رفعت شركات الاتصالات في مصر أسعار بطاقات شحن الهواتف المحمولة وباقات الإنترنت بنسبة تبلغ نحو 15%، في خطوة بدأ تطبيقها اعتباراً من صباح أمس الأربعاء، لتشمل عملاء أنظمة الفاتورة الشهرية أيضاً. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الرئيسية، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

 

وبحسب مصادر في قطاع الاتصالات، فقد تم تطبيق الزيادة بنسب موحدة عبر الشركات الأربع العاملة في السوق المصرية، وهي فودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر، والمصرية للاتصالات WE، وذلك بعد موافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على رفع الأسعار جزئياً لمواجهة ارتفاع النفقات.

 

وشملت الزيادة بطاقات الشحن الصغيرة، حيث ارتفع سعرها بنسب تراوحت بين 15% و15.4%، فصعدت البطاقة من 13 جنيهاً إلى 15 جنيهاً، ومن 16.5 إلى 19 جنيهاً، ومن 19.5 إلى 22.5 جنيهاً، ومن 26 إلى 30 جنيهاً. كما طاولت الزيادة البطاقات الكبيرة بالنسبة نفسها تقريباً، إذ ارتفعت فئة 100 جنيه إلى 115 جنيهاً، و200 جنيه إلى 230 جنيهاً، و300 جنيه إلى 345 جنيهاً، مع ثبات قيمة الرصيد الصافي، ما يعني زيادة فعلية في تكلفة الدقيقة وخدمات البيانات بنسبة 15% وفقاً لتحليل رقمي.

 

وامتدت الزيادة كذلك إلى خدمات الإنترنت الأرضي (ADSL) وأنظمة الفاتورة الشهرية، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من دورة المحاسبة المقبلة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الزيادة لتشمل مختلف خدمات الاتصالات التي يعتمد عليها الأفراد والشركات بشكل يومي.

 

ضغوط اقتصادية وتراجع العملة يشعلان تكلفة التشغيل

 

كانت شركات الاتصالات قد تقدمت بطلب للحكومة الشهر الماضي لرفع الأسعار بنسبة تصل إلى 20%، غير أن مرفق الاتصالات، المشكل بقرار من مجلس الوزراء، أقر زيادة عند حدود 15%، في محاولة لتحقيق توازن بين استدامة الخدمة والقدرة الشرائية للمستخدمين.

 

ورغم ذلك، أثارت الزيادة موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون عبئاً إضافياً على المواطنين، خاصة في ظل تشجيع الحكومة للعمل عن بُعد لتقليل استهلاك الطاقة، بينما ترتفع في المقابل تكلفة الخدمات الأساسية مثل الإنترنت والاتصالات.

 

وتبرر الشركات هذه الخطوة بأنها تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة المعدات المستوردة وقطع الغيار، إلى جانب زيادة أسعار الطاقة، وهو ما تفاقم بفعل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وتشير إلى أن الزيادة ضرورية للحفاظ على جودة الخدمة والاستمرار في تطوير الشبكات، خصوصاً مع تزايد الطلب على خدمات البيانات، في وقت يسعى فيه بعض المستخدمين إلى تقليل الأثر المالي عبر الاشتراكات والعروض.

 

ويرى محللون ماليون أن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، من نحو 46 جنيهاً إلى قرابة 54 جنيهاً قبل أن يتراجع إلى أقل من 53 جنيهاً، بما يعادل انخفاضاً في قيمة العملة المحلية بنحو 14%، أدى إلى زيادة أعباء استيراد مكونات الشبكات وتوسعاتها، ما انعكس مباشرة على تكاليف التشغيل.

 

انعكاسات تضخمية تمتد إلى سوق الأجهزة والإنفاق اليومي

 

يتوقع خبراء أن تنعكس هذه الزيادات مباشرة على تكلفة الاتصالات والإنترنت بالنسبة للأفراد والشركات، وهو ما قد يسهم في موجة تضخمية أوسع، خاصة مع تزامنها مع زيادات في أسعار الوقود وخدمات النقل خلال الفترة الأخيرة، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين ويحد من قدرتهم الشرائية.

 

وفي سياق متصل، رفعت شركات إنتاج الهواتف المجمعة محلياً أسعار منتجاتها خلال الأسبوع الجاري بنسب تراوحت بين 15% و20%، مع تأجيل خطط إنتاج أجهزة التابلت والكمبيوتر إلى عام 2027، مبررة ذلك بصعوبات مالية ناجمة عن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والتشغيل، إلى جانب صعود الدولار مقابل الجنيه.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط الاقتصادية لم تعد مقتصرة على خدمات الاتصالات فقط، بل امتدت إلى سوق الأجهزة الإلكترونية، ما يضاعف من الأعباء على المستهلكين، ويضع الشركات أمام تحديات متزايدة للحفاظ على استثماراتها في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتآكل هوامش الربح، في مشهد يعكس اتساع دائرة التأثيرات الاقتصادية التي تطال حياة المواطنين اليومية.

 

وفي ظل موجات الغلاء المتلاحقة، يعيش كثير من المواطنين حالة اختناق اقتصادي حقيقي، حيث تتصاعد الأسعار بوتيرة أسرع بكثير من أي تحسن في الدخول، بينما يظل الراتب ثابتًا كأنه خارج معادلة الزمن.

 

ومع كل زيادة جديدة في الخدمات أو السلع الأساسية، تتآكل القدرة الشرائية تدريجيًا، ويجد الأفراد أنفسهم مضطرين لإعادة ترتيب أولوياتهم والتخلي عن احتياجات كانت تُعدّ ضرورية في السابق. هذا الضغط المتراكم لا ينعكس فقط على مستوى المعيشة، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار النفسي والاجتماعي، في ظل شعور متزايد بأن الأعباء تتضاعف بينما تظل الموارد محدودة، ما يخلق فجوة يومية بين الدخل ومتطلبات الحياة.