبت المقابلة أن الجمهور لم يعد يتعامل مع تصريحات رجال الأعمال بوصفها آراء شخصية فقط، خصوصًا عندما تتصل بالسيادة، والتحالفات، والتطبيع، وموقع مصر في صراعات المنطقة.
وفي النهاية، لم تكن أزمة ساويرس مجرد جملة حادة أو تقدير سياسي قابل للنقاش، بل كانت اختبارًا لحساسية الرأي العام تجاه خطاب يرى مصر من زاوية التبعية، ويقرأ الخليج بمنطق الاتهام، ويتعامل مع إسرائيل بوصفها واقعًا يجب قبوله دون حساب كلفة الدم والحقوق.

