لطالما كانت منظومة الدعم في مصر من الركائز الأساسية التي اعتمد عليها المواطنون محدودو الدخل، في تخفيف عبء المتطلبات الحياتية الأساسية، في ظل تدني الأجور، وارتفاع الضخم، وهو ما وفر مظلة اجتماعية ظلت بمنأى عن أية تغيير لعقود طويلة، إدراكًا لأهميتها في التخفيف عن كاهل الملايين. 


 
وعلى الرغم مما يبدو ظاهريًا من أن التحول الدعم العيني إلى الدعم النقدي بدءًا من العام المقبل، كما أعلن رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، هو محاربة الفساد وإيصال الدعم لمستحقيه، لكن كثيرًا ممن عارضوا القرار، أعربوا عن تخوفهم من أن يكون ذلك ممهدًا لرفع الدعم، وتآكل قيمته مع مرور الوقت، في ظل استمرار التضخم، ومحاولة الحكومة للتملص من مسؤولياتها الاجتماعية تجاه المواطنين محدودي الدخل.

 

"تحقيق مصلحة المواطن"

 

ويتذرع شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية في التوجه نحو تطبيق هذه الخطوة المثيرة للجدل، بأن الهدف منها هو تحقيق مصلحة المواطن، من خلال منحه حرية اختيار السلع التي تلبي احتياجاته الفعلية، وبما يتناسب مع قيمة الدعم المخصص له على بطاقة التموين، دون إلزامه بصرف سلع محددة، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للمواطن.

 

وأضاف في تصريحات صحفية، أن التحول إلى الدعم النقدي يساهم في إتاحة خيارات أوسع أمام المواطنين من مختلف السلع والمنتجات ومن خلال منافذ متعددة، الأمر الذي يعزز المنافسة بين منافذ صرف السلع، ويدفع نحو تحسين جودة المنتجات الغذائية المقدمة للمواطنين، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من خلال قاعدة بيانات متكاملة ودقيقة للفئات المستحقة.

 

وفي عام 2014، تم تحويل نظام التموين إلى نظام مخصصات. وبدلًا من تلقي مجموعة من السلع الأساسية بأسعار مدعومة بشكل كبير لكل فرد من أفراد الأسرة، تم تقديم مخصصات بقيمة 15 جنيهًا لكل شخص شهريًا لشراء السلع من متاجر التموين بأسعار السوق الحرة. ومع مرور الوقت، زادت هذه المخصصات لتصل إلى 50 جنيهًا لكل شخص بحلول منتصف عام 2017. 

 

تخفيض كبير في حجم السلع المدعومة

 

وأدى هذا النظام إلى تخفيض كبير في حجم السلع المدعومة التي يحصل عليها المواطن المستفيد من الدعم في السابق، وحتى بعد سنوات من تقليص سلة السلع المدعومة، كانت السلة الأساسية النهائية المتاحة قبل التحول إلى النظام القائم على النقد في عام 2013 تتألف من 2 كيلوجرام من الأرز، و2 كيلوجرام من السكر، و50 جرامًا من الشاي، و1.5 لتر من زيت الطهي لكل شخص شهريًا⁴.

 

ويخشى المعارضون لتطبيق نظام الدعم النقدي من أن يؤدي إلى مزيد من إفقار المصريين وتهديد الأمن الغذائي، في ظل معدلات التضخم غير المسبوقة والمرشحة للمزيد من الارتفاع، مما قد يؤدي إلى عدم تحقيق الحد الأدنى من الكفاية والحماية الاجتماعية التي تردد الحكومة في تصريحاتها أنها أولوية لسياساتها الاقتصادية. 

 

وبحسب خبراء، فإن تطبيق الدعم النقدي يتطلب استقرار الأوضاع الاقتصادية في مصر، وهو الأمر الذي لايتوفر ولا يتوقع تحققه في الأمد المنظور، ناهيك عن أنه يصطدم برغبة المواطن في زيادة المخصصات المدعمة من السلع التموينية وليس الحصول على دعم نقدي، مع انخفاض القيمة التسويقية للجنيه أمام الدولار، كون مصر تستورد بنسبة 65% من احتياجاتها من السلع بالدولار، وهو ما يؤدي لارتفاع السلع بالسوق المحلي.

 

ويقترح أصحاب هذا الرأي في حال التمسك بتطبيق الدعم النقدي ربط قيمة التحويلات النقدية بمعدل التضخم، حتى لا يفقد الدعم الهدف الحقيقي من تطبيقه، وألا يصبح مجرد رقم لا قيمة له في الواقع، مما يزيد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي. ويضعف شبكة الأمان الاجتماعي، مما يجعل من الضروري الربط بين زيادات المخصصات النقدية ومعدلات تضخم الغذاء للحفاظ على فعالية برنامج الحماية الاجتماعي، لتجنب تآكل القوة الشرائية للتحويلات النقدية إذا لم يتم تعديلها وفقًا لذلك.