شهدت مناطق الجنوب السوري، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في توغل قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل أراضي سورية، في خطوة تعكس استمرار النهج التصعيدي في المنطقة الحدودية، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذه التحركات على فرص الاستقرار.

 

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية، فإن عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية توغلت في الريف الغربي لمحافظة درعا، وتحديدًا عند أطراف قرية جملة الواقعة في منطقة حوض اليرموك، قبل أن تنسحب جزئيًا وتعيد تموضعها على الطريق الرابط بين قريتي جملة وصيصون، بالقرب من الطريق المؤدي إلى وادي الرقاد.

 

وخلال عملية التوغل، ألقت القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة في سماء المنطقة، في تحرك عسكري تزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية، ما أثار حالة من القلق والذعر بين السكان المحليين، خاصة في ظل تكرار هذه العمليات خلال الأشهر الماضية.

 

ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري، والتي باتت تُفسَّر على أنها سياسة ضغط وترهيب ممنهجة تستهدف المناطق القريبة من خطوط التماس، خصوصًا في حوض اليرموك الذي يشهد نشاطًا عسكريًا متزايدًا.

 

وفي هذا السياق، أشار الصحافي سامر المقداد إلى غياب هدف عسكري واضح للعملية الأخيرة، معتبرًا أنها تأتي ضمن سلسلة من التوغلات التي تسعى من خلالها إسرائيل إلى فرض واقع أمني جديد في المنطقة، عبر استعراض القوة وتكريس حالة من عدم الاستقرار.

 

من جهة أخرى، وثّق مركز “سجل”، المعني برصد العمليات الإسرائيلية في سورية، تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الانتهاكات، حيث سجل ما لا يقل عن 10 خروقات خلال يوم واحد فقط في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، تنوعت بين توغلات عسكرية وتحليق جوي وإقامة حواجز تفتيش.

 

كما أشار المركز إلى تسجيل 54 انتهاكًا خلال الأسبوع الماضي وحده في القنيطرة ودرعا، في مؤشر واضح على تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري بشكل غير مسبوق.

 

وشهدت محافظة القنيطرة، بدورها، تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، تمثل في تنفيذ عدة عمليات توغل متزامنة، رافقها انتشار نقاط تفتيش مؤقتة وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمروحيات، ما يعكس اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية وتنوع أدواتها.

 

وعلى صعيد أوسع، كشفت تقارير دولية عن تسجيل نحو 897 حادثة توغل منذ نهاية عام 2024، بينها 123 حادثة خلال شهر مارس 2026 فقط، ما يؤكد وجود منحى تصاعدي في هذا النشاط العسكري.

 

وفي ظل هذه التطورات، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، من خطورة التحركات الإسرائيلية الأخيرة، معتبرًا أنها تقوض الجهود الدولية الرامية إلى إعادة الاستقرار في سورية، وتضعف فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

 

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، شدد خياري على أن سورية تمر بمرحلة مفصلية، تتطلب دعمًا دوليًا حقيقيًا لدفع مسار الانتقال السياسي، بدلًا من الإجراءات التي تزيد من تعقيد المشهد.