يتعرض المصريون لواحدة من أكبر السرقات والنصب العلني من جانب حكومة الانقلاب، بعد أن تفاجأ أصحاب العدادات الكودية بين عشية وضحاها بإلغاء المحاسبة بنظام التدرج في الشرائح، وتطبيق سعر موحد للكيلووات في العدادات الكودية بقيمة 274 قرشًا، مما أدى إلى مضاعفة قيمة الشحن إلى أكثر من 4.5 مليون متعاقد.
فعلى سبيل المثال المواطن الذي كان يشحن بقيمة 400 جنيه شهريًا، أصبح يشحن الآن بـ 1000 جنيه وأكثر، وهو ما أدى إلى التهام نسبة كبيرة من دخله، بخاصة إذا ما إضافة الزيادات الأخرى التي شهدتها أسعار الوقود والمياه والإنترنت، فضلاً عن أسعار السلع الأساسية دون زيادة في الراتب، ليجد المصريون أنفسهم محملين بمزيد من الأعباء اليومية التي تستنزف جيوبهم.
وأصبح القرار منذ بداية تطبيقه في شهر أبريل الماضي ضمن سلسلة من القرارات التي طبقتها حكومة الانقلاب، بدعوى التعامل مع الأوضاع الطارئة الناجمة عن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران موضع جدل وغضب واسعين، بخاصة وأن الأسباب التي تتحجج بها الحكومة لاتنطبق على الكثير من المستهلكين المضارين، الذين انتهوا من إجراءات المصالحة على المباني المخالفة، وبعضهم يعيش في وحدات سكنية مقننة، مما أصابهم بالدهشة والاستغراب.
قرار غير قانوني
ويقول المواطنون المضارون إن الأمر لا يتعلق بالمخالفات كما زعم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في رده على سؤال بهذا الصدد، مشيرين إلى أن التعاقد على العداد الكودي ليس له علاقة بوصف العقار، وبناءً عليه فإن رفع الأسعار إجراء باطل وغير قانوني وغير دستوري.
وهذا ما دفع أحد المواطنين إلى رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، للمطالبة بوقف وإلغاء القرار الإداري السلبي بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح التصاعدية على العداد الكودي مسبق الدفع رقم 10128233، والمركب بوحدته السكنية في عين شمس الغربية بمحافظة القاهرة، مع إلغاء تطبيق القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 عليه بأثر رجعي.
وأوضح أن العداد الكودي الخاص به تم تركيبه بتاريخ 25 مارس 2023، وكان يتم احتساب الاستهلاك وفق نظام الشرائح التصاعدية المقرر بالقرارات الوزارية والكتب الدورية الصادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بما يراعي البعد الاجتماعي للمواطنين، واستمر العمل بهذا النظام حتى نهاية مارس 2026.
وأضافت الدعوى أن شركة الكهرباء قامت اعتبارًا من 1 أبريل 2026 بتغيير نظام المحاسبة إلى نظام السعر الموحد بواقع 2.74 جنيه لكل كيلووات / ساعة من أول استهلاك، دون إخطار مسبق أو موافقة من المشترك، ما ترتب عليه زيادة ملحوظة في قيمة الاستهلاك الشهري.
وطالب المدواطن بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح، ووقف تنفيذ القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 فيما تضمنه من تطبيقه على العداد الكودي الخاص به، مع إلزام جهة الإدارة بإعادة احتساب الاستهلاك وفق نظام الشرائح لحين الفصل في الدعوى.
كما طالب بإلغاء القرارين المطعون عليهما، ورد الفروق المالية التي تم تحصيلها نتيجة تطبيق السعر الموحد اعتبارًا من 1 أبريل 2026، مع الفوائد القانونية، وتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
ويقول مواطن آخر إنه عندما تقدم بطلب إلى شركة الكهرباء في عام 2010 لتركيب عداد أبلغته آنذاك أن المتاح وقتها هو العداد الكودي، لأن العداد المتعارف غير متاح آنذاك، وليس بينهما اختلاف في نظام المحاسبة، وبناءً على ذلك، وافق على تركيب العداد، لكنه تفاجأ بعد كل هذه السنوات بتغيير نظام المحاسبة دون سبب يستدعي ذلك، وهو إجراء لا يمكن اتخاذه حتى في "جمهوريه الموز".
طلبات إحاطة بمجلس النواب
في غضون ذلك، تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة عديدة بشأن تداعيات القرار المفاجئ بتطبيق نظام المحاسبة الموحد على العدادات الكودية للكهرباء بجميع الشرائح، وما ترتب عليه من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء.
وقال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، في طلبه استنادًا إلى المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، إن عددًا من المواطنين المشتركين بنظام العدادات الكودية فوجئوا خلال الأيام الماضية بظهور سعر 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة عند شحن كارت الكهرباء، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والتساؤلات حول إلغاء نظام الشرائح المعمول به منذ سنوات.
وأشار إلى أن هذا الإجراء، حال ثبوته، قد يترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية سلبية، معتبرًا أنه لا يتماشى مع الظروف المعيشية الحالية للمواطنين، كما يتعارض مع مبدأ عدم تطبيق القوانين والقرارات بأثر رجعي لما يمثله من مساس بحقوق الأفراد.
وطالب داود، بسرعة مناقشة طلب الإحاطة داخل لجنة الطاقة بمجلس النواب، بحضور وزير الكهرباء، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتوضيح حقيقة التسعير الجديد وآليات تطبيقه.

