كشفت بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء في مصر، اليوم السبت 2 مايو 2026، ارتفاع سعر طن الحديد الاستثماري إلى نحو 37,353 جنيهًا، وصعود سعر طن حديد عز إلى نحو 39,403 جنيهات، وزيادة سعر طن الأسمنت الرمادي إلى 4,168 جنيهًا، بما يحمّل سوق البناء موجة جديدة من الغلاء فوق ركود العقارات وتراجع قدرة المواطنين على السكن.

 

تضع هذه الزيادة الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن كلفة السكن، لأن الحديد والأسمنت لا يرتفعان في جدول أسعار منفصل عن حياة الناس، بل يدخلان في سعر الشقة وتكلفة التشطيب ومصاريف البناء الفردي، بينما تدفع الأسر ثمن الدولار والطاقة والنقل والرسوم في سوق لا يملك المواطن فيه حماية حقيقية من انتقال التكلفة إلى السعر النهائي.

 

الحديد والأسمنت يقودان موجة الغلاء

 

في البداية، سجل طن الحديد الاستثماري نحو 37,353 جنيهًا بعد زيادة قدرها 244.59 جنيه، بينما سجل طن حديد عز نحو 39,403 جنيهات بعد زيادة بلغت 276.19 جنيه، وجاءت هذه الحركة وفق آخر تحديثات بوابة الأسعار الحكومية، ما يؤكد أن السوق دخل موجة صعود جديدة رغم ضعف القدرة الشرائية.

 

وبعد صعود الحديد، تحرك سعر الأسمنت الرمادي إلى نحو 4,168.75 جنيه للطن بزيادة قدرها 58.36 جنيه، ليواصل واحد من أهم مدخلات البناء اتجاهه الصاعد، بينما يتحمل المواطن النتيجة في سعر الخرسانة والتشطيب والتوسعات الصغيرة، لأن كل زيادة في الطن تتحول لاحقا إلى تكلفة مباشرة في العقار.

 

وعلى مستوى السوق، أظهرت بيانات منشورة في بوابة الأهرام أن حديد عز سجل 39,404 جنيهات للطن، وأن متوسط الحديد الاستثماري بلغ 37,354 جنيهًا، بينما أشارت تقارير أخرى إلى زيادات يومية في نطاق 50 إلى 250 جنيهًا للطن، وهو نطاق يكشف حركة سعرية سريعة لا تلائم ركود الطلب.

 

في هذا السياق، قال المهندس أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية، إن العامل الأكثر تأثيرًا في سوق مواد البناء هو الركود مع وجود وفرة كبيرة في المعروض مقابل ضعف الطلب بسبب تباطؤ النشاط العقاري وتشديد القيود على تراخيص البناء، ما يعني أن الزيادة تحدث في سوق ضعيف لا في سوق مزدهر.

 

الطوب والرمل والزلط لا يخففون الأزمة

 

في المقابل، لم تتحرك أسعار الطوب بنفس وتيرة الحديد والأسمنت، حيث سجل الطوب الأسمنتي المصمت مقاس 25×12×6 سم نحو 2,200 جنيه للألف طوبة، وبلغ الطوب الأسمنتي المفرغ مقاس 40×20×20 سم نحو 13,340 جنيهًا، بينما سجل مقاس 40×20×12 سم نحو 9,850 جنيهًا.

 

كما بلغ سعر الطوب الوردي مقاس 25×12×6 سم نحو 4,960 جنيهًا للألف طوبة، وتراوحت أسعار الطوب الأحمر بين 1,445 جنيهًا لمقاس 20×10×6 سم، و1,970 جنيهًا لمقاس 24×11×6 سم، و2,360 جنيهًا لمقاس 25×12×6 سم، وهي مستويات تثبت أن مكونات البناء لم تعد رخيصة حتى عند الاستقرار.

