شهدت مدينة طنطا بمحافظة الغربية خلال احتفالات عيد الربيع هذا الأسبوع موجة استياء واسعة بين المواطنين، بعدما تحولت زيارة “المنتزه الجديدة” إلى عبء مالي مفاجئ على الأسر، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من ضغوط اقتصادية متزايدة.

 

وجاءت الشكاوى متزامنة مع الإقبال الموسمي المعتاد على المتنزهات العامة، وهو ما كشف فجوة واضحة بين الأسعار المفروضة ومستوى الخدمات المقدمة، وأعاد طرح تساؤلات قديمة حول إدارة المرافق العامة وغياب الرقابة الفعالة على تسعير الخدمات الترفيهية.

وتصاعدت حدة الغضب بعد تداول تفاصيل واقعة موثقة لإحدى الأسر التي اضطرت لدفع 320 جنيهًا رسوم دخول فقط لثمانية أفراد، دون أن يقابل ذلك مستوى مناسب من الخدمات أو المرافق، وهو ما اعتبره المواطنون استغلالًا مباشرًا لحاجتهم إلى متنفس ترفيهي منخفض التكلفة.

 

كما عززت شهادات متعددة من الزوار هذا الانطباع، خاصة مع تكرار الشكاوى من فرض رسوم إضافية وقيود غير مبررة داخل المنتزه، ما حول الزيارة من تجربة ترفيهية إلى مصدر ضغط واستياء.

 

رسوم مرتفعة وخدمات محدودة تثير غضب الأسر



في هذا السياق، كشفت الشكاوى الميدانية عن فرض رسوم دخول بلغت 40 جنيهًا للفرد، دون تمييز بين الكبار والأطفال، وهو ما أدى إلى تحميل الأسر أعباء مالية كبيرة منذ لحظة الدخول.

 

وأوضحت إحدى المواطنات أن أسرتها المكونة من 8 أفراد اضطرت لدفع 320 جنيهًا مقابل الدخول فقط، دون توفر خدمات ترفيهية حقيقية أو مرافق مناسبة تبرر هذه التكلفة.

وعلى نحو متصل، فرض القائمون على المنتزه رسوم انتظار سيارات بقيمة 20 جنيهًا، وسط تبريرات غير واضحة اقتصرت على وصفها بأنها “تعليمات”، وهو ما أثار استياء إضافيًا بين الزوار.

 

وأكدت المواطنة تعرض أطفالها لموقف غير لائق بعد منعهم من اللعب بكرة بلاستيكية داخل المنتزه، وهو ما اعتبرته تضييقًا غير مبرر على أبسط أشكال الترفيه.

ومن ناحية أخرى، اشتكى عدد من الزوار من ارتفاع أسعار المنتجات داخل المنتزه، حيث وصل سعر العبوة الغازية إلى 45 جنيهًا، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

 

كما اعتبر الزوار أن هذه الأسعار تعكس غياب الرقابة الفعلية على الأنشطة التجارية داخل المرافق العامة.

وفي الإطار ذاته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع إن تسعير الخدمات العامة دون ضوابط واضحة يعكس خللًا في إدارة الموارد العامة، خاصة عندما لا يرتبط السعر بمستوى الخدمة المقدمة.

 

وأضاف أن غياب الشفافية في تحديد الرسوم يفتح الباب أمام ممارسات تضر بثقة المواطنين في المؤسسات المحلية.

شهادات المواطنين تكشف فجوة الثقة مع الإدارة المحلية

في المقابل، عبر عدد من المواطنين عن رفضهم لهذه السياسات من خلال شهادات مباشرة تعكس حجم الاستياء الشعبي.

 

حيث قال المواطن السيد هدية إنه رفض دخول المنتزه بعد معرفة سعر التذكرة، واتجه إلى نادي المعلمين برسوم 10 جنيهات فقط، مؤكدًا أن البديل كان أفضل من حيث التكلفة والخدمات.

وأوضحت المواطنة هدى أن المنتزه لا يستحق أكثر من 5 جنيهات للفرد، مطالبة بالسماح بدخول الأطفال دون 6 سنوات مجانًا، وهو ما يعكس مطالبات شعبية بإعادة هيكلة التسعير.

 

وأشارت إلى أن الأسر أصبحت تقارن بين البدائل وتفضل الأماكن الأقل تكلفة والأفضل تنظيمًا.

 

وفي سياق متصل، قال المواطن محمد سمير إن المنتزه يفتقر إلى الظل والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن المكان لا يقدم مقابلًا حقيقيًا للرسوم المفروضة.

 

وأشار إلى أن المنتزه الجديدة لا تضاهي المنتزه القديمة من حيث الجودة أو التنظيم.

 

ومن زاوية أخرى، أكد أستاذ الإدارة المحلية الدكتور علي لطفي أن تكرار هذه الشكاوى يعكس ضعفًا في الرقابة على المرافق العامة، خاصة في المواسم التي تشهد إقبالًا كثيفًا.

 

كما أضاف أن غياب آليات تقييم الأداء يؤدي إلى استمرار نفس المشكلات دون حلول جذرية.

 

مطالب بالتدخل الرسمي وإعادة ضبط منظومة الترفيه العام

 

في ضوء ذلك، طرح المواطنون عدة تساؤلات تتعلق بكيفية فرض هذه الأسعار في مكان يفتقر إلى الخدمات، وأين دور الجهات الرقابية في متابعة هذه الممارسات.

 

وطالب الأهالي بسرعة تدخل محافظة الغربية وهيئة الرقابة الإدارية لإعادة النظر في منظومة إدارة المنتزه.

 

وشملت المطالب تخفيض أسعار تذاكر الدخول لتناسب محدودي الدخل، وإلغاء أو تنظيم رسوم الانتظار، وتقديم خدمات حقيقية تبرر التكلفة.

 

كما شدد المواطنون على ضرورة توفير مساحات وأنشطة ترفيهية مناسبة للأطفال داخل المنتزه.

 

ومن جانب آخر، أوضح خبير التخطيط العمراني الدكتور حمدي عرفة أن المتنزهات العامة تمثل عنصرًا أساسيًا في جودة الحياة داخل المدن، ولا يجب التعامل معها بمنطق الربح فقط.

 

وأكد أن أي تسعير غير عادل يؤدي إلى إقصاء الفئات البسيطة من حقها في الترفيه.

 

وفي سياق متصل، شدد المواطنون في ختام استغاثتهم على ضرورة تدخل المسؤولين، وعلى رأسهم الدكتور علاء عبد المعطي، لمعالجة هذه الأزمة بشكل عاجل.

 

كما أكدوا أن المنتزه يمثل المتنفس الوحيد للأسر البسيطة في المحافظة، وهو ما يضاعف من أهمية إصلاح أوضاعه.

 

وفي النهاية، تكشف هذه الأزمة عن خلل واضح في إدارة المرافق العامة، حيث تتقاطع قرارات التسعير مع غياب الرقابة وضعف الخدمات، ما يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين.

 

وتضع هذه الواقعة الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تحقيق التوازن بين تحصيل الموارد وضمان العدالة الاجتماعية في تقديم الخدمات.