يرى د. علي محمد الصلابي في إحدى مقالاته الدعوية أن الظلم يعد من أهم أسباب هلاك الأمم والشعوب والدول والحضارات، لأنه لا يقتصر على كونه سلوكًا منحرفًا في جانب واحد، بل يمتد أثره إلى مختلف مجالات الحياة، فيؤدي إلى اختلال علاقة الإنسان بنفسه وبربه وبالناس من حوله، ومن ثم تنشأ عنه ظواهر نفسية واجتماعية واقتصادية مريضة، كما تتولد عنه تصورات فاسدة عن الوجود، بما يجعل الفساد يعم الحياة الإنسانية كلها.
ويستند د. علي محمد الصلابي في هذا المعنى إلى ما قرره القرآن الكريم من أن الظلم سبب في هلاك القرى وزوالها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، ليؤكد أن بقاء المجتمعات مرتبط بالإصلاح، وأن الظلم يفتح باب العقاب الإلهي الشديد.
ويشير د. علي محمد الصلابي إلى أن شخصية فرعون تمثل في القرآن نموذجًا مكتملًا للجبروت والطغيان، لأن فرعون علا في الأرض وقسم أهلها إلى فئات، فقرّب من خضعوا له واستجابوا لأهوائه، وفي المقابل استضعف فئة أخرى وأوقع عليها أقسى صور القهر والامتهان. ويؤكد أن القرآن حين ذكر أن فرعون كان يذبح الأبناء ويستحيي النساء، لم يرد بذلك حصر مظالمه، بل أراد تقديم أمثلة بالغة القسوة على طبيعة الاستبداد الذي مارسه، وما ارتبط به من إذلال للناس وسلب لكرامتهم وتضييق عليهم في شؤون حياتهم المختلفة.
ويضيف د. علي محمد الصلابي أن ظلم فرعون لم يكن موجهًا فقط إلى طبقة بعينها، بل شمل كل من خرج عن طاعته أو خالفه في الرأي، مستدلًا بما فعله مع السحرة بعد إيمانهم برب موسى وهارون. ففرعون، بحسب هذا التصور، كان يرى أن من حقه التحكم حتى في عقائد الناس ومواقفهم، فلما آمن السحرة شعر بالإهانة والانكسار بعدما كان يظن أن المواجهة ستنتهي لصالحه، ولذلك اندفع إلى التهديد والبطش بكل من يمكن أن ينازعه سلطانه أو يهدد هيبته.
ويرى د. علي محمد الصلابي أن الله سبحانه يمهل الظالمين ولا يعاجلهم بالعقوبة، لعلهم يرجعون إلى الحق ويتوبون عن بغيهم، لكن استمرارهم في الظلم والطغيان يجعلهم عرضة للأخذ الإلهي الذي لا يرد. وفي هذا السياق يستشهد بقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، ليؤكد أن الإمهال ليس نجاة دائمة، بل فرصة للمراجعة، فإن لم تُستثمر كان المصير الهلاك.
ويخلص د. علي محمد الصلابي إلى أن الإهلاك بسبب الظلم سنة من سنن الله في التاريخ، وأن سقوط الدول وزوال الحضارات وتدمير الأنظمة الظالمة ليس أمرًا عارضًا، بل نتيجة مرتبطة مباشرة باستمرار الظلم وتجذره، وقد تجلت هذه السنة بوضوح في مصير فرعون وقومه.

