موجة من من الغضب تهيمن على قطاع كبير من المصريين في ظل الارتفاعات المتوالية في أسعار والسلع والخدمات، مما زاد من حجم الأعباء المعيشية التي يتكبدها المواطن، وأدى إلى تراجع الأولويات في قائمة الاحتياجات الأساسية.
في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب إرهاق المواطن بالارتفاعات اليومية، التي تعجز ميزانية كثير من الأسر عن مواكبتها، وما يترتب على ذلك من تداعيات، ليس أقلها تفاقم المشاكل الأسرية، وارتفاع معدلات الجرائم الاجتماعية ذات الصلة.
وكان لافتًا بروز تحذيرات من صفحات وحسابات موالية للانقلاب على منصات التواصل الاجتماعي تحذر من المعاناة الناجمة عن غلاء المعيشة، وتدعو الحكومة إلى توخي أقصى درجات الحذر والدراسة قبل اتخاذ أي قرارات تمس الحياة اليومية للبسطاء، مع ضرورة أن تضع في أولوياتها معانات المواطنين وتوفير دعم كامل يضمن لهم حقهم الأصيل في حياة كريمة.
وطالت الارتفاعات الأخيرة في الأسعار، قائمة الخدمات والمرافق، وأبرزها الكهرباء والمياه والإنترنت وأسعار الوقود، في الوقت الذي تتحجج فيه حكومة الانقلاب بتداعيات الحرب على إيران، والتي خلقت أوضاعًا واضطرابات إقليمية كان لها أثرها الواضع على المواطنين في دول الشرق الأوسط.
طريقة إدارة الاقتصاد وتوزيع الأعباء
وقال الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة"، إن تكرار زيادات أسعار الطاقة يعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الاقتصاد وتوزيع الأعباء، موضحًا أن السياسات الحالية تركز على معالجة العجز المالي السريع دون النظر إلى التأثيرات الاجتماعية طويلة المدى على المواطنين.
وحذر من أن استمرار تحميل المواطنين تكاليف الإصلاح الاقتصادي يخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي، يخاصة مع تراجع الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والنقل، بينما تستمر الحكومة في فرض زيادات جديدة على الخدمات الأساسية بصورة متتابعة.
الجلاد: المواطن المصري يتحمل متسارعة
وقال الإعلامي الموالي للأجهزة الأمنية مجدي الجلاد، إن المواطن يشهد ضغوطًا متزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية في مصر نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد الفواتير.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية أنه مندهش من السياسات الاقتصادية الحالية، معتبرًا أن المواطن المصري يتحمل أعباءً متسارعة وبوتيرة عالية، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والسلع والخدمات الأساسية.
وأوضح أن موجة تضخمية انعكست على مختلف مناحي الحياة، وأن الأسعار أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسر المصرية.
وأشار الجلاد إلى أنه يتابع ردود أفعال المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعبر الكثيرون عن عدم قدرتهم على مجاراة الزيادات المستمرة في الأسعار وتكاليف المعيشة.
وطالب الجلاد، بضرورة وجود إدراك سياسي واقتصادي لما تمر به البلاد من ظروف استثنائية، مؤكدًا أهمية إعادة تنظيم بعض القرارات بما يحقق التوازن بين متطلبات الدولة وقدرة المواطن على التحمل.
وأوضح أن المواطن لا يستطيع تطبيق سياسات الترشيد بشكل كامل في الخدمات الأساسية مثل: الكهرباء والاتصالات، ما يتطلب مراجعة بعض السياسات الاقتصادية الحالية.
ودعا الجلاد، مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى ضرورة إعادة النظر في بعض القرارات الاقتصادية، واتخاذ خطوات حقيقية من شأنها تخفيف الضغوط على المواطنين، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ارتفاع فاتورة الكهرباء
ويعاني ملايين المصريين من أصحاب العدادات الكودية من توحيد سعر المحاسبة (274 قرشًا)، وهو ما ضاعف قيمة الشحن الشهرية إلى الثلثين على الأقل، مما دفع المواطنين المتضررين إلى المطالبة بالتراجع عن هذا النظام الذي يضيف أعباءً حياتية كبيرة عليهم.
كما رفعت حكومة الانقلاب المصرية أسعار بيع الكهرباء لعدد من القطاعات الاقتصادية والخدمية بنسب تراوحت بين 18% و31%، فيما يتوقع أن يكون لذلك آثاره على المستهلك النهائي عبر ارتفاع تكاليف النقل والمياه والخدمات والأنشطة التجارية، ما قد يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد.
ويعتمد مترو الأنفاق ومحطات المياه والري، التي رفعت تكلفة خدماتها الشهر الماضي بنسبة 20% بسبب زيادة أسعار المحروقات، بشكل كثيف على استهلاك الكهرباء، مما يعني أن أي زيادة جديدة في التعرفات تنعكس مباشرة على تكلفة التشغيل والدعم الحكومي الموجه إلى هذه القطاعات.
رفع أسعار باقات الإنترنت
علاوة على رفع أسعار الكهرباء، قرر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في 6 مايو الجاري رفع أسعار باقات الإنترنت بنسب تتراوح بين 9 في المائة و15 في المائة.
وفسر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أسباب زيادة الأسعار، ومنها العوامل الاقتصادية التي تتضمن ارتفاع سعر الصرف، وارتفاع أسعار الأنشطة التجارية في أسعار الكهرباء، وارتفاع أسعار المحروقات والمواد البترولية وعلى رأسها "السولار" المستخدم في تشغيل محطات المحمول، فضلاً عن زيادة تكاليف التشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات.
وقالت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن تكلفة المعيشة اليومية للمواطن أصبحت في غاية الصعوبة بسبب الضغوط الاقتصادية التي تحاصره من كل جانب؛ سواءً من أسعار المواصلات، أو الغذاء، وأخيرًا أسعار الإنترنت.
وأضافت أن خدمات الإنترنت ليست مجرد "رفاهية"؛ فخلال جائحة كورونا وفترة التباعد الاجتماعي اضطر الطلاب للبقاء في المنازل والدراسة عبر الإنترنت ومتابعة الدروس على "يوتيوب"، فهي أصبحت ضرورة أساسية لكل أسرة.
وأوضحت أن هذه الزيادات تضطر الأسر لخفض استهلاكها من بنود أساسية أخرى.