 

وفي الوقت نفسه، حافظت أسعار الرمل والزلط على ثباتها، حيث سجل الرمل الحرش نحو 135 جنيهًا للمتر المكعب، وسجل الرمل الناعم نحو 120 جنيهًا، بينما بلغ الزلط العادة 300 جنيه، والزلط المخصوص 375 جنيهًا، والزلط الفينو 420 جنيهًا، والزلط السن 340 جنيهًا للمتر المكعب.

 

لكن ثبات الرمل والزلط لا يعادل أثر ارتفاع الحديد والأسمنت، لأن الهيكل الخرساني يعتمد أساسًا على الحديد والأسمنت بوصفهما بندين حاسمين في التكلفة، ولأن النقل يضيف عبئًا متغيرًا على كل خامة، خصوصًا بعد تحريك أسعار الوقود وزيادة تكلفة نقل البضائع بين المصانع ومواقع البناء.

 

من جانبه، طالب محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، في مواقف سابقة بضرورة تدخل الدولة في تسعير حديد التسليح وفقا لقانون حماية المنافسة، وربط ذلك بإمكانية معرفة تكلفة تصنيع الحديد ومدخلاته، كما انتقد احتكار سوق الأسمنت وضعف قدرة القانون على ضبطه.

 

الدولار والطاقة والنقل وراء الفاتورة

 

لاحقًا، تظهر أسباب الزيادة في سلسلة مترابطة تبدأ من المواد الخام عالميًا، خاصة خام الحديد والفحم، وتمر بتكلفة الطاقة التي تدخل في تشغيل المصانع، ثم تصل إلى سعر صرف الجنيه أمام الدولار، لأن الاستيراد ومستلزمات الإنتاج يتأثران مباشرة بأي ضعف في العملة المحلية.

 

وبالتزامن مع ذلك، تؤثر تكاليف النقل واللوجستيات في السعر النهائي، حيث نقلت تقارير عن الزيني أن تكلفة نقل البضائع ارتفعت بين 50 و100 جنيه للطن حسب المنطقة، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتغير سعر صرف الدولار، وهي زيادة لا تبقى داخل المصنع بل تنتقل إلى المستهلك.

 

وعلى الجانب الأوسع، أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن أزمة توافر العملة الصعبة قد تكون تراجعت، لكن انعكاس ذلك على أسعار السلع لا يزال غائبًا بسبب الثقة وتكلفة الإنتاج، وهي ملاحظة تنطبق على سوق مواد البناء الذي لا يخفض سعره بسرعة عندما يهدأ الدولار، لكنه يرفع السعر بسرعة عند أي ضغط جديد.

 

وبسبب هذه المعادلة، يؤدي حجم الطلب العقاري دورًا مزدوجًا في السوق، لأن نشاط البناء يرفع الطلب على الخامات ويدفع الأسعار، بينما يفترض أن يؤدي التباطؤ إلى تهدئة الزيادات، لكن الواقع الحالي يكشف أن الركود لم يمنع صعود الحديد والأسمنت، لأن تكلفة الإنتاج تفرض نفسها فوق ضعف الطلب.

 

كذلك، تجعل الرسوم والطاقة والدولار السوق عرضة لموجات سعرية متكررة، فقد أوضح تقرير حديث أن زيادة أسعار الحديد ترجع إلى ارتفاع سعر الدولار وزيادة تكاليف الشحن عالميًا وفرض رسوم الحماية على واردات الحديد، وهي عوامل تؤكد أن الحكومة صممت بيئة تجعل المستهلك يدفع تكلفة كل اضطراب.

 

في النهاية، لا تقدم أرقام اليوم مجرد تحديث عابر لأسعار مواد البناء، بل تكشف أزمة أوسع في إدارة تكلفة السكن والإنتاج، لأن طن الحديد فوق 39,000 جنيه وطن الأسمنت فوق 4,000 جنيه يعنيان أن حلم البناء يبتعد عن الأسر، وأن الحكومة تترك السوق يترجم فشل الدولار والطاقة والنقل إلى فاتورة يدفعها المواطن وحده.