تتواصل تداعيات قضية اعتقال المستشار عصام محمد رفعت، القاضي السابق بمجلس الدولة، بعد قرار حبسه احتياطيًا على ذمة تحقيقات تجريها نيابة أمن الدولة العليا، وسط جدل قانوني وحقوقي متصاعد بشأن ملابسات القبض عليه وظروف احتجازه، بالإضافة إلى حالته الصحية التي تثير قلقًا متزايدًا لدى أسرته.

 

وبحسب تفاصيل الواقعة، جرى القبض على رفعت فجر 28 فبراير 2026 من داخل منزله بمنطقة الطالبية في محافظة الجيزة، عقب مداهمة أمنية تخللها تفتيش المسكن، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، حيث ظل مختفيًا لعدة أيام، وفق رواية أسرته، إلى أن ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أربعة أيام من توقيفه.

 

وفي 4 مارس 2026، قررت النيابة حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1382 حصر أمن الدولة العليا، موجهة إليه اتهامات تتعلق بـ"نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية".

 

ومنذ ذلك الحين، توالت قرارات تجديد حبسه على فترات متقاربة، حيث تم مد الحبس في جلسات 16 مارس و1 أبريل و14 أبريل، ثم في 26 أبريل بقرار جديد يقضي باستمرار حبسه لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات.

 

القضية لم تتوقف عند البعد القانوني، بل امتدت إلى مخاوف إنسانية، إذ أكدت أسرة رفعت أنه يعاني من عدة أمراض مزمنة، تشمل تليفًا في الرئة، وأمراضًا بالقلب، فضلًا عن إصابته بارتفاع ضغط الدم والسكري.

 

وأشارت الأسرة إلى خشيتها من تدهور حالته الصحية داخل محبسه، خاصة في ظل ما وصفته بعدم توفر الرعاية الطبية الكافية، وهو ما يضاعف من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها خلال فترة احتجازه.

 

ويأتي توقيف رفعت في سياق أوسع من الجدل المرتبط بمواقفه القانونية العلنية خلال الفترة الماضية، لا سيما ما يتعلق بالطعن على نتائج انتخابات البرلمان لعام 2025، بالإضافة إلى دعمه لعدد من القضايا القانونية المرتبطة بملفات فساد، من بينها مساندة المحامي علي أيوب في نزاعات تتعلق بمستندات مثيرة للجدل. وترى دوائر قانونية أن هذه الخلفية قد أسهمت في تصاعد الاهتمام بقضيته.

 

في المقابل، دعت جهات حقوقية إلى مراجعة إجراءات الحبس الاحتياطي، مطالبة بالإفراج عنه أو إعادة النظر في قرار حبسه، إلى جانب تمكين فريق الدفاع من الاطلاع الكامل على أوراق القضية، وضمان توفير رعاية طبية عاجلة تتناسب مع وضعه الصحي. كما شددت على ضرورة كفالة محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية الأساسية، وفقًا للدستور والقوانين المعمول بها.