تشير منظمات حقوقية في تعليقها على تقرير حديث صادر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، إلى وجود نمط متكرر من استخدام تدابير إدارية وقانونية في مصر، بما يفرض قيوداً ممتدة على عدد من النشطاء والمعارضين حتى بعد خروجهم من السجون أو حصولهم على قرارات عفو رئاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال مفهوم الإفراج من الناحية العملية.

 

وبحسب ما ورد في وثيقة أممية نُشرت مؤخراً، فإن المقررة الخاصة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الدوليين، كانت قد وجهت مراسلة رسمية إلى الحكومة في ديسمبر الماضي، تناولت فيها ما وصفته باستخدام إجراءات استثنائية كأدوات ذات أثر عقابي مستمر خارج نطاق الاحتجاز القضائي المباشر.

 

أدوات إدارية تتحول إلى قيود دائمة

 

يشير التقرير إلى أن بعض الإجراءات، مثل منع السفر، وتجميد الأصول المالية، وإدراج أسماء على قوائم مرتبطة بملفات "الإرهاب"، باتت تُستخدم – وفق ما ورد في الوثيقة – كوسائل تقييد تمتد لما بعد انتهاء العقوبة أو صدور قرارات العفو، ما يؤدي إلى استمرار تقييد حرية الأفراد بشكل غير مباشر ودون مسار قضائي مكتمل يضمن حق الطعن الفعّال.

 

ويعتبر التقرير أن هذا النمط من الإجراءات يخلق وضعاً قانونياً معقداً، حيث يبدو الإفراج عن بعض الأفراد قائماً من الناحية الشكلية، بينما تظل حياتهم اليومية مقيدة بسلسلة من القرارات الإدارية التي تؤثر على الحركة والعمل والوضع المالي.

 

حالات بارزة في التقرير

 

سلّطت الوثيقة الأممية الضوء على عدد من الحالات التي اعتبرتها نموذجاً لهذا النمط من القيود الممتدة، من بينها:

 

 

  • قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

    وتشمل جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين تم الإفراج عنهم في ديسمبر 2020 عقب ضغوط دولية واسعة.
    إلا أن قضاياهم القانونية – وفق التقرير – ما زالت مفتوحة دون مسار تحقيق مكتمل.

    كما تم استخدام هذه الملفات، بحسب الوثيقة، كأساس لفرض قيود مثل المنع من السفر وتجميد الأموال، مع صعوبات قانونية حالت دون حصول الدفاع على الوثائق الكاملة المتعلقة بالقرارات الصادرة بحقهم.
     
  • أحمد سمير سنطاوي

    الباحث الذي حصل على عفو رئاسي في يوليو 2022، واجه لاحقاً قيوداً على السفر، بدأت بشكل غير رسمي قبل أن يتم تقنينها قضائياً لاحقاً.

    وتشير المعطيات إلى أن المحكمة الإدارية نظرت في مسألة منعه من السفر بناءً على مبررات أمنية مقدمة من وزارة الداخلية، قبل أن يتم قبول استئناف لاحق وإلغاء اسمه من قوائم المنع، في خطوة وُصفت بأنها استثناء ضمن سياق أوسع من القيود.
     
  • محمد الباقر

    المحامي الحقوقي الذي شمله عفو رئاسي في إحدى القضايا، لكنه بقي – وفق التقرير – خاضعاً لإجراءات أخرى تتعلق بإدراجه في قوائم الكيانات المصنفة أمنياً.

    وتشير الوثيقة إلى أن قراراً قضائياً صدر في نوفمبر 2025 بتجديد هذا الإدراج لعدة سنوات إضافية، ما ترتب عليه استمرار منع السفر وتجميد الأصول، إلى جانب تأثيرات مباشرة على ممارسته المهنية.

 

جدل حول طبيعة "الإفراج"

 

تخلص المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الحالات تعكس – بحسب وصفها – اتجاهاً أوسع لا ينتهي عند الإفراج من السجن، بل يمتد عبر منظومة من الإجراءات الإدارية التي تُبقي القيود قائمة بشكل غير مباشر، ما يجعل وضع الحرية، في بعض الحالات، أقرب إلى الشكل القانوني منه إلى الممارسة الفعلية.

 

وترى المنظمات أن استمرار هذه التدابير دون مراجعة قضائية شاملة أو ضمانات واضحة للطعن، يطرح إشكاليات تتعلق بمدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التنقل، وحق الملكية، وضمانات المحاكمة العادلة.